الحرية – وليد الزعبي:
تتزاحم الأسواق قبيل العيد بشكل لم نعهده سابقاً، كيف لا وقد سكنت النفوس راحة البال، ولم يعد ما ينغّص عيش الناس من مخاوف أمنية، حيث تنفسوا الصعداء بعد أن فكت القيود وعادت لمفردات الحياة مباهجها.
نعم يريد جميع الأهل أن يكتسي أطفالهم لباس العيد، وأن يحضِّروا حلو العيد، ولو مما تيسر حسب إمكاناتهم، ولمَ لا ولسان حالهم يقول: “إنّ هذا العيد بعيدين”، عيد الفطر السعيد وعيد التخلص من نظام الاستبداد.
وقد أشار أحد أرباب الأسر أنه يتجول منذ عدة أيام مع أفراد عائلته في الأسواق لشراء لباس العيد لأبنائه وسط ازدحام شديد لم تعهده الأسواق على مدار أكثر من عشر سنوات، مبيناً أن المعروض وافر وبتشكيلة واسعة تمكن من اختيار الأنسب لجهة النوع والسعر.
وعبّر أحد الموظفين عن ارتياحه للأسعار قبيل هذا العيد، فهي محمولة لمعظم الناس، وعلى سبيل المثال قيمة شراء قطعة لباس في أعياد السنوات الفائتة أصبحت الآن تشتري قطعتين أو ثلاثة، أي أن تكاليف كسوة العيد خفّت بمقدار النصف أو الثلثين تقريباً عما كانت عليه في عهد النظام البائد، وأشار إلى أن منحة الراتب أسعفت الأسر في سداد الكثير من احتياجاتها.
إحدى السيدات لفتت إلى ميزة افتتاح أسواق ومحال جديدة في عهد الإدارة الجديدة، وذلك ضمن مناطق لم يكن في عهد النظام السابق ممكناً الاقتراب منها، ومثالها سوق الحجاز مول والجزء المجاور من المحال التي تشكل امتداداً لسوق الشهداء في مدينة درعا، وذلك بعد أنّ تمت إزالة الحواجز الترابية والإسمنتية والأنقاض والمخلّفات، وبدء تهيئة البنى التحتية الملائمة تدريجياً، حيث أتاح ذلك للأهل خيارات واسعة لدى العزم على شراء الألبسة والحلويات في ظل منافسة وعروض حقيقية لم تكن تحصل في السابق إلا بشكل وهمي.
نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة درعا المهندس عبد الرحمن الحريري، أشار إلى أن البلاد تشهد انفتاحاً اقتصادياً ملموساً بعد التحرير، وخاصةً أن هناك تحولاً إلى اقتصاد السوق الحرّ التنافسي بعيداً عن الاحتكار والحصرية التي كانت سائدة في عهد النظام البائد، والملاحظ من نتائج ذلك ومن نتائج زوال الأتاوات بمختلف أشكلها ومسمياتها، أن هناك انخفاضاً ملموساً في جميع أسعار المواد المطروحة في الأسواق، وهو أمر حرّك من مياه الأسواق الراكدة ونشّط الحركة التجارية، والمهم أنه انعكس إيجاباً على المواطنين، حيث خفف الأعباء المعيشية عنهم، ولذلك أصبحنا -حسب قول الحريري- نشهد في الأسواق حركة جيدة فهي تغص بالمتسوقين على غير ما كان سائداً في السنوات السابقة عندما كانت الأسعار كاوية.