الحرية – خليل اقطيني:
مع انبلاج فجر العيد، ورغم المطر، توجه اليوم أغلب سكان محافظة الحسكة إلى المقابر لقراءة الفاتحة على أرواح موتاهم، ومن ثم توجهوا إلى صلاة العيد سيراً على الأقدام، حيث ذهبوا من طريق وعادوا من طريق آخر تيمناً برسول الله (ص)، روى البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: كان النبي إذا كان يوم عيد خالف الطريق.

الباحث خالد زهدي يوضح أن القصد من ذلك هو تهنئة أكبر عدد ممكن من الناس بهذه المناسبة.
ويضيف أن العائلات بدأت بعد ذلك باستقبال المهنئين من الأهل والأصدقاء والأقارب والجيران في البيوت.
وكانت القهوة المرة أول الضيافات والتي كانت جاهزة منذ الصباح الباكر، والبعض قام بتجهيزها منذ ليلة العيد (الوقفة).
ومع إطلالة أول ضيف بدأ تقديم القهوة العربية المرة وفق الطقوس المتوارثة.
وبعد القهوة يُقدّم الشاي الذي (دردو بقلبو) أي المحلى بالسكر أثناء الغليان ليصبح حلواً جداً.
ويؤكد زهدي أن إبريق الشاي لا بد أن يترافق مع طبق “الكليجة التي لا يخلو منها بيت من بيوت المحافظة في الريف أو المدينة في العيد، إذ لا عيد في الحسكة من دون “الكليجة” فهي حلوى العيد الرئيسة لدى جميع السكان.
وعند الظهيرة التأم شمل العائلة عند كبيرها الذي أولم لهم على الغداء وليمة مميزة.
وبعد الغداء كان لا بد من زيارة الفقراء والمساكين والأيتام ومن لا عيد عندهم بسبب عزاء أو مصاب لمواساتهم.
مشيراً إلى أن الجميع انفض بعد ذلك كل إلى بيته ليواصلوا معايدة أحبائهم واستقبال معايديهم. حيث يعود الغائبون ويتصالح المتخاصمون وتوصل الأرحام وتتصافى النفوس وتنسى الأضغان وتتجدد الروابط الاجتماعية والعائلية.
ولفت زهدي إلى أن العيد في محافظة الحسكة لا يحلو إلا بفرح الأطفال في العيدية والثياب الجديدة، والخروج للهو واللعب في الحدائق والملاهي وركوب الخيل ودخول المطاعم.
أما في الأحياء الشعبية والأرياف فحمل كل طفل بيده كيساً يضع فيه السكاكر التي يجمعها من البيوت التي يزورها منذ الصباح الباكر.
لكن ورغم أن غالبية سكان محافظة الحسكة ما زالوا يحافظون على هذه العادات والتقاليد الجميلة ويحرصون عليها، يختم زهدي آسفاً على البعض منهم الذي أخذ يتخلى عنها ويستبدلها بعادات جامدة خالية من أي روح أو حرارة وجدانية إنسانية، من ذلك استبدال الزيارات والمعايدات الشخصية وجهاً لوجه برسائل قصيرة (أس م أس) المقيتة.