العيدية.. بهجة الماضي والحاضر التي تغمر قلوب الأطفال فرحاً

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية سمر رقية:

تُعدّ “العيدية” من أقدم وأجمل العادات المتوارثة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، فهي ليست مجرد مبلغ مالي يُمنح في أيام العيد، بل هي رمز للتواصل والتقدير، والفرح الذي يغمر القلوب الصغيرة مع حلول العيد، تلك اللحظة التي تتلألأ فيها عيون الأطفال شوقاً، وتبعث في نفوس الكبار شعوراً بالدفء والحنين.  في هذه المادة سنذهب في رحلة العيدية، لنستكشف جذورها ونرى كيف تطورت عبر الزمن وما تحمله من معانٍ لا تُقدر بثمن.

العيدية  من الهدايا إلى النقود

الشيخ أحمد حمدان أكد لـ”الحرية” أن العيدية في الماضي كانت الهدايا العينية هي السمة الغالبة، في ذلك الوقت لم يكن المال متوفراً كما الآن، وكان الأهل والأقارب والجيران يتهادون أطيب أنواع الحلوى، والثياب الجديدة، وحتى الألعاب المصنوعة يدوياً، تعبيراً عن محبتهم وتهنئتهم بالعيد، وكانت هذه الهدايا تحمل قيمة معنوية كبيرة، وتُظهر مدى الاهتمام ومحبة الناس لبعضها  بتلقائية وعفوية وبساطة، ومع مرور الوقت وتطور الحياة الاقتصادية، بدأت النقود تحتل مكانة بارزة، لتصبح هي الشكل الأكثر شيوعاً للعيدية، لما توفره من مرونة وتلبية لاحتياجات الأفراد.

العيدية من البساطة إلى التكنولوجيا

الجدة منيرة يوسف استذكرت أيام طفولتها وكيف كانت العيدية تخص الأطفال فقط، وتضيف أذكر عندما كنت صغيرة كانت العيدية بضع قطع من الحلوى المصنعة في المنزل يتبادلها الجيران فيما بينهم ويقولون هذه حصة الأولاد، وتستذكر في الأيام الخوالي، كيف كان الأطفال يتسابقون لزيارة الأقارب والجيران، حاملين معهم ابتساماتهم البريئة، ليحصلوا على “العيدية” من أيديهم الكريمة، وكانت هذه الزيارات فرصة لتقوية الروابط الاجتماعية، وتبادل التهاني، والاستمتاع بالأجواء الاحتفالية.

وتلفت الجدة منيرة إلى أن العيدية اليوم شهدت تطوراً ملحوظاً، مع تطور الحياة الإجتماعية والاقتصادية وانتشار التكنولوجيا على أوسع نقاط، حيث اتخذت العيدية أشكالاً جديدة، وأصبح بالإمكان إرسال العيدية من مدينة لأخرى ومن بلد لآخر ، عبر تطبيقات الدفع الإلكتروني، وحتى من خلال بطاقات الهدايا، ما يسهل وصولها خاصة في ظل المسافات التي تفصل بين الأحباء. هذا التطور لم يلغِ جوهرها، بل وسّع نطاقها وجعلها أكثر سهولة في التداول.

للعيدية معانٍ عديدة

الأستاذ المتقاعد يوسف الخطيب في معاني العيدية أفاد قائلاً: تتجاوز العيدية كونها مجرد مبلغ مالي، فهي تحمل في طياتها دلالات عميقة وأول هذه الدلالات رمز للمحبة والتواصل، وهي تعبير عن اهتمام الكبار بالصغار ورغبتهم في إسعادهم وإدخال البهجة إلى قلوبهم، كما أنها وسيلة لتقوية الروابط الأسرية والاجتماعية، وتشجيع الزيارات المتبادلة.

والأهم تعليم الأطفال قيمة الادخار وغالباً ما يجمع الأطفال مدخراتهم من العيديات، ما يعلمهم قيمة المال، وكيفية ادخاره، والتخطيط لما يرغبون في شرائه، من ملابس أو ألعاب أو حتى كتب، ما يساهم في تحقيق بعض أمنياتهم البسيطة.

نبض الفرح في قلوبنا

وينوه الخطيب بنهاية حديثة بأن  العيدية تظل جزءاً لا يتجزأ من فرحة العيد، فهي تحمل عبق الماضي وروح الحاضر، سواء كانت هدية بسيطة، أو مبلغاً نقدياً، أو حتى تحويلاً إلكترونياً، فإن جوهرها يبقى واحداً، وهو إدخال السرور والبهجة على القلوب، وتعزيز أواصر المحبة والتواصل بين الأفراد، فهذه اللحظات   تجعلنا نشعر بأننا جزء من مجتمع مترابط، وأننا نحمل في قلوبنا نبض الفرح الذي يتجدد مع كل عيد.

Leave a Comment
آخر الأخبار