الحرية – منال الشرع:
تواجه الأسواق السورية تحديات معقدة تتجاوز مجرد تقلبات الأسعار، حيث تبرز إشكالية فوضى السوق الناتجة عن تأثير المواد المستوردة التي تهدد المنتجين المحليين، وفي ظل غياب الدور الاجتماعي الفعال لمؤسسات التدخل الإيجابي الحكومية، يرى خبراء أن الحل يكمن في تحرير الأسواق وفتحها كآلية طبيعية لضبط الأسعار وتحقيق التوازن.
الخبير التنموي أكرم عفيف، مؤسس “مبادرة المشاريع الأسرية في سوريا” ، يوضح بأن الأسواق في سوريا ليست فوضوية من حيث الأسعار، بل هي أسواق مفتوحة عملياً، يستطيع الفرد من خلالها الشراء من المصادر ذات الأسعار المقبولة والمنخفضة، وأضاف: إن المشكلة تكمن في فوضى السوق بشكل عام، وتحديداً فوضى المواد المستوردة التي تدخل وتؤثر في السوق بشكل كبير.
ويوضح عفيف قائلاً: عندما أرغب في إنتاج منتج محلي مثل الدجاج السوري، فإن هناك تكاليف معينة للإنتاج، ولكن عندما يأتي المنتج نفسه من تركيا، يصبح سعره أقل من تكاليف الإنتاج المحلي، ما يتسبب في وقوع الأسواق في خسائر.
ويشير الباحث أكرم عفيف إلى أنه في السابق، كان للدولة دور اجتماعي في ضبط الأسواق، على الرغم من الفساد الذي كان موجوداً، أما الآن فقد غاب هذا الدور ، في المرحلة الحالية، ولا توجد مؤسسات للتدخل الإيجابي، ويضيف أنه حتى عندما كانت هذه المؤسسات موجودة، كانت في حالة شلل، وكانت، على حدّ تعبيره، وسيلة لقتل المنتجين لمصلحة المستوردين وشركائهم من المسؤولين الفاسدين، حيث كان لكل تاجر مسؤول فاسد يدعمه.
أما اليوم، فيرى الباحث أكرم عفيف أن الأسواق مفتوحة تماماً، ولا يوجد تفاوت كبير في الأسعار بين مكان وآخر، وإن وُجد هذا التفاوت، فإن المستهلك يتجه نحو الخيار الأرخص للشراء.
وفيما يتعلق بضبط الأسعار، يعتقد عفيف أن السوق ستضبط نفسها بنفسها كنتيجة طبيعية لكونها سوقاً حرة؛ فالناس يتجهون للشراء من التاجر الذي يقدم بضاعة أنسب وسعراً أقل، وهكذا.
أما عن وجود ملاذ آمن أو تحصين ضد تقلبات الأسعار، فيرى عفيف أن الحل الوحيد هو فتح السوق بشكل أكبر، ويضيف: “بالعكس، دعوا السوق مفتوحة، وهي ستضبط الأسعار بنفسها بشكل أو بآخر، وهذا ما يحدث حالياً.
ويختتم عفيف بالقول: ستزداد واردات الدولة حينما يتحقق الأمن والأمان، وسيشهد هذا الموضوع تحسناً، لأن أحد أسباب المشاكل الحالية هو قلة دخل المواطن السوري، عندما تتوفر دخول أعلى وفرص عمل أكبر، سيصبح موضوع الأسعار تحصيلَ حاصل”.