الحرية ـ مصطفى الرستم:
يتجه الكثيرون إلى ارتداء عباءات الصوف، في هذا البرد الشديد الذي تعيشه حلب، العباءة المحشوة بالجلود الطبيعية والفراء كدرع حصين بين لابس العباءة والبرد، والتي ترتبط بنكهة التراث ولا يستغني عنها كبار السن ممن خبروا دفء العباءة الذي لا يقارن مع كل المعاطف الصناعية أو ما يقارنها من صيحات الموضة.
ويغرق أحمد الشواف الملقبـ” أبو عبدو” في عباءته الشتوية وتعتلي رأسه قبعة صوفية تحميه من قساوة البرد ويروي في حديثه لصحيفتنا “الحرية” إنه لم يترك العباءة منذ دخول الشتاء، فهي إضافة إلى أنها تمنحه الكثير من الدفء، تحمل حياكة الخياطين وتراث الآباء والأجداد أيضاً وقال: “تعجبني العباءة في شكلها ومضمونها، أحافظ عليها منذ سنوات طويلة ولا أستغني عنها أبداً”.
و في جولة على مدينة حلب القديمة التقينا محمد الفرواتي حرفي في صناعة العباءات الرجالية الذي تحدث لنا عن مراحل صناعة العباءة الرجالية في محلات متخصصة، وهذه المراحل متعددة تبدأ بحسب ما يقول صانع العباءات بمرحلة الغسيل حيث تغسل الجلود مضافاً إليها مواد مثل الشبّة والملح، وبعد الغسل تأتي مرحلة البَشْر حيث تترك الجلود للتخمر وتجفيف الجلد بعد إضافة الملح وبعدها البَشْر مرة أخرى، وبعدها تبدأ مرحلة التفصيل والحياكة.

واكتسب محمد الفرواتي حرفة صناعة العباءات الرجالية من والده وقبله من أجداده، ولهذا لقب بالفرواتي نسبة لعملهم بهذه الحرفة وإبداعهم بها.
وعن تاريخ هذه الحرفة ومراحل عملها وأنواع العباءات التي يصنعها تحدث قائلاً: “من أدوات يدوية تبدأ أولى مراحل العمل منها أدوات كالأزق والدنق و”مقص الفرواتي بالإضافة لإبرة خاصة تأتي بشكل مثلثي، وهي يدوية، مع خيط القطن، كلها تشكل العدة اليدوية المستخدمة”.
وأشار الفرواتي أبو إبراهيم إلى أن العباءات الرجالية (الفروة) لها العديد من الأنواع: “الطويلة، الراعي، الطفيلية، الخشنة، الناعمة، و(النصية) القطوشة” كما توجد عباءات خاصة بالنساء، ولكن لم تعد مطلوبة كما كانت سابقاً، وتسمى (القطش) المميز بأكمامه القصيرة، وكل العباءة من الجلد “الصوف”.
ويشتهر سوق الزرب بهذه الحرفة وبيع منتجات الحرفيين من العباءات المصنعة، وتعود تسميته إلى تحريف في اللغة نتج عن استعمال العثمانيين في القرن التاسع عشر حرف الـ (ظ) بدلاً من الضاد العربية، فاسم السوق الأصلي هو سوق (الضرب) حيث كانت تضرب العملة المعدنية في العهد المملوكي، وقبله، ثم تطور تعبير سوق (الظرب) التركي ليصبح الآن سوق الزرب، ويتألف السوق من 71 محلاً تجارياً تراثياً ويمتهن أصحابه بيع المنسوجات وحاجيات البدو.