الحرية – أحمد عساف:
الفنانة التشكيلية السورية دارين الشلق، من الفنانات اللواتي استطعن ترك بصمة مميزة في المشهد التشكيلي السوري، وباجتهادها نجحت بأن تكون ذات حضور لافت ومتميز.
موزعة هي بين الرسم والنحت وإن كنا نتلمس لديها الميل الواضح نحو النحت، وخصوصاً النحت في الخشب، ولديها طموح أن تصبح من مشاهير النحت في سوريا والوطن العربي.

والفنانة دارين الشلق تمتلك أساساً قوياً لتحقيق طموحها، خاصة أنها تركز على التفرّد في الموضوعات والتقنيات في إبداعاتها النحتية.
ولديها المقدرة التقنية المزدوجة على التميز في الرسم والنحت معاً وتُظهر مهارة فنية استثنائية، فكثير من الفنانين يتخصصون في مجال واحد، لكن إتقان كلا المجالين يدل على فهم عميق للتجربة الفنية. وهي خريجة المعهد التقني للفنون التطبيقية- قسم النحت.
– ما هي مصادر الإلهام عندك أدب؟ موسيقا؟ طبيعة؟ ذاكرة؟
# لكل فنان مصادره الخاصة بالإلهام، ببداية المسيرة الفنية كانت مصادري متعددة ومتشعبة منها الأساطير القديمة، ومنها تأثري بالحالات الفنية للفنانين المحليين والعالميين مثال مايكل أنجلو ودافنشي، وفنانين محليين مثل عبد الرحمن موقت.
وبعد نضوج فكري أصبحت مصادر الإلهام تعتمد على الذاكرة، والقصص الشعبية التي تلامس الوجدان الإنساني، وكان للطبيعة، وخاصة الطبيعة البحرية والبرية، انعكاس واضح على أعمالي التحتية وكانت الطبيعة الدمشقية لها المحطة الأكبر بذاكرتي.
– كيف تبدئين عملاً فنياً جديداً. هل من رسم مبدئي كفكرة مثلاً أو حالة ما من مشهد في الواقع والحياة؟
# أبدأ أعمالي الفنية على عدة مراحل أولاً هناك حالة فكرية أو أدبية تقوم بتحريك شيء بداخلي فتبدأ هذه المشهدية أو الفكرية برسم خطوط في ذهني ومن ثم تتحول إلى خطوط على الورق أو وضع سكيتش مصغر للنحت ومن ثم أقوم بصياغته كعمل فني.
– فن النحت يحتاج لجهد عضلي، وهو صعب على المرأة. ما رأيك؟
# دائماً نظرة المجتمع (الشرقي) ينظر إلى أي عمل ليس فقط العمل النحتي بالنسبة للمرأة بأنه عمل يتطلب جهداً عضلياً.
ولكن في الواقع بالنسبة للعمل النحتي بما يخص المرأة فهو عمل يتطلب الفكر والذكاء والمثابرة، بالإضافة إلى بعض من الجهد العضلي، وهذا يتقاطع مع عدة أعمال تقوم بها المرأة في حياتها الشخصية وتتطلب أحياناً جهداً عضلياً مضاعفاً.
– أين تجدين ذاتك الفنية أكثر في اللوحة أم في العمل النحتي؟
# لكل فنان في داخله جانب فني يميل له أكثر من الجانب الآخر، بالنسبة لي مصادر الألوان والدمج اللوني له إيقاع نفسي ووجداني أعبر من خلاله عن مشاعري الداخلية. ولكن أرى أن الكتلة النحتية تقوم بعكس ما أرى من داخلي إلى الخارج، وهكذا يكون العمل النحتي صلة وصل بيني وبين المتلقي، فأرى العمل الفني له طاقة تساعدني على إيصال فكرتي الداخلية من دون شرح.
– كيف تنعكس قضايا المرأة السورية في أعمالك؟
# أرى دائماً أن المرأة السورية لها انعكاسات فنية في جميع أعمال الفنانين السوريين خاصة، وهذا يدل على أن المجتمع السوري له عدة آراء ووجهات نظر تخص المرأة السورية، التي تعكس داخلي كامرأة سورية لها مكانتها الوجدانية والفنية والوجودية، من خلال أعمال تعبيرية تعبر عن قوتها وثباتها وانتمائها الوطني.
– هل تستخدمين تقنيات أو مواد حديثة في عملك الفني. مثل الفانوس السحري أو الطباعة ثلاثية الأبعاد. وما موفقك من التكنولوجيا في الفن؟
# عندما أقوم برسم لوحات زيتية أحب أن تكون اللوحة من البداية إلى النهاية مشغولة بشكل يدوي فقط، ولا أتطرق إلى استخدام أي من التقنيات التي تساعدني على وضع اللمسات اليدوية على العمل الفني.
أما بالنسبة لموقفي من التكنولوجيا في الفن، فلكل عمل فني خصوصيته التكنولوجيا تساعد في اختصار الزمن ونشر اللوحة بصرياً في كافة أنحاء العالم.

– ماذا يعني لك الرسم. وماذا تعني لك المنحوتة؟
# كما نوهت سابقاً بأن الرسم يعني لي الحالة الداخلية والمشاعر والفوضى التي بداخلي، وأنا أعبر عن داخلي من خلال ذاكرتي، فيتجلى ذلك في لوحاتي عن دمشق القديمة.
أما النحت فيعكس ما بداخلي إلى الخارج وهوة صلة الوصل بيني وبين المتلقي والنحت له الحيز الأكبر في التعبير عما يجول بفكري.
– كيف تصفين علاقتك الشخصية مع أعمالك؟ وهل تجدين صعوبة في فراقها بعد ببيعها؟
# عند قيامي بإنتاج أي عمل فني اعتبره مرحلة احتضان أمومية يحتاج إلى الرعاية والحنان والاهتمام، حتى ينضج ويكون بمثابة صورة تعكس هويتي وشخصيتي.
وكنت في البداية أتحفظ وأمانع في بيع أعمالي، ولكنني أدركت بأن فراقها عني هو انتشار وامتداد لرسالة أريد من خلالها أن أخاطب عقول مشاعر الآخرين.
– ما المواد التي تحبينها بالنحت (الحجر أم الخشب أم البرونز) أم ماذا؟
# في مشغلي دائماً ألجأ إلى الخشب، لأنه المادة التي أتقاسم معها رمق الحياة، فالخشب مادة حية ونبيلة ومعطاءة، ولها تأثير عكسي من خلال بناء حوار يتقاطع مع الذكريات والأحداث التي تشبك مشاعرنا وإحساسنا.
أما الحجر فله خصوصية بالنسبة لي وأحب أن أتعامل معه، فقط كأحجام ضخمة يكون لها بعد بصري وتاريخي.
– ما المدارس الفنية والفنانين التي تأثرت بهم؟
# كل مرحلة لها تأثيراتها في البدايات كان الواقعي والكلاسيكي هو الحالة الطاغية وكنت أتأثر بجاك وردة الفنان السوري وعالمياً مايكل أنجلو ودافنشي، ومن ثم تطورت الأمور إلى أن أصبح لي أسلوبي الخاص.
– ما جديد الفنانة دارين الشلق؟
– # أوائل شهر شباط سأشارك بمعرض نحت على الخشب، هو معرض جماعي في صالة زوايا في دمشق.