الحرية– مركزان الخليل:
بعد سنوات من الجفاف والصعوبات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على القطاع الزراعي في سوريا، تظهر بوادر انتعاش نسبي في بعض المناطق، مدعومة بتحسن مستويات الأمطار في الأشهر الأخيرة، ورغم هذا التحسن الجزئي في الإنتاج الزراعي، لا يزال القطاع يواجه العديد من التحديات التي تتطلب معالجات استراتيجية شاملة لضمان استدامة هذا الانتعاش وتعزيز مساهمة الزراعة في الاقتصاد الوطني..
الانتعاش النسبي في القطاع الزراعي
وهنا أشار الخبير الاقتصادي والزراعي الدكتور مجد أيوب إلى أن بعض المناطق السورية شهدت تحسناً ملحوظاً في معدلات الأمطار بعد
سنوات من الجفاف الشديد، حيث أُعيدت الحياة إلى بحيرة زرزر وبعض الأنهار مثل نهر العاصي.
وأكد لـ”الحرية” أن هذه الأمطار تُعتبر فرصة حقيقية لزيادة الإنتاج الزراعي في بعض المناطق المتضررة، مشيراً إلى عودة الغوطة للإنتاج الزراعي رغم الظروف الصعبة.
تحديات اقتصادية تواجه الانتعاش
وعلى الرغم من الأمل الذي يراه البعض في تحسن الأوضاع، فإن الدكتور أيوب نبه إلى أن هذا الانتعاش يواجه تحديات اقتصادية جسيمة، من أبرز هذه التحديات صعوبة التصدير، حيث لا تكفي الكميات المتوفرة للمنافسة في الأسواق الخارجية، في ظل تراجع جودة بعض المنتجات الزراعية بسبب استخدام مبيدات وأدوية زراعية غير موثوقة.
تحسين الإنتاج وتطوير بيئته
ضمن هذا الاطار أشار الدكتور “أيوب” إلى أهمية التركيز على تطوير زراعة الحمضيات في سوريا، موضحاً أن الإحصائيات الرسمية حول إنتاج الحمضيات غير دقيقة، ولا تعكس الواقع الفعلي للإنتاج. كما دعا إلى تبني أصناف جديدة من الحمضيات التي تتماشى مع الأذواق العالمية، إضافة إلى ضرورة تحسين استراتيجيات التسويق والتصدير.
الضغوط الاقتصادية على القطاع الزراعي:
وهنا يمكن الحديث عن مجموعة من الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها المزارعون السوريون، حيث أكد الخبير التنموي والزراعي أكرم العفيف أن الوضع لا يقتصر فقط على التحديات المناخية، بل يتعدى ذلك إلى التحديات الاقتصادية مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتدهور أسعار المحاصيل، وأضاف إن الوسطاء في السوق يقتطعون جزءاً كبيراً من الأرباح، ما يقلل من العائدات المادية للمزارعين.
قطاع الثروة الحيوانية والتحديات المرتبطة به
والحديث عن القطاع الزراعي يقودنا بطبيعة الحال إلى قطاع هام جداً لا يقل أهمية عنه كونه مرتبطاً به ارتباطاً قوياً، ألا وهو قطاع الإنتاج الحيواني حيث تطرق العفيف إلى المشاكل التي يعاني منها قطاع الثروة الحيوانية، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الأعلاف، وتزايد الأمراض الحيوانية، مثل الحمى القلاعية يهدد استدامة هذا القطاع، كما نوه إلى أن المنافسة مع اللحوم والدواجن المستوردة تمثل تحدياً كبيراً للمزارعين المحليين.
التأثيرات المناخية على الإنتاج الزراعي:
وفي هذا الجانب أوضح العفيف أن التغيرات المناخية تمثل تهديداً مستمراً للأراضي الزراعية، حيث يؤدي الجفاف والتصحر إلى تدهور الإنتاجية.
ورغم استخدام الطاقة الشمسية في الري، فإن الإفراط في استخدام المياه الجوفية يمثل تهديداً طويل الأمد على الموارد المائية.
نحتاج استراتيجيات شاملة لدعم القطاع الزراعي
وهنا اتفق الخبيران على ضرورة تبني استراتيجيات شاملة لدعم القطاع الزراعي، تشمل تحسين البنية التحتية الزراعية، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية، ودعم المزارعين في مواجهة التحديات المتزايدة. كما دعا العفيف إلى تضافر الجهود الحكومية والقطاع الخاص لضمان تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة في سوريا.
لنا رأي
بينما يواجه القطاع الزراعي في سوريا العديد من التحديات الهيكلية والاقتصادية، إلا أن بوادر الانتعاش تشير إلى إمكانية استعادة الزخم الاقتصادي في المستقبل القريب، يتطلب هذا الانتعاش معالجة فعّالة للتحديات التي تواجه المزارعين، من خلال دعمهم بالموارد اللازمة، وتحسين جودة المنتجات، وتعزيز قدرة القطاع على التصدير. إن تحفيز هذا القطاع سيكون مفتاحاً لتحقيق تنمية زراعية مستدامة في سوريا.