القطاع الزراعي من الانعاش إلى الاقتصاد الحر

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية- لمى سليمان:

يسهم القطاع الزراعي بنسبة تتراوح بين ال١٢ و حتى ٢٦ بالمئة من الإنتاج المحلي الإجمالي في سوريا بحسب التقديرات الأخيرة للعام الفائت. وفي حين تنحى سوريا نحو اقتصاد السوق الحر المنفتح على بلدان العالم فماهي إمكانية مساهمة القطاع الزراعي في هذا الاقتصاد؟ و كيف يمكن أن يكون رافداً لنجاح سياسة هذا الاقتصاد في سوريا؟ وماهي التحديات التي يقتضيها هذا القطاع ليصل إلى ان يصبح رافداً لهذا الاقتصاد الحر؟

مع الأخذ بالعلم أن سوريا بلد زراعي بالمقام الأول و الاقتصاد السوري وقف في مراحل كثيرة من تاريخه على بساطه الزراعي واكتسحت المنتجات الزراعية السورية سواء الخام أم المصنعة المراتب الأولى بالجودة و التصدير.

غرفة انعاش تنموي

وفي إجابة على الأسئلة السابقة يقول الخبير التنموي أكرم العفيف: إن سوريا بلد زراعي من الطراز الأول لاحتوائها على العديد من العوامل التي تعطي قطاع زراعي رائد كالأرض الخصبة و الانسان المثقف، ناهيك بالمناخ والبيئة التي ستدعم  عملية الانتاج  و تحسن وضع الاقتصاد.

ويتابع العفيف في تصريح ل”الحرية”:  فالرهان يكون على الاقتصاد الأسري وهو مرتبط بالانتاج الزراعي، و هناك تعويل كبير على قطاع الإنتاج الزراعي خاصة إذا تم تنشيطه كاقتصاد أسري أو كقطاع إنتاج أسري. فقطاع الإنتاج الزراعي قطاع حر و يساهم بالاقتصاد الحر لكن يجب أن يدخل غرفة الانعاش التنموي والاقتصادي لإيجاد بدائل. فالقضية تكمن في التكاليف وفي المنافسة المتمثلة بدخول المواد المستوردة غير المضبوطة مثلاً وغيرها.

يجب العمل على تأسيس اقتصاد زراعي سوري قادر على المنافسة الداخلية والخارجية من حيث الجوده والسعر.

تجارب ناجحة

بالنسبة للتجارب الناجحة في البلدان التي اعتمدت على الاقتصاد الزراعي، فيوضح العفيف أنه وبخاصة في مجال الاقتصاد الأسري لدعم تجربة الاقتصاد الحر ،تعتبر تجربة الصين في الاقتصاد الأسري  تجربة رائدة ويمكن أن يتم العمل عليها ويمكن أن تتفوق سوريا فيها لتواجد العوامل المناخية المؤاتية و بيئة العمل و الثقافة الزراعية من قبل العديد من العاملين فيها , ما يجعل منها  دولة  قادرة على المنافسة وتحسين إنتاجها وقادرة أيضاً على العمل التعاقدي والربط بين سوق العمل وبين الإنتاج والمنتجات والمنتجين وبين الأسواق والمصدرين والمستهلكين الداخليين والخارجيين.

تحديات

بالنسبة للتحديات التي تقف في طريق تطوير القطاع الزراعي ليدعم اقتصاد السوق الحر فهي التحديات التي عملت منذ عصر النظام البائد على  خسارة قطاع الإنتاج الزراعي, فكل بلدان العالم تدعم المصدرين و تدعم قطاع الإنتاج الزراعي الذي كان يؤجج المنافسة بين الدول من حيث إن المنتج الزراعي حين يباع بأقل من سعر الأسواق الخارجية المستهدفة, قد يخلق مشاكل بين الدول المصدرة لنفس المنتج , في الوقت الذي دعمت فيه سوريا المستوردين والاستيراد بالدولار و السعر التفضيلي وهي أسوأ عملية فساد في العالم  وأسوأ إدارة موارد في التاريخ.

ولتفادي الأخطاء السابقة، يشدد العفيف على ضرورة أن يكون التوجه اليوم نحو دعم  قطاعات الإنتاج وخاصة قطاع الإنتاج الزراعي, فأهم المخاطر التي  يواجهها هذا القطاع هي تمويل عمليات الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني وزيادة التكاليف من خلال  الاعتماد على المستوردات من الأعلاف وغيرها وبالتالي زيادة مخاطر النفوق. إضافة إلى عدم وجود بدائل للأعلاف المستوردة  وصولاً إلى المنتجات وعدم استثمارها بشكل جيد بحيث تكون منافسة في السوق الداخلي والخارجي. فهذه التحديات يجب أن توجد لها حلول , يجب أن يكون هناك غرفوة انعاش تنموي واقتصادي للقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني ويصبح رافداً قوياُ للسوق الاقتصادية الحرة, فنحن اليوم غير قادرين على المنافسة والدليل على ذلك عندما يتم استيراد  الفروج المجمد والدجاج والبيض, قد يسبب الأمر تحييد لهذا القطاع ويكبد المربين خسائر قد تصل لدرجة إلغاء المصالح نهائياً والبديل يكون بإيجاد حلول مستدامة.

تحديث آليات و قوانين

وبرأي الخبير الزراعي عبد الرحمن قرنفلة فإنه وبالرغم من المزايا الكبيرة التي يتيحها اقتصاد السوق الحر لقطاع الزراعة إلا أنه يضع القطاع أمام تحديات كبيرة أولها تغيير آليات عمل القطاع وتحديث اللوائح والقوانين الناظمة لعمل القطاع بما ينسجم والتطورات التي يفرضها إيقاع السوق الحر.

كما يتطلب القطاع ولابد من تأمين استثمارات عملاقة تضمن تحديث أنماط الإنتاج ومكننة القطاع والتوجه نحو توسيع مراقبة جودة المنتجات الزراعية لتتمكن من الصمود في وجه الواردات الخارجية.

فالقطاع الزراعي، كما يؤكد قرنفلة في تصريح لـ”الحرية” ، من أهم قطاعات الاقتصاد السوري نظراً للأدوار المتعددة التي يلعبها حيث يساهم في ترسيخ الأمن الغذائي ويدعم باقي قطاعات الاقتصاد بفعل ارتباطاته الأمامية والخلفية ويوفر حصيلة كبيرة من القطع الأجنبي الناتج عن تصدير المنتجات الزراعية لصالح خزينة الدولة وهذه المبالغ يستخدم جزء منها لتأمين مستلزمات تشغيل باقي قطاعات الاقتصاد وتعتبر كثير من المنتجات الزراعية النباتية والحيوانية مدخلات ومواد أولية لعدد كبير من الصناعات. ويتابع قرنفلة: من جانب آخر يتيح القطاع الزراعي فرص عمل كبيرة في مرافق الانتاج المباشر وفي سوق مدخلات الانتاج الزراعي وفي سلاسل التسويق لمخرجاته.

ويتعاظم هذا الدور في اقتصاد السوق الحر بما يمنح من مرونة في إدارة العمليات الإنتاجية والتسويقية ويدفع المنتجين لتطوير آليات عملهم و لتحسين جودة إنتاجهم ليتمكنوا من مواجهة المنافسة في اسواق مفتوحة وواسعة.

Leave a Comment
آخر الأخبار