القمح يبحث عن إدارة…!

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية ـ محمد زكريا:

القمح… ليس مجرد محصول زراعي، إنه قوت الفقير والغني، ورمز السيادة الوطنية والأمن الغذائي، ومؤشر استقرار الدولة في وجه الأزمات، ومع ذلك، يبقى هذا المحصول، الذي يعيش منه ملايين السوريين، كالجندي المجهول.. لا إدارة خاصة، ولا مكتب متابعة في وزارة الزراعة، في الوقت الذي يحظى فيه القطن مثلاً بمكتب مستقل وإدارة بحوث متخصصة، وهنا السؤال: هل القطن أهم من القمح ؟ سؤال مشروع نضعه برسم وزارة الزراعة، في وقتٍ بات فيه رغيف الخبز قضية وطنية بامتياز.
وحسب المعطيات المعلنة والتقارير الصادرة عن وزارة الزراعة تُظهر أن موسم القمح للعام الماضي حمل معه تحديات قاسية، حيث استلمت المؤسسة السورية للحبوب نحو 500 ألف طن فقط من المحصول، في حين تراجعت الكميات المنتجة نتيجة الجفاف وانخفاض الهطولات المطرية، وبينما تُحاول الحكومة ممثلة بوزارة الزراعة سدّ الفجوة عبر الاستيراد من أوكرانيا ورومانيا و دول أخرى، يبقى السؤال الأكبر: لماذا لا يُقابل هذا التراجع بخطة وطنية متكاملة للبحث والإنتاج والإرشاد الزراعي في محصول القمح؟
وبالتالي إن الاعتماد على الاستيراد ليس استراتيجية، بل حل إسعافي مؤقت لا يليق بدولة كانت لسنوات سلة غذاء المنطقة، فالقمح السوري كان يوماً يُزرع في السهل والجبل والبادية، ويُشكّل فخر الفلاح السوري.
لكن غياب إدارة متخصصة، وتراجع الدعم البحثي والإرشادي، جعل المحصول يترنح بين تغيرات المناخ، وضعف الخدمات الزراعية، وغياب التخطيط العلمي.
من الطبيعي أن يُخصص للقطن مكتب وإدارة، لما له من أهمية اقتصادية وصناعية، لكن من غير الطبيعي أن يبقى القمح – عماد الأمن الغذائي – بلا إدارة متابعة، ولا هيئة تشرف على تطوير أصنافه وتحسين إنتاجيته.
نحن بحاجة إلى إدارة بحوث القمح الوطني، تضم خبراء من الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية والمؤسسة العامة لإكثار البذار والإرشاد الزراعي، تكون مهمتها متابعة هذا الملف الحيوي وتوحيد الجهود البحثية والإنتاجية والإحصائية.
إن ما يحتاجه القمح اليوم ليس بيانات موسمية عن “الكميات المستلمة”، بل رؤية وطنية زراعية طويلة المدى، تضعه في مكانه الطبيعي كمحور أساسي في الاستراتيجية الزراعية السورية.
فحين نحافظ على القمح، نحافظ على رغيف الخبز.. وحين نحافظ على رغيف الخبز، نحافظ على كرامة المواطن السوري.

Leave a Comment
آخر الأخبار