رغم ارتفاع أسعارها .. تبقى “الكليجة” سيدة حلويات العيد في دير الزور

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – عثمان الخلف :

لا تحلو أعياد أهالي محافظة دير الزور ، دون حضور “الكليجة”، وهي عندهم سيدة الحلويات التي يتناولونها في هذه الأيام، لتبقى ضيافة العيد التي يحرصون على وجودها، وإذ لاتزال بعض العوائل تعمل على إعدادها في منازلها، غير أن الأكثرية باتت تجلبها من محال بيعها في الأسواق.

* سيدة حلويات العيد:

يُشير الباحث في التراث المهندس غسان الخفاجي في حديثه لـ”الحرّية” إلى أن العوائل بدير الزور لا تزال مُحافظة على تقديم “الكليجة” للمهنئين طيلة أيام العيد، وإن اختلفت طرق التحضير وطقوسها أو حتى كمياتها مع لحظ واقع تغيرات الزمن واختلاف الأوضاع المعيشية كنتيجة للغلاء.

ويلفت “الخفاجي” إلى أنه ولسنوات قريبة قُبيل الأحداث التي عاشتها المحافظة كانت العوائل بدير الزور تبدأ عمليات تحضير “الكليجة” قبل يومين إلى ثلاثة أيام حيث الظروف الاقتصادية الملائمة معيشياً ويتم ذلك عادةً في البيوت مع توفر فرن الغاز المنزلي أو الفرن العامل على الكهرباء، وأيضاً كانت تُحضّر في الأرياف على التنور، حيث لا يوجد بيت ريفي إلا ويملك أصحابه تنوراً يستخدم في تحضيرها ، الأهالي باتوا ومنذ سنوات يعتمدون على محال البيع لتأمينها، وأقدم محال تصنيعها هي معمل “قربون” الذي يعود تاريخ إنشائه للعام 1970 واقترنت باسمه على مستوى المحافظة.

ويضيف: “كنّا نشم رائحة الكليجة عن بعد كدلالة لاقتراب العيد، فترى النسوة كخلية نحل يجتمعن لصنعها يدوياً في أحد المنازل وهو المشهد الغالب في المدن والأرياف، أو أن تقوم كل أسرة بإعدادها على حدة”.

وعن مكوناتها أوضح أنها تتضمن 1– 1,5 كغ من السمنة العربيّة حصراً، ونفس المقدار من مادة السكر لتحليتها، تُضاف إلى 5 كغ من الطحين أو حسب الكمية المراد صنعها وتُضاف لها المنكهات أو ما تُسمى محلياً بـ”الحوايج”  وهي  عبارة عن خلطة من المواد الطبيعية

، تتكون عادة من “جوزة الطيب، القرفة، القرنفل، حبة البركة، الهيل، الحبة السوداء والسمسم”.

* حاضرة رغم الغلاء

من جانبها السيدة الستينية “أم توفيق ” تشير إلى أنه بعد عجن الطحين بما أضيف إليه يُترك لفترة لينضج ثم يجري تقطيعها إلى مربعات أو مثلثات في أدوات تصنيعها وتُصف بالصواني وتدهن بالبيض، لتوضع لاحقاً بالفرن (كهرباء أو غاز.. قديماً تخبز في التنور)، وتتنوع أشكالها فتجد الكليجة المحشوة بالتمر، أو الأقراص، وهي تُحضر من نفس المواد وتعجن بالحليب بدلاً من الماء، وهناك النوع السادة وله أدوات تصنيع خاصة.

ارتفاع الأسعار جعل وجهة السيدات لشرائها من محال خاصة ببيعها كما توضح ” أمل ”  لـ”الحرّية” فالمواد الداخلة بصنعها منزلياً مرتفعة الثمن، إذ يتراوح سعر السمنة العربيّة مثلاً بين 100 – 110 آلاف ليرة سورية، فيما طبق البيض 32 ألفاً، وكيلو السكر 7,5 آلاف ليرة، ناهيك عدم توفر الكهرباء لوقتٍ كاف في ظل  ظروف برنامج التقنين المطبق، والحال ينطبق على أفران الغاز الذي لا تكفي أسطوانته للطبخ اليومي، فما بالك إذا ما انضم تحضير “الكليجة”.

وتضيف مريم أنه بحسبة مالية لكلفة تحضير الكيلو الواحد منها لأسرة من 5 أفراد فإنه تحتاج لأكثر من 17 ألف ليرة سورية، وترتفع بارتفاع عدد أفراد الأسرة والمهنئين الذين تُقدم لهم والكميات اللازمة، مؤكدةً أن أغلب العوائل باتت تشتري من محال تصنيعها إذ تُباع بأسعار تتراوح ما بين 28 ألف ليرة للسادة و32 ألف ليرة للكيلو الواحد المحشوة بالتمر، كما تلجأ إلى بدائل من أنواع الحلويات مثل الغريبة والتي تُباع ب34 ألفاً والبتيفور بنفس السعر ، فيما البرازق 40 ألف ليرة ، وليس باستطاعة جميع العوائل شرائها ، بالنظر للارتفاع الملحوظ بأسعارها.

* تسميتها :

وتذهب الآراء إلى جعل “الكليجة” فارسية الأصل، وذلك اعتماداً على المعنى اللغوي لكلمة “كليجة” في اللغة الفارسية، فهي بحسب تلك المصادر تعني “القرص” أو “الكعك اللين”، وهي ليست فرضية قويّة جدّاً، خصوصاً أنّنا نجد للكلمة أصلاً تركياً كذلك، وتعني السيف، في حين نجد في اللغة العربية كلمة “كيالجة” التي تعني المكيال، وقد تكون التسمية تحويراً لهذه الكلمة، غير أنّ هناك مفردة مستحدثة أخرى موجودة في اللغة العربية وهي “كليشة” وتعني القالب المكرّر، قد تكون أقرب إلى فكرة هذا النوع من الكعك الذي يتم صناعته بواسطة قالب مكرّر، لا يوجد فرضية مؤكّدة تحدّد أصلاً واضحاً، لكنّ المؤكّد هو أنّها اشتهرت بشكل كبير في العراق والشرق السوري منذ زمن ولا تزال حتى أيامنا الحاضرة

Leave a Comment
آخر الأخبار