الحرية- عمار الصبح:
سجل مؤشر أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعاً ملحوظاً في أسواق محافظة درعا، وبمعدل زيادة تجاوز 20% مقارنة بما كانت عليه الأسعار قبل شهر تقريباً، وسط مخاوف من حصول ارتفاعات أكبر مع دخول شهر رمضان المبارك، ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب على اللحوم لدى شريحة واسعة من محدودي الدخل.
ووفقاً لأسعار السوق، فقد ارتفع سعر كيلو اللحم الضأن إلى 175 ألف ليرة مقابل 145 ألفاً قبل فترة وجيزة، فيما ارتفع سعر لحمة العجل ليصل إلى 125 ألفاً مقابل 100 ألف ليرة.
قفزة سعرية في أسعار المواشي
وأرجع عدد من أصحاب محال القصابة في حديثهم لـ”الحرية” هذه الزيادة في أسعار اللحوم، إلى القفزة السعرية التي طرأت على أسعار المواشي مؤخراً، ما دفع أسعار اللحوم للتحرك رغم ضعف الطلب عليها.
وقال يوسف السعدي صاحب محل قصابة: إن أسعار المواشي ارتفعت بمعدلات تجاوزت تلك التي شهدتها أسعار اللحوم، إذ ارتفع سعر كيلو الخاروف الواقف إلى 60 ألف ليرة، مقابل أقل من 50 ألف ليرة قبل شهرين تقريباً، فيما وصل سعر الخاروف الخفيف إلى 72 ألف ليرة، مضيفاً إن أسعار الجدي ارتفعت من 40 ألف ليرة، لتتجاوز عتبة 50 ألفاً حالياً.
وأعرب السعدي عن اعتقاده بأن تشهد أسعار اللحوم تحسناً أكبر مع دخول شهر رمضان المبارك بالتزامن مع زيادة الطلب عليها، وهو ما قد يحفز أسعار المواشي لارتفاعات أخرى خلال الفترة القريبة القادمة، إلا إذا كان العرض يوازي أو يفوق الطلب في السوق، وهو أمر مرهون برغبة المربين بطرح كميات أكبر من مواشيهم في السوق.
ارتفاع بنسبة 40 % مقارنة بالعام الماضي
وتكشف الأرقام تبايناً واضحاً في أسعار اللحوم بين المسجلة حالياً في الأسواق، وبين تلك التي شهدتها خلال نفس الفترة من العام الماضي.
ووفقاً لمقارنات أجرتها “الحرية” على أسعار اللحوم، فقد سجل وسطي معدل الزيادة قرابة 40 %، إذ تشير المعطيات إلى أن شهر رمضان الماضي شهد انخفاضاً واضحاً في أسعار اللحوم، فقد سجل سعر لحم الضأن 120 ألف ليرة، فيما انخفض لحم العجل إلى ما دون 80 ألف ليرة حينها، مع ملاحظة غياب شبه تام حالياً للعروض الترويجية كالتي سادت خلال نفس الفترة من العام الماضي.
بدوره أوضح الخبير الزراعي المتخصص في مجال الثروة الحيوانية أمين المحمود، أن أسعار اللحوم في السوق تخضع لاعتبارات عديدة يأتي في مقدمتها العرض مقابل الطلب، وهو ما يرجح فرضية ارتفاع الأسعار خلال الفترة القادمة بالتزامن مع حلول الشهر الفضيل.
وأشار الخبير الزراعي في حديثه لـ”الحرية”، إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لتحسن الأسعار مقارنة مع كانت عليه في العام الماضي، هو تحسن واقع المراعي خصوصاً بعد الهطولات المطرية التي شهدتها المحافظة، ما يسهم في التقليل من تكاليف العلف على مربي المواشي، الأمر الذي يشجع على التربية والتسمين بل يدفع البعض نحو الشراء لهذه الغاية بدل البيع بغرض القصابة.
واختتم المحمود حديثه بالإشارة إلى أن التباين في سعر الصرف، لعب دوراً في ارتفاع أسعار اللحوم بين ما هي عليه اليوم وبين ما كانت سجلته خلال نفس الفترة من العام الماضي، حيث كان سعر صرف الدولار حينها دون عتبة 10 آلاف ليرة، مبيناً أن هذا التباين زاد من تكاليف التربية وخصوصاً أسعار المواد العلفية والأدوية البيطرية.