“الليرة” بين الإصلاح والتعويم

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ سامي عيسى:
إصلاح البنية النقدية والمالية في سوريا يحتاج بيئة مشجعة، وظروفاً ملائمة، وإمكانات كبيرة، تسمح بتنفيذ الرؤى والخطط التي وضعتها الحكومة لمعالجة هذا الواقع، أهم مكوناتها إصدار عملة ورقية جديدة، تهدف إلى تسهيل التعاملات اليومية للمواطنين وتعزيز الثقة بالعملة الوطنية.
وهذا المكون يتم تنفيذه وفق خطة مدروسة، تتضمن بطبيعة الحال مجموعة من المقومات الأساسية، والتي تبدأ بطبيعة الإصدار القاضي باستبدال النقد، ولا يحمل صفة الإصدار الجديد، بل سيتم حذف صفرين من الفئات الحالية، على اعتبار أن حذف صفرين لن يؤثر في القيمة الحقيقية لليرة.
والهدف الأساسي من ذلك هو تبسيط المعاملات المحاسبية والتجارية اليومية، ومعالجة جانب كبير من مشكلة نقص السيولة الناجم عن تلف الأوراق النقدية المتداولة.
إلى جانب مقوم آخر يتعلق بضمانات الاستقرار المتعلقة ببقاء الكتلة النقدية على حالها دون أي زيادات، وخضوع ذلك لإجراءات مراقبة للسوق، وضبط السيولة للحفاظ على استقرار الأسعار.
وبالتالي كل ذلك لن يتم إلا من خلال اعتماد رؤية مستقبلية يتم العمل عليها بالتوازي على تطوير منظومة الدفع الإلكتروني وترخيص مصارف جديدة، بهدف تحفيز الاستثمار وتنشيط الدورة الاقتصادية.
لكن بالإطار العام فإن النقاش حول آليات سعر الصرف يظل جزءاً من الحوار الاقتصادي الأوسع، حيث تشير بعض التحليلات الرسمية وغيرها إلى مفهوم “التعويم المدار” كخيار محتمل، وهو نظام وسيط يسمح بتقلب سعر الصرف ضمن هوامش معينة مع حق المصرف المركزي في التدخل لتفادي التقلبات الحادة والخسائر الممكنة.
لكن من منظور اقتصادي لا بد من رؤية رسمية تعتمد خطة العملة الجديدة على أنها إجراء فني وتنظيمي، هدفه تحسين كفاءة التداول النقدي، وتمهيد الطريق لإصلاحات أوسع، والذي يسمح بذلك رفع العقوبات الاقتصادية وآخرها قانون قيصر الذي ينظر إليه “نقطة تحول” تسمح بإعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي.
وهنا نستطيع القول من وجهة نظر اقتصادية أن نجاح أي إصلاح نقدي، سواء عبر استبدال العملة أو تعديل آلية سعر الصرف، مرهون بشكل جوهري بتحقيق استقرار اقتصادي وسياسي أوسع، وبناء الثقة في المؤسسات الحكومية وخاصة المالية منها، كما أن معالجة الأسباب الهيكلية للتضخم، مثل تراجع الإنتاج المحلي وتعقيدات الاستيراد، تبقى حاسمة للحفاظ على قيمة العملة على المدى الطويل.
وبالتالي نجاح ذلك مرتبط بالدرجة الأولى بتحقيق بيئة اقتصادية كلية مستقرة، وجاذبة للاستثمارات، إلى جانب إعادة ربط الاقتصاد الوطني بالأسواق الدولية.
وما يحصل اليوم من إجراءات معظمها يصب في هذا الاتجاه، وما نأمله سرعة تطبيق الخطوات لأن التأخير عامل إجهاض كبير لكل الخطوات والإجراءات.

Leave a Comment
آخر الأخبار