المستوردات أربعة أضعاف الصادرات.. عوامل كثيرة وراء تآكل القدرة التنافسية للمنتج المحلي السوري

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية– سامي عيسى :

يواجه الاقتصاد السوري تحدياً مزدوجاً يتمثل في تحرير الأسواق بعد سنوات طويلة من الإغلاق، وهو ما يتزامن مع تآكل القدرة التنافسية للمنتج المحلي، الأمر الذي أفقده الكثير من مليارات الدولارات سنوياً، وما هو متوافر من بيانات مالية لهذه الخسارة والتي نسميها عجزاً تجارياً واضحاً هي مؤشرات العام 2023، والذي تجاوز فيها 3.5 مليارات دولار، ليكشف عن استمرار استنزاف القطع الأجنبي وضعف القدرة على تصدير المنتجات المحلية في ظل ارتفاع مستمر في فاتورة المستوردات.

الميزان التجاري يميل لصالح الاستيراد

تشير التقديرات الاقتصادية التي توفرت لدينا، للارتكاز عليها حول حديثنا عن العجز التجاري، إلى أن العجز التجاري لعام 2023 بلغ ما بين 3.5 إلى 4.5 مليارات دولار أمريكي، حيث يفوق حجم المستوردات الصادرات بمعدل أكثر من أربعة أضعاف، وقد تراوحت صادرات سوريا لهذا العام بين 0.8 و 1.2 مليار دولار، بينما بلغت المستوردات نحو 4.5 إلى 5.5 مليارات دولار، وتعزا هذه الفجوة الكبيرة إلى تضخم فاتورة المستوردات، خصوصاً المشتقات النفطية والغاز، التي تمثل جزءاً كبيراً من العجز.

تآكل القدرة التنافسية للصناعة المحلية

وضمن هذا الإطار يرى عصام غريواتي رئيس غرفة تجارة دمشق، أن الصناعة الوطنية تعاني من ضعف القدرة التنافسية لمواجهة تحديات “الاقتصاد الحر” بعد انفتاح الأسواق، هذا التراجع في القدرة التنافسية هو نتيجة تراكم القيود والعقوبات التي فرضت على سوريا على مدى السنوات الماضية، ما أثر بشكل سلبي على تجديد خطوط الإنتاج المحلية، ودعا غريواتي الصناعيين إلى تحديث منتجاتهم وتحسين خطوط الإنتاج لاستعادة حصتهم السوقية في ظل المنافسة المفتوحة.

مرحلة انتقالية نحو تحفيز المنافسة

في حين أشار عبد الرحيم زيادة رئيس غرفة تجارة ريف دمشق إلى أن ميل الميزان التجاري لصالح الاستيراد يعد أمراً طبيعياً في مرحلة الانتقال من الاقتصاد المغلق إلى الاقتصاد الحر، وأكد زيادة أن الانفتاح سيخلق بيئة تنافسية إيجابية وسيوفر حوافز لتحسين جودة المنتجات الوطنية، مع ذلك شدد زيادة على ضرورة دعم الحكومة للصناعة الوطنية، من خلال إزالة الرسوم الجمركية عن مدخلات الإنتاج، وتخفيض أسعار حوامل الطاقة، وإصدار قوانين ضريبية شفافة تدعم الإنتاج المحلي.

الضغط على القطع الأجنبي وسعر الصرف

وبالتالي فإن العجز التجاري الكبير أدى إلى ضغط متزايد على سعر صرف الليرة السورية، مع استمرار استنزاف القطع الأجنبي بشكل كبير، وتشير التقديرات إلى أن المستوردات تفوق الصادرات بأكثر من أربعة أضعاف، ما يشكل تهديداً حقيقياً لاقتصاد البلاد ويزيد من تدهور قيمة العملة الوطنية.

ضرورة التغيير الجذري في السياسة الاقتصادية

بدوره محسن درويش، رئيس لجنة الصادرات في غرفة زراعة دمشق، حذر من أن الاقتصاد السوري يواجه تحدياً وجودياً يتمثل في تحول كفة الميزان التجاري بشكل حاد لصالح الاستيراد.
وأكد درويش أن العجز الكبير هو نتيجة تراكمية لسنوات سابقة من تدمير البنية الإنتاجية، ما يؤدي إلى استنزاف العملة الصعبة وانهِيار سريع في قيمة الليرة السورية.
ولمعالجة هذا الواقع دعا درويش إلى تبني سياسات اقتصادية جذرية وفعالة لمعالجة الأزمة، ومنها: إصلاح نقدي لمعالجة تعددية أسعار الصرف، دعم الإنتاج من خلال تحويل الدعم الحكومي من الاستهلاك إلى القطاعات الإنتاجية الحيوية مثل الطاقة والمواد الأولية، وتبني سياسة تجارية ذكية توازن بين الانفتاح على الأسواق وحماية الصناعة الوطنية، إلى جانب تطوير الصادرات عبر الانتقال من تصدير المواد الخام إلى المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة.

خلاصة القول

في ظل الانفتاح الاقتصادي وتحرير الأسواق، يبقى الاقتصاد السوري يواجه تحديات كبيرة في استعادة القدرة التنافسية لصناعته المحلية، ويتطلب الأمر تدابير عاجلة من الحكومة لدعم القطاعات الإنتاجية، وتحقيق التكافؤ في التكلفة مع دول الجوار، وتحفيز التجارة الخارجية بشكل يضمن حماية المنتجات الوطنية ويخفف من آثار العجز التجاري المتفاقم.

 

 

Leave a Comment
آخر الأخبار