المياه في سوريا.. فرصة ذهبية بعد موسم مطري جيد لإعادة بناء الزراعة والاقتصاد

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- حسيبة صالح: 

يأتي الموسم المطري الجيد هذا العام ليمنح سوريا فسحة أمل في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي تمر بها.

في هذا الصدد يقول الدكتور صفوان الحلبي: إن هذا الموسم لا يمثل مجرد زيادة في كميات الأمطار، بل يشكّل فرصة حقيقية لإعادة التوازن إلى الموارد المائية، وإنعاش القطاع الزراعي، وتحقيق استقرار اقتصادي ينعكس مباشرة على حياة المواطنين.

ويشرح الحلبي لـ”الحرية” أن الموسم المطري الجيد لا يعني فقط امتلاء السدود وارتفاع منسوب الأنهار، بل يتجاوز ذلك إلى تحسين المخزون المائي الجوفي عبر تغذية الآبار، وزيادة تدفق الأنهار مثل الفرات والعاصي، وتحسين التربة الزراعية وزيادة خصوبتها، وتقليل الحاجة للري الصناعي المكلف. ومن هنا، يرى أن هذا الموسم يشكّل قاعدة أساسية لنهضة زراعية إذا تم استغلاله بالشكل الصحيح.

إدارة المياه بذكاء

ثم ينتقل الحلبي إلى كيفية الاستفادة من هذه الوفرة المائية، موضحاً أن إدارة المياه بذكاء هي الخطوة الأولى، وذلك عبر الاعتماد على الري الحديث بالتنقيط والرش بدل الري بالغمر، وتخزين المياه في سدات مائية صغيرة وخزانات محلية، وتنظيم توزيع المياه عبر جمعيات مستخدمي المياه.

ويضيف: تقليل الهدر ضرورة لا يمكن تجاهلها، من خلال إصلاح شبكات الري القديمة، ومراقبة السرقات والتعديات على الموارد المائية، ونشر الوعي بأهمية الحفاظ على المياه.

وبعد ذلك، يشير إلى أن توفر المياه يفتح الباب أمام التوجه نحو محاصيل استراتيجية واقتصادية، فالقمح والشعير يحققان الأمن الغذائي، والذرة توفر علفاً للحيوانات، بينما تمنح الخضراوات كالبطاطا والبندورة والخيار والبصل تنوعاً غذائياً للأسواق.

أما الفواكه مثل التفاح والزيتون والحمضيات، فهي استثمار طويل الأمد، في حين أن المحاصيل ذات القيمة العالية كالكمون واليانسون والحبة السوداء تضيف بعداً اقتصادياً مهماً.

الاستثمار الأمثل

ويتابع الحلبي موضحاً أن استثمار هذا الموسم بشكل صحيح يمكن أن يحقق أثراً اقتصادياً مباشراً، فزيادة الإنتاج تؤدي إلى انخفاض الأسعار وتخفيف العبء عن المواطن، كما تسهم في تنشيط الاقتصاد عبر خلق فرص عمل وتحريك الأسواق المحلية، ودعم الصناعات الغذائية من تعليب وتجفيف وتصنيع. ويؤكد أن الفائض من الإنتاج يمكن أن يُصدَّر، ما يدر عملة صعبة ويعزز الاقتصاد الوطني.

وحسب الحلبي فإن جعل المنتجات أرخص للمواطن يتطلب دعماً مباشراً للفلاحين عبر توفير البذور والأسمدة، وتخفيض تكاليف النقل والمحروقات، وتنظيم الأسواق ومنع الاحتكار، وإنشاء أسواق مباشرة تربط المنتج بالمستهلك.

الحوكمة الجيدة

ويختم الحلبي حديثه بالتأكيد على أن نجاح استثمار المياه يعتمد على الإدارة قبل توفر الموارد، فالمطلوب من المؤسسات وضع خطة وطنية لإدارة المياه، ودعم مشاريع الري الحديث، ومراقبة توزيع المياه بعدالة، والاستثمار في البنية التحتية من سدود وقنوات وشبكات. ويرى أن الحوكمة الجيدة، من شفافية ومحاسبة وإشراك للمجتمع المحلي، هي الأساس لضمان استدامة هذا المورد الحيوي.

ركيزة للأمن الغذائي

إن ما طرحه الحلبي يوضح أن الموسم المطري الجيد ليس مجرد نعمة عابرة، بل فرصة استراتيجية يمكن أن تعيد تشكيل مستقبل الزراعة والاقتصاد في سوريا. فالمطر يمنح الإمكانية، لكن الإدارة الواعية والتخطيط السليم هما ما يحولان هذه الإمكانية إلى واقع. وإذا ما استُثمرت هذه الوفرة المائية بالشكل الصحيح، يمكن أن تتحول إلى ركيزة دائمة للأمن الغذائي، وإلى خطوة أولى نحو استقرار اقتصادي يحتاجه السوريون بشدة.

Leave a Comment
آخر الأخبار