الحرية- باديه الونوس:
لطالما شكلت النباتات الطبية والعطرية جزءًا لا يتجزأ من تراث الإنسان في مواجهة الأمراض، حيث اعتمد الإنسان منذ القدم على خصائص الأعشاب الطبيعية لعلاج العديد من الأمراض، مع ظهور الأدوية الكيميائية، قلّ استخدامها، لكن العلوم الحديثة أعادت الاعتبار لهذه الكنوز الطبيعية، ووفق الدكتور الباحث هيثم زوباري لها فعاليتها الطبية وأهميتها الاقتصادية إذ يصل عدد النباتات الموجودة في سوريا لنحو أكثر من ٣٦٠٠نوع ،وفي المقابل يؤكد الدكتور سعيد الابراهيم مدير التخطيط والاقتصاد الزراعي في وزارة الزراعة أنه بلغت الأنواع المصدرة وفق أخر البيانات نحو ١٥ ألف نوع وحققت عائدات اقتصادية مهمة للبلاد.
زراعة مهمة
بدأت تحظى زراعة النباتات الطبية العطرية بأهمية كبيرة كونها تحقق مردوداً مادياً للمزارعين ،وعائدات للبلد من جهة تصديرها ألى حد بدأ المزارع استبدالها على حساب المزروعات المحلية،
“الحرية ” تواصلت مع المزارع حسين عباس من ريف سلمية الذين أكد أن هذه المزروعات مهمة ورائجة كمردود وأيضا من جهة التكاليف، إذ تعتبر أقل من المحاصيل الزراعية لذلك يتجه البعض لزراعة الشمرة بمساحات كبيرة ،وكذلك الكمون وجبة البركة …الخ
د.زوباري :الزراعة المكثفة لهذه النباتات باتت بديلاً مستداماً وأكثر فاعلية من جمعها من البرية
أكثر فاعلية من البرية
بالطبع للنباتات الطبية أهمية طبية حيث تستخدم في علاج العديد من الأمراض ناهيك عن قيمتها الاقتصادية .
يرى الدكتور الباحث هيثم زوباري أن الأعشاب والنباتات الطبية ليست فقط علاجاً تقليدياً، بل مادة بحث علمي مستمر، إذ أثبتت الدراسات أن النباتات المحلية تلعب دوراً حيوياً في معالجة الأمراض المنتشرة في مختلف المناطق. في أفريقيا، تستخدم أشجار الكينا لمكافحة الملاريا، أما في مصر فتُستخدم نباتات مثل الخلة والحلفا لعلاج أمراض مثل البلهارسيا وأمراض الكبد والكلى.
وأضاف الباحث هيثم زوباري، ورئيس مركز أبحاث متخصص، إن النباتات الطبية تحتوي على مواد فعالة تشكل أساس الدواء الحقيقي، ويُستخلص منها عناصر طبية من الأوراق، السيقان، الجذور والأزهار. وأضاف أن الزراعة المكثفة لهذه النباتات باتت بديلاً مستداماً وأكثر فاعلية من جمعها من البرية.
الحذر
لا يخلو استخدام النباتات الطبية من مخاطر، فسواء أُستخدمت بشكل صحيح تكون علاجاً فعالاً، أو بشكل خاطئ قد تسبب أضراراً صحية بالغة قد تصل إلى الوفاة. يبين الدكتور زوباري أن الاعتقاد الشائع بأن “الأعشاب لا تضر إذا لم تفيد” وهذا الاعتقاد خطأ بسبب خسارة المال والوقت ما قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للمريض.
تعريف النباتات الطبية وأمثلة بارزة
يعرف د. زوباري النباتات الطبية بأنها “شجرة، شجيرة، أو نبتة برية أو مزروعة يُستفاد من تركيبها الكيميائي لعلاج أمراض معينة”، ومن بين هذه النباتات:
– من الأشجار: الزيتون، الخرنوب، البلوط، الغار
– من النباتات العطرية: حبة البركة، الحلبة، البابونج، الكزبرة، الشيح
ثراء التنوع النباتي في سوريا
عن هذا التنوع يؤكد لـ “الحرية ” أنه بفضل المناخ المتنوع في سوريا الذي يتراوح من الساحل الرطب إلى الصحارى الجافة، ينمو أكثر من 3600 نوع من النباتات الطبية، وهو عدد يُقارب مجموع الأنواع الموجودة في أوروبا. كما يرتفع الاهتمام بزراعة أنواع جديدة مثل الستيفيا والزعفران التي تفتح آفاقاً تنموية واستثمارية واعدة.
مورد رئيسي
تشير الدراسات إلى أن سوريا قادرة ليس فقط على تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال، بل على أن تصبح المورد الرئيسي للنباتات الطبية والعطرية للعالم العربي، نظراً لتنوع محاصيلها الزراعية على مدار السنة.
فرص عمل واقتصاد مستدام
إن زراعة ورعاية هذه النباتات تخلق ملايين فرص العمل بدءًا من تحضير الأرض، مرورًا بالزراعة والحصاد، وصولاً إلى التصنيع والتسويق، وهو ما يمكن أن يغطي احتياجات سوق العمل السوري بالكامل وفق الباحث زوباري.
دعم الاقتصاد
يدعو د. زوباري الجهات المعنية على الاستثمار في زراعة النباتات الطبية البرية، ليس فقط لدعم الاقتصاد الوطني، وإنما لتنمية مستدامة وتوفير فرص عمل واسعة، إضافة إلى فتح أسواق تصديرية كبيرة، إذ تحظى النباتات الطبية السورية بطلب عالمي متزايد.
د.الابراهيم : ١٥ألف طن الكميات المصدرة وحققت عائدات اقتصادية مهمة
النباتات العطرية: واقع وتطلعات
إذاً أمام هذا الواقع نتساءل عن المساحات المزروعة وعن القيمة الاقتصادية لهذه النباتات في هذا السياق يؤكد الدكتور سعيد الإبراهيم، مدير التخطيط والاقتصاد الزراعي في وزارة الزراعة، أن مساحة الأراضي المزروعة بالنباتات العطرية مثل الزعتر واليانسون والكمون تصل إلى 79 ألف هكتار، مع إنتاجية بلغت 22 ألف طن.
هذا العام، كانت المساحة المخططة 87 ألف هكتار، وتم تنفيذ زراعة 47 ألف هكتار منها.
وشدد الدكتور الإبراهيم على أن هذه الزراعة لا تتم على حساب المحاصيل الأخرى، مشيراً إلى أهمية هذه النباتات في تغطية الاحتياج المحلي وتصدير الفائض، حيث بلغ حجم الصادرات منها 15 ألف طن، ما يسهم بعائد اقتصادي مهم للبلد.