النفط.. شريان الاقتصاد العائد

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ عمران محفوض:
لطالما كان القمح والنفط السوريان أهم ركائز السيادة الوطنية، ومصدرين رئيسين لتحقيق الأمنين الغذائي والطاقوي على مدى عقود من الزمن.
اليوم؛ نستطيع التأكيد أن الزمن عاد؛ أو أعيد إلى سابق عهده السيادي بهمة الجيش العربي السوري، ومع هذا الإنجاز يصبح شريان الطاقة وسلة الغذاء الرئيسي بين أيادي السوريين جميعاً، وبات الأمل معقوداً على إمكانيات مؤسسات الدولة من أجل استثمار هذين المصدرين المهمين في دعم مسارات التعافي الاقتصادي، ومشروعات إعادة الإعمار، خاصة أن هيئة الاستثمار السورية توقعت أن يصل العائد النفطي إلى 20 مليار دولار سنوياً، بمعنى أن عشر سنوات قادمة تعد فترة كافية زمنياً لإعادة بناء البنية التحتية، وتنفيذ مشروعات حيوية في الإسكان والسياحة والطاقة، وإنجاز بيئة تتموية؛ اقتصادية واجتماعية مستقرة؛ تعود بالنفع على جميع المواطنين، وفي مقدمتها تحسين أحوالهم المعيشية.
ندفع بتلك الآمال لأن الجميع يعلم أن قطاع النفط يعد قاطرة الاقتصاد السوري، حيث تساهم استعادته وتفعيل إجراءات استثماره في :
– تحقيق الاكتفاء الذاتي من المازوت والبنزين والغاز والفيول، وهذا يوفر على الخزينة العامة فاتورة استيرادها من القطع الأجنبي ويخفض تكاليف الإنتاج في جميع القطاعات وتعريفات النقل العام وأجور شحن البضائع والمنتجات الغذائية، وتالياً تكون أسعارها مناسبة للمستهلكين.
– استئناف إنتاج وتصدير النفط يساهم في ضخ العملات الأجنبية في خزينة الدولة، ما يدعم الاستقرار الاقتصادي والليرة السورية.
– المساهمة في تمويل مشروعات إعادة الإعمار وتخفيض مستوى الفقر الذي قدرته مصادر أممية بنحو 90% من الشعب السوري.
– تسريع دوران عجلة الإنتاج الصناعي بعد ضخ الكميات الكافية من المشتقات النفطية لتشغيل المصانع والمعامل، وتوفير مواد أولية للصناعات البتروكيماوية، والأسمدة، والدهانات.
– يساهم الفيول والغاز المنتج محلياً في تشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية، ما يخفف من أزمة الكهرباء، وربما يخفض من أسعارها.
– استثمار وتطوير حقول النفط ومصافي التكرير يساهم في إيجاد آلاف فرص العمل للخريجين والشباب العاطلين عن العمل، ما يساعد على تقليل معدلات البطالة.
– تأهيل خطوط أنابيب النفط؛ مثال (خط كركوك- بانياس)؛ يعيد سوريا كلاعب مهم في سوق النفط الإقليمي وممر محتمل لنقل الطاقة.
إلا أنه ورغم هذه المنافع المحتملة لإعادة استثمار قطاع النفط لا بد من الإشارة إلى أهم التحديات التي تقف في وجه هذه العودة، وتعوق تنشيط دورته التنموية في جميع القطاعات الاقتصادية والخدمية، حيث ذكر بعض الخبراء أن هذا القطاع يحتاج إلى استثمارات هائلة لإعادة تأهيله (تقدر بـ250- 300 مليار دولار)، منها تحديث معدات الحفر وأجهزة الاستكشاف، وصيانة المصافي ومعامل إنتاج الغاز بالإضافة إلى تأهيل كادر إداري وفني مزود بخبرات وتقنيات حديثة لتطوير عمليات الاستكشاف والتنقيب والتكرير وفق أفضل المعايير العالمية؛ بما يتيح للدولة الاستفادة التامة من القيم المضافة للنفط بعيداً عن تصديره خاماً كما كان يتم سابقاً.

Leave a Comment
آخر الأخبار