بانتظار مؤشرات التحسن

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ سامي عيسى:
حقيقة تدني مستوى الدخل في بلدنا، تأخذ حيزاً كبيراً من اهتمام الحكومة اليوم، وغالبية الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية وحتى الأهلية، حيث لا يحقق حتى مستوى الكفاف من السلع والخدمات التي تتضمنها حاجات اليوم الأساسية، لزوم المعيشة الضرورية..
رغم كل محاولات التحسين بعد التحرير حيث تحسن واقع سعر صرف الليرة، وانخفضت أسعار السلع الاستهلاكية بنسب جيدة، وزاد وتنوع المعروض السلعي في السوق، ولكن مع ذلك يسود حالة من الركود العام في الأسواق، رغم تحسن القدرة الشرائية، وانخفاض الأسعار الاستهلاكية، وزيادة العرض، وذلك بسبب نقص المعروض النقدي في السوق الناتج عن تأخر صرف الرواتب والأجور وتجميد وتقييد السيولة وغيرها من أسباب..!
وبالتالي لم ينعكس هذا التحسن بالشكل الإيجابي المطلوب على مستوى المعيشة الكلي للأسرة، فمقابل انخفاض أسعار السلع الاستهلاكية، تمت زيادة أسعار السلع المدعومة كالخبز والمحروقات بعد تحرير أسعارها، وبالتالي زاد الإنفاق المطلوب على الخبز والنقل وحوامل الطاقة، وحافظت الإيجارات على قيمها على الأقل، وزادت أسعار الخدمات، مع بقاء القيمة الاسمية للرواتب والأجور ثابتة، رغم زيادتها، والحالة التي رافقتها بتأخر صرفها في معظم الأحيان..!
لذا نجد أسباب المعالجة الضرورية تكمن في السرعة في صرف الرواتب والأجور إلى جانب الإسراع في تحقيق زيادة متلاحقة ومجزية عليها، بما يتناسب مع تحرير أسعار السلع والخدمات المدعومة، وكذلك بما يتناسب نسبياً مع معدلات التضخم التي تعيشها أسواقنا اليوم، إلى جانب تخفيف القيود على السيولة بما يضمن تفعيل الطلب في السوق، ليساعد في تحريك عجلة الإنتاج شبه المتوقفة، مع الأخذ بعين الاعتبار تأثير ذلك على معدلات التضخم وتوازنات سعر الصرف وفق ما هو متاح من موارد ومتوافرة أيضاً..
لكن ما نشاهده اليوم عودة المشكلة للتأزم بعد المزيد من الانفراجات التي حدثت على المعيشة ومستويات الدخول، خلال الأشهر الماضية، فقد اتسعت الفجوة بين الأجور والحاجة الفعلية لإنفاق الأسرة في تأمين أبسط مكونات معيشتها اليومية، فالأسعار في حالة ارتفاع مستمر، وكل يوم نشرة أسعار جديدة، والأخطر تفاوتها بين تاجر وآخر، الأمر الذي يؤسس لحالة من القلق وسط الأسرة، وصولاً الى الحالة الاقتصادية العامة، والتي تبقى مهزوزة الثقة من كافة الاطراف إن كانت فعاليات اقتصادية واستثمارية وغيرها..
وهذا الأمر لا يتعلق بأسواقنا المحلية فحسب، بل في الأسواق الخارجية أيضاً، نتيجة فقدان الآخرين باقتصادنا الوطني، وهذا بدوره يشكل معضلة حقيقة أمام الحكومة وأهل الاقتصاد، والمهتمين بمخرجات الاقتصاد وتحسينها بما يتماشى مع توجهات الحالة الاقتصادية التي يسعى الجميع لتحسينها، وفرض حالة إيجابية من التحسن يتحسسها المواطن في مفردات حياته اليومية، فهل تفعلها الحكومة وتترجم ذلك على الأرض خلال الأيام القليلة القادمة..؟!

Issa.samy68@gmail.com

Leave a Comment
آخر الأخبار