برامج الإرشاد النفسي في المدارس لدعم الأطفال وتعافيهم من الندوب والصدمات النفسية

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – بشرى سمير:

برزت بعد تحرير سوريا الحاجة لبرامج الدعم النفسي في المدارس كأساسٍ أساسي لتعزيز تعلم الأطفال وتعافيهم بعد ما عاشوه من عنف وقهر نتيجة ممارسات النظام البائد ورغم وجود بعض المبادرات لعمل ورشات عمل حول الرعاية والدعم النفسي للأطفال لا تعالج هذه المبادرات الندوب العاطفية والنفسية التي خلّفتها الحرب فحسب بل تُهيئ أيضًا بيئات آمنة وداعمة تُشجع على التعليم من خلال دمج موارد الصحة النفسية في النظام المدرسي يُمكّن المعلمون الطلاب من التغلب على الصدمات النفسية وتطوير قدرتهم على الصمود والانخراط بشكل أكثر شمولية في دراستهم.

يُنمّي الشعور بالانتماء

وبينت المرشدة النفسية سلوى الخطيب أن هذا النهج يُنمّي الشعور بالانتماء للمجتمع، ما يجعله ضروريًا لمستقبل شباب سوريا، ولفتت إلى أن برامج الدعم النفسي والاجتماعي المدرسية هي مبادرات مُهيكلة مُصممة لتلبية الاحتياجات العاطفية والنفسية للطلاب في البيئة التعليمية. تتضمن هذه البرامج عادةً مجموعة من الأنشطة، مثل الإرشاد النفسي والعلاج الجماعي وتمارين بناء المرونة، بهدف مساعدة الأطفال على التأقلم والتعافي من الصدمات والتوتر وبعد تحرير سوريا أصبحت هذه البرامج ضروريةً نظرًا للتأثير الشامل للصراع، الذي عطّل الحياة الطبيعية وعرّض الأطفال للعنف والفقد والنزوح. وواجه العديد من الأطفال السوريين تحدياتٍ كبيرة في الصحة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة التي مازالت ترافقهم حتى اليوم وخاصة أولئك الذين مازالوا في الخيام أو في دول الاغتراب, وأشارت إلى أن برامج الدعم النفسي والاجتماعي في المدارس إضافة لكونها تُوفر هذه البرامج راحةً عاطفيةً فورية فهي تعزز أيضًا الشعور بالاستقرار والأمان، ما يُمكّن الأطفال من التركيز على تعليمهم وتطورهم الشخصي بالإضافة إلى ذلك تُعزز هذه البرامج الروابط الاجتماعية بين الأقران وهو أمرٌ حيوي لإعادة بناء الروابط المجتمعية وتسهيل التعافي في مجتمعٍ مزقته الحرب

أثر برامج الدعم النفسي

وحول أثر برامج الدعم النفسي في المدارس على التحصيل الدراسي للأطفال بينت الخطيب أن برامج الدعم النفسي المدرسي تلعب دورًا محوريًا في تعزيز التحصيل الدراسي للأطفال، لا سيما في السياقات الصعبة كالمناطق المتضررة من الحرب . ومن خلال تلبية احتياجات الصحة النفسية للطلاب، تُهيئ هذه البرامج بيئة تعليمية داعمة تُعزز صحتهم النفسية ومرونتهم وتُشير الأبحاث إلى أنه عندما يتلقى الأطفال دعمًا نفسيًا واجتماعيًا كافيًا، يكونون أكثر انخراطًا وتحفيزًا، وأكثر استعدادًا للتغلب على التحديات الأكاديمية.

تعزيز الشعور بالعودة إلى الحياة الطبيعية

كما تساعد هذه البرامج على تقليل القلق والتوتر، ما يسمح للطلاب بالتركيز بشكل أفضل على دراستهم نوهت الخطيب بزيادة المشاركة للطلاب في النشاطات المدرسية ، ما يعزز تجارب التعلم ويسهم في تعزيز المرونة ويطور الطلاب استراتيجيات التكيف التي تمكنهم من التعامل مع التحديات الأكاديمية والشخصية و تعمل برامج الدعم على تعزيز التفاعلات الإيجابية بين الأقران والمعلمين، ما يخلق بيئة تعليمية تعاونية واستجابة للاحتياجات النفسية الهائلة للأطفال المتضررين من النزاع في سوريا طُبّقت عدة برامج دعم نفسي متنوعة في المدارس والمجتمعات المحلية تهدف إلى توفير موارد أساسية للصحة النفسية والعاطفية، ومساعدة الطلاب على التأقلم مع الصدمات النفسية، مع تعزيز شعورهم بالعودة إلى الحياة الطبيعية والأمان منها المساحات الصديقة للأطفال وهي بيئات آمنة حيث يمكن للأطفال المشاركة في الأنشطة الترفيهية والفنون والمناقشات الجماعية، ما يساعدهم على التعبير عن مشاعرهم وبناء الروابط الاجتماعية إضافة إلى خدمات الإرشاد المدرسي ويقدم المستشارون المدربون جلسات علاجية فردية وجماعية لمعالجة احتياجات الصحة العقلية المحددة وتقديم استراتيجيات التكيف وبرامج تركز على تعليم الأطفال مهارات مثل حل المشكلات وتنظيم العواطف، وإدارة التوتر من خلال الأنشطة التفاعلية وهناك مجموعات دعم الأصدقاء عبارة عن مبادرات تشجع الطلاب على مشاركة تجاربهم ودعم بعضهم البعض وتعزيز الشعور بالمجتمع والتفاهم برامج تدريب المعلمين من خلال ورش عمل مصممة لتزويد المعلمين بالمهارات اللازمة للتعرف على علامات الصدمة وتقديم الدعم المناسب داخل الفصل الدراسي
وتشير الأدلة إلى أن الطلاب الذين يتلقون الدعم النفسي يميلون إلى تحقيق درجات ونتائج اختبارات أفضل و يمكن أن يؤدي التدخل المبكر إلى تحقيق نجاح أكاديمي مستدام وتحسين نتائج الحياة، ما يساعد على كسر دائرة الصدمة والفقر.

التعامل مع الصدمات

من جانبه الطبيب النفسي ماهر الحمصي أشار إلى أهمية البرامج النفسية المُصممة للأطفال والتي تلعب دورًا محوريًا في مساعدتهم على التعامل مع الصدمات النفسية، وذلك بتوفير الأدوات والموارد الأساسية للتعافي العاطفي. تتضمن هذه البرامج عادةً ممارسات علاجية كالإرشاد النفسي، والعلاج بالفن، والمناقشات الجماعية، ما يُتيح للأطفال التعبير عن مشاعرهم وتجاربهم في بيئة آمنة.

ثقافة التفاهم والتعاطف

وختم الحمصي: البرامج النفسية لا تساعد في التعافي الفوري من التجارب المؤلمة فحسب، بل تُمهّد أيضًا الطريق لنمو عاطفي أكثر صحة، ما يُمكّن الأطفال من المضي قدمًا بأمل متجدد وثقة أكبر في قدرتهم على مواجهة تحديات الحياة وتُعدّ برامج الدعم النفسي في المدارس أساسيةً لتنشئة جيلٍ يتمتع بالمرونة النفسية والنجاح الأكاديمي. فمن خلال تلبية الاحتياجات العاطفية للطلاب، تُهيئ هذه البرامج بيئةً تُمكّن الأطفال من النجاح رغم التحديات التي يواجهونها. فهي لا تُوفر آلياتٍ أساسيةً للتكيف وأنظمة دعم فحسب، بل تُعزز أيضًا ثقافة التفاهم والتعاطف داخل مجتمع المدرسة. فعندما يتعلم الطلاب كيفية التعامل مع مشاعرهم وبناء المرونة، يُصبحون أكثر استعدادًا للانخراط في تعليمهم والمساهمة بشكل إيجابي في مجتمعهم.

Leave a Comment
آخر الأخبار