الحرية – محمد الطراد :
تتصاعد معاناة أهالي بلدة السّيال في ريف مدينة البوكمال – 130 كم شرق ديرالزور – في مختلف جوانب الحياة ، والتي تطال الواقع الخدمي ، مروراً بالزراعة ومشاكلها، وصولاً للتعليم والصحة، وواقع مياه الشرب، وسواها، في ظل انعدام المقومات المادية التي تنهي هذه المعاناة، وتضع حداً لها.
معاناة بالجملة
يؤكد خاشع الخليل – من أهالي البلدة – في حديثه لـ” الحرية ” أن طرقات البلدة تُعاني انعدام القميص الإسفلتي وتهتك مابقي منه في بعض الطرقات، علماً أن اغلبها ترابية ، ناهيك عن الحفر، وما تُسببه من أضرار للمركبات ومخاطر على حركة المارة بالعموم ليلاً ، والتي تحولت لمستنقعات مع أولى هطلات الأمطار منذ أيام، وانتشار أكداس القمامة بشكلٍ ملحوظ ، ما يؤدي لتكاثر الحشرات والقوارض، لاسيما في فصل الصيف، وانبعاث الروائح الكريهة منها.
ويُشير المواطن نجّوح السيد للنقص الذي تعيشه البلدة بمياه الشرب، وقدم وتهالك محطة المياه الرئيسية التي تخدم سكانها، إذ لا تُلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان ما يدفع الكثيرين إلى شراء الماء من الصهاريج الخاصة بأسعار باهظة تشكل عبئاً إضافياً على كاهلهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة ، وضرورة المبادرة بتفعيل دور المركز الصحي الذي أعيد تأهيله بجهود أهليّة ورفده بالكوادر الطبيّة والتمريضيّة اللازمة، وحل مشكلة سوء نوعية الرغيف.
من جانبه يلفت المواطن مجحم الهرسة لعدم وجود شبكة صرف صحي متكاملة، الأمر الذي اضطر الأهالي إلى حفر الجور الفنيّة (حفر امتصاصية) في منازلهم لتجميع المياه العادمة، هذه الجّور سرعان ما تطفح لتنشر مياهها الآسنة وروائحها الكريهة في الشوارع المجاورة وتحت بيوت السكان، في حين تعيش البلدة بلا خدمة اتصالات، حيث ينتظر مقسم الهاتف تدخلاً من المعنيين لتفعيله، كونه يخدم أيضاً إلى جانب البلدة أيضاً مدينة السّيال ، والتي تحتضن آثار مملكة ماري التاريخية، إضافةً لمنطقة مزرعة العليوي ، بينما يتكدس طلاب المدارس في مدرسة واحدة وتصل أعدادهم إلى 800 طالبٍ وطالبة.
وعرض عددٌ من المزارعين مشكلة القطاع السابع للري، والذي يحتاج إلى عمليات تأهيل شاملة لشبكته في البلدة، والتي تُزود الأراضي الزراعيّة بمياه الري، إضافةً لتوقف مشروع آبار الصرف المُخصص لاستصلاح الأراضي والتوسع بالزراعة ، حيث باتت مُهددة بالتملح ومخاطر خروج أراضٍ واسعة عن الاستثمار .
ردود ووعود
وفي معرض رده على ماطرحه الأهالي أكد رئيس مجلس بلدة السيال راغب الفريح في تصريح لصحيفة ” الحرية ” أن المجلس يعمل ضمن إطار إمكانيات محدودة جداً، نتيجة نقص السيولة الماليّة التي تُمكن من تلبية مختلف المطالب، موضحاً أن ملف الصرف الصحي هو الملف الأكثر تعقيداً فتنفيذ مشروعه يتطلب سيولة كبيرة ، كون البلدة فاقدة بالكامل لهذه الخدمة ، والأمر ينطبق على وضع الطرقات، أما ما يخص وضع رغيف الخبز ، فالأمر يعود لقدم معدات وتجهيزات المخبز ، والذي بات بحاجة ماسة لخط إنتاج جديد ، وثمة كتب وجهت لمديرية الصحة بشأن المركز الصحي الذي جُهز مبناه بجهود محليّة ومن تبرعات الميسورين من المُغتربين ، وهو حالياً في مرحلة التشطيب ، وننتظر تدخل مديرية صحة دير الزور لرفده بالكوادر ، كما رفعنا كتباً لمؤسسة المياه عن حاجة محطة مياه الشرب لإعادة تأهيلها.
أما مايتعلق بوضع المدارس فيوضح رئيس المجمع التربوي بالبوكمال أن المشكلة تكمن في حاجة مدرستين للتأهيل بهدف إدخالها الخدمة ، وتخفيف الضغط عن المدرسة الوحيدة التي تضم 800 طالب وطالبة لمرحلتي التعليم الأساسي، لذا قمنا بتقسيم الدوام إلى فوجين، صباحي ومسائي.
وأشار رئيس الرابطة الفلاحيّة بالبوكمال أحمد الحسن، فيما خصّ الشكاوى من وضع قطاع الري السابع الحكومي إلى أن هنالك أكثر من 85 بئراً متوقفة عن العمل في القطاع المذكور ، وتحتاج إلى تأهيلها بشكلٍ عاجل، مبيناً أنه تم رفع عدة كتب بهذا الشأن إلى فرع المؤسسة العامة لحوض الفرات وننتظر المبادرة بهذا الخصوص، قُبيل بدء الموسم الزراعي الشتوي.
يُذكر أن أعداد سكان بلدة السّيال ناهزت في آخر إحصائية 19 ألف نسمة، ويقطنها حالياً أكثر من 10 آلاف، ولديها أعداد كثيرة من المُغتربين، لاسيما في دول الخليج العربي ، وقد قدموا إسهامات عدة في أعمال تأهيل الخدمات الأساسية فيها، فيما تبلغ مساحة مخططها التنظيمي 250 / هكتاراً.