الحرية- راتب شاهين:
شهدت الساحة العالمية في الآونة الأخيرة تحولات كثيرة، بعضها جذرية والأخرى يبدو أنها ستشهد فصولاً كثيرة قبل أن تتبلور، لكن مهما كانت المسافة طولية فهي تستحق الاهتمام والتأمل، وخاصة إذا كان السلام على قائمة الدول، وإذا كانت من الدول العظمى التي بيدها قرار السلم والأمن الدوليين.
أن تسعى كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي إلى التلاقي وتقريب المسافة بينهما، يعد أمرا بالغ الأهمية لدول العالم بملفاتها الساخنة، فقد كشف السفير الروسي في واشنطن ألكسندر دارتشييف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب كلّفا دبلوماسييهما بجعل العلاقات الروسية-الأمريكية «عظيمة مجدداً».
هذا التقارب- إن حصل- سيمكن من تخطي الأزمات العالمية وخاصة بين دول العالم الثالث ويقربها من الحلول السلمية، وهذا ما تبتغيه شعوب العالم.
بصراحة الإعلانات الأمريكية حول العلاقة مع موسكو كثيرة ومتنوعة ومرتبكة أحيانا -إن قيست بالأفعال- هذا ما يكبل الطرف الروسي من التسرع قدما باتجاه واشنطن، وخاصة أن مسالة أوكرانيا تعد المحك الذي يكشف النوايا الحقيقية لواشنطن، فوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صرح، بأنه لا يجب أن نتحمس كثيراً لتصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما دام السلام لم يتحقق بعد في أوكرانيا.
لا وزن كبيراً للنوايا في العلاقات الدولية، فالمسارات لا بد أن تتابع طريقها، فالدول صاحبة الوزن الكبير على الساحة الدولية، لا تقف عند إعلانات سياسية تصدر من هنا او هناك، ولا تربط مستقبلها او توقفه عليها، ولتأكيد على ذلك، تصريح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين: “إن تعزيز العلاقات مع جيران روسيا ودعم التكامل الأوراسي يمثلان أولوية للدبلوماسية الروسية”.
كلام بوتين، يأتي في ظل الحديث الكثير من قبل الأمريكي عن تطوير العلاقات بين البلدين، ما يشير إلى أن موسكو ليس بوارد الانتظار على المفارق حتى ينجلي الغبار عن النوايا الأمريكية هل هي سياسة تكتيكية او استراتيجية طويلة الأمد.
التصريحات السياسية من الجانبين الروسي والأمريكي، تعد بوادر إيجابية في العلاقات الدولية تدعو إلى التهدئة في الملفات المتشابكة، لكن العبرة بالأفعال وبالخطوات التالية على نفس المسار السلمي، وليس اللعب مرة بالماء وأخرى بالنار.