بيئة الأعمال طريق رئيسي للتعافي الاقتصادي.. والثقة قبل الأرقام

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- رشا عيسى:

تعكس المؤشرات الاقتصادية الراهنة في سوريا الحاجة إلى مراجعة منهجية لبيئة الأعمال بوصفها أحد المحركات الأساسية للنشاط الاقتصادي والاستثمار الذي يرى البعض أنه لا يبدأ من الأرقام، بل من الثقة، وفي الاقتصاد السوري، باتت هذه الثقة مرتبطة بشكل مباشر بقدرة بيئة الأعمال على توفير الاستقرار، والوضوح التشريعي، ومع تعقّد المشهد الاقتصادي وتراجع دور الأدوات التقليدية في تحفيز النمو، يبرز تحسين مناخ الأعمال كأحد المفاتيح الأساسية لإعادة تنشيط القطاع الخاص وجذب الاستثمارات.

ويؤكد الدكتور سعد بساطة، الباحث والخبير في إدارة الأعمال لـ«الحرية» ضرورة الإصلاح الهيكلي وتحديث السياسات الاقتصادية بوصفهما مدخلاً عملياً لبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على التعافي.

تعزيز الثقة

وتُعد تعقيدات الإجراءات الإدارية وعدم استقرار التشريعات من أبرز العوائق أمام الاستثمار، ويوضح بساطة أن تبسيط إجراءات تأسيس وتشغيل الشركات، وتحديث قوانين الاستثمار والشركات، يشكلان عاملاً حاسماً في تحسين مناخ الأعمال.

كما أن تعزيز حماية الملكية الفكرية ورفع مستوى الشفافية في التعاملات الاقتصادية يسهمان في تقليل المخاطر الاستثمارية، ويعززان ثقة المستثمرين بالسوق السورية.

ركيزة أساسية للنمو

لا يمكن الحديث عن بيئة أعمال فعالة دون بنية تحتية قادرة على دعم النشاط الاقتصادي، ويشير بساطة إلى أهمية الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، ولاسيما الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لما لها من دور في رفع كفاءة الإنتاج والخدمات، إلى جانب ذلك، يشكل تطوير شبكات النقل واللوجستيات عاملاً أساسياً في خفض تكاليف التجارة وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية.

الاستثمار الأكثر استدامة

يربط الدكتور بساطة بين تحسين بيئة الأعمال وتطوير القدرات البشرية، معتبراً أن مواءمة التعليم والتدريب المهني مع احتياجات سوق العمل شرط أساسي لرفع الإنتاجية وتقليل البطالة، كما أن برامج التأهيل والتدريب المستمر تسهم في تحسين مهارات العمالة، وتجعل الاقتصاد أكثر جذباً للاستثمارات التي تعتمد على الكفاءات البشرية.

استثمار الموارد المحلية

ويمتلك الاقتصاد السوري موارد محلية يمكن أن تشكل قاعدة للنمو، إذا ما تم استثمارها بكفاءة، ويشدد بساطة على ضرورة دعم القطاع الزراعي لتحسين الإنتاجية، وتشجيع الصناعات المحلية ذات القيمة المضافة، كما يبرز ملف الطاقة كأحد التحديات الرئيسية، مع أهمية التوسع في استخدام الطاقات المتجددة لتأمين احتياجات القطاع الصناعي وخفض التكاليف.

الاستقرار شرط لجذب الاستثمار

من منظور اقتصادي، يشكل الاستقرار السياسي والأمني عاملاً حاسماً في قرارات الاستثمار، ويؤكد بساطة أن غياب الاستقرار يرفع من مستوى المخاطر، ويحد من تدفق الاستثمارات، مهما كانت الحوافز المتاحة.

التكامل الاقتصادي

ويشير الدكتور بساطة إلى أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي والدولي، من خلال تسهيل التبادل التجاري وتوقيع اتفاقيات اقتصادية، ويمكن لسوريا الاستفادة من تجارب دول مثل الأردن والإمارات وقطر، التي نجحت في تحسين بيئة الأعمال عبر الإصلاح التشريعي، والمناطق الحرة، وتعزيز الشفافية.

وتمثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للاقتصاد، حيث يؤكد بساطة ضرورة توفير التمويل الميسر، وإنشاء صناديق دعم متخصصة، إلى جانب برامج تدريب لرواد الأعمال، بما يسهم في توسيع القاعدة الإنتاجية وخلق فرص عمل مستدامة.

رؤية اقتصادية شاملة

ويوضح الدكتور بساطة أن تحسين بيئة الأعمال في سوريا يتطلب رؤية اقتصادية شاملة تتكامل فيها الإصلاحات الهيكلية مع تطوير البنية التحتية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتحقيق الاستقرار، وتمثل هذه المقاربة المدخل الأساسي لجذب الاستثمارات الأجنبية، وبناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة واستدامة.

Leave a Comment
آخر الأخبار