الحرية – وداد محفوض :
تنتشر في أسواق طرطوس ظاهرة بيع مواد غذائية، مثل الألبان والأجبان ومشتقات الحليب، بطرق مخالفة للمعايير الصحية المعتمدة، وعرضها عبر بسطات عشوائية أو سيارات جوالة، وأحياناً في بعض المحال التجارية، من دون رقابة كافية أو بيانات توضح مصدرها ومكوناتها.
وتُعرض المواد الغذائية في عبوات معدنية مكشوفة (تنك)، وبأنواع واسعة من مشتقات الحليب، بالإضافة إلى الدبس بأنواعه، والمربيات، والطحينة، والحلاوة، فهذه الطريقة في العرض تثير تساؤلات جادة حول سلامة وصلاحية هذه المنتجات للاستهلاك البشري.
خلال جولة “الحرية” في أسواق طرطوس، عبّر عدد من المواطنين عن قلقهم من هذه الظاهرة، وذكر المواطن محمد عناني، أنه اشترى كيلوغراماً من “الجبنة المشللة” بسعر 40 ألف ليرة (400 ليرة جديدة) من سيارة جوالة في سوق العريض.، ورغم تأكيد البائع على جودة المنتج وانخفاض سعره، كانت النتيجة مخيبة، إذ ذابت الجبنة عند غسلها بالماء وكان طعمها مشبعاً بمادة النشاء، ما اعتبره دليلاً على وجود غش، وطالب عناني بتشديد الرقابة التموينية ومعاقبة المتلاعبين بصحة المواطنين.
من جانبها أكدت المواطنة علا إبراهيم أنها فضلت عدم شراء هذه المواد رغم انخفاض أسعارها، بسبب طريقة عرضها المكشوفة وعدم معرفة مصدرها، وشددت على أن صحة أسرتها لا يمكن المساومة عليها، مطالبة بتكثيف دوريات حماية المستهلك لضبط المخالفات في الأسواق.
في المقابل دافع البائع محمد الأحمد عن عمله، موضحاً أنه يجلب المواد الغذائية من معامل ألبان وأجبان “موثوقة” في محافظتي حلب وحماة بأسعار منافسة، وبيّن أن سعر الكيلوغرام ينخفض بنسب تتراوح بين 20 إلى 40%، مثل كيلو الجبنة البيضاء بـ 20 ألف ليرة (200 ليرة جديدة) وكيلو اللبنة بـ 15 ألف ليرة (150 ليرة جديدة). كما أنه يبيع الحلاوة الطحينة بـ 20 ألف ليرة (200 ليرة جديدة)، وغيرها من المواد، مشيراً إلى أنّ جميعها ضمن المعايير الصحية، وتتم تغطية عبوات المواد بأكياس صحية للحد من التلوث.
رقابة وضبوط
في هذا السياق، أكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس واللاذقية، عبد الوهاب السفر، في تصريح لـ”الحرية”، أن الدوريات التموينية تتابع بشكل يومي الأسواق بما فيها البسطات وسيارات البيع الجوالة، ويتم خلالها التدقيق في سلامة المواد المعروضة والتحقق من وجود بطاقات بيان تتضمن نوع المادة ومكوناتها وتاريخي الإنتاج والانتهاء.
وأشار السفر إلى أنه يتم التشديد على شروط الحفظ والعرض، والإلزام بالإعلان عن الأسعار بالعملتين القديمة والجديدة، مبيناً أن أي مخالفة تتعلق بعدم وجود بطاقة بيان أو عرض المواد بشكل مكشوف تُقابل بتنظيم ضبط تمويني وإحالة المخالف إلى اللجنة القضائية المختصة.
وأضاف: إنّ المديرية تقوم بسحب عينات من المواد الغذائية أثناء الجولات التموينية، وإحالتها إلى المخبر المختص في المديرية لتحليلها والتأكد من مطابقتها للمواصفات، والكشف عن أي عمليات غش محتملة في مكوناتها.
وختم السفر بالتأكيد على أهمية تفعيل ثقافة الشكوى لدى المواطنين، والتعاون مع المديرية من خلال الإبلاغ خطياً أو هاتفياً عن أي تجاوزات أو مخالفات، لتقوم الدوريات بالتوجه مباشرة إلى موقع الشكوى للكشف والتأكد واتخاذ الإجراءات اللازمة، بما يسهم في ضبط الأسواق وحماية المصلحة العامة.