بين دمشق وبرلين زيارة بحجم العالم

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- صالح صلاح العمر:

زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا لم تكن مجرد حدث دبلوماسي عادي، بل بدت وكأنها لحظة مفصلية في تاريخ العلاقات الدولية، لحظة تجاوزت حدود البروتوكول السياسي إلى مشهد عالمي نادر الحدوث ،فقد تحولت الزيارة إلى محور اهتمام وسائل الإعلام الدولية، ومادة تحليل للخبراء، ومجالاً واسعًا للتأويلات السياسية والإستراتيجية، وخاصة أن العالم يعيش أجواء حرب عالمية ثالثة.
ما يميّز هذه الزيارة هو حجم الترقب الذي سبقها، وكثافة الرسائل التي حملتها، لم تكن مجرد لقاءات رسمية أو توقيع اتفاقيات، بل بدت كأنها إعادة رسم لخريطة العلاقات بين الشرق والغرب، ومحاولة لفتح صفحة جديدة في سياق إقليمي ودولي معقد، الحضور الإعلامي الكثيف، والمتابعة الشعبية، وحتى التفاعل في الأوساط السياسية، كلها مؤشرات على أن الحدث تجاوز الإطار التقليدي للزيارات الرئاسية.
صحفي ألماني قال إن شعبية الرئيس السوري عند الألمان أكثر من شعبية المستشار نفسه، ولو حصل تصويت بين المستشار والرئيس السوري لفاز الشرع  بها بجدارة ، إذ له شعبية حول العالم بأكمله ، فاتح، مجاهد، قائد، مُحنك، دبلوماسي، صبور.
إن اختيار ألمانيا، بثقلها السياسي والاقتصادي في أوروبا، يحمل دلالات عميقة، سواء من حيث التوقيت أو من حيث الرسائل الموجهة إلى المجتمع الدولي، وفي المقابل، فإن الاستقبال والتنظيم عكسا إدراكًا ألمانيًا لأهمية اللحظة، وربما رغبة في لعب دور أكبر في ملفات الشرق الأوسط.
اللافت أيضًا أن هذه الزيارة أعادت طرح أسئلة كانت مؤجلة: هل نحن أمام تحوّل حقيقي في المواقف الدولية؟ وهل يمكن لمثل هذه اللقاءات أن تمهّد لتغييرات ملموسة على الأرض؟ أم إنها مجرد خطوة في مسار طويل ومعقد؟
الجالية السورية في ألمانيا تُقدَّر بنحو 1.2 إلى 1.3 مليون شخص، ما يجعلهم أكبر جالية عربية وأحد أكبر التجمعات الأجنبية في البلاد.
هذا الرقم ليس مجرد إحصاء، بل يعكس حضورًا بشريًا وثقافيًا واسعًا تشكّل على مدى سنوات، ومع هذا الحجم الكبير، أصبحت الجالية السورية جزءًا مؤثرًا في المجتمع الألماني، سواء في سوق العمل أو التعليم أو حتى في الحياة السياسية والاجتماعية.
لذلك، فإن القول إن عدد السوريين يتجاوز المليون ليس مبالغة، بل حقيقة تعطي بعدًا إضافيًا لأي حدث سياسي يتعلق بسوريا داخل ألمانيا، فهذه الجالية لم تعد مجرد أرقام، بل مجتمع حيّ يحمل ذاكرة وطن، وتطلعات مستقبل، ويراقب كل تحول سياسي بعين القريب لا البعيد.
لم تكن مشاعر الجالية السورية في ألمانيا تجاه زيارة الرئيس مجرد ترقّب طبيعي، بل تحوّلت إلى حالة من الفرح العميق الذي يصعب وصفه بالكلمات أو قياسه بالأرقام، فرحة لا تُقدَّر، لأنها نابعة من حنين طويل، وانتظار امتد لسنوات، ورغبة صادقة في رؤية بارقة أمل تربطهم بوطنهم من جديد.
هذه الفرحة لم تكن موحّدة في شكلها، لكنها التقت في معناها: شعور بالاهتمام، وبأن صوتهم لم يعد بعيدًا، وما يحدث في الساحة السياسية قد يحمل انعكاسات على حياتهم ومستقبلهم ، وهكذا، بدت الجالية السورية وكأنها تعيش لحظة خاصة، لحظة تختلط فيها العاطفة بالسياسة، والذاكرة بالأمل، في مشهد يصعب اختزاله، لكنه يختصر الكثير من الحكايات.
في النهاية، قد يختلف المراقبون في تفسير ما جرى، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن هذه الزيارة حجزت مكان سوريا الجديدة في سجل الأحداث الاستثنائية المميزة عالمياُ.

Leave a Comment
آخر الأخبار