بين مهلة ترامب وخيارات طهران.. هل تتجه الحرب على إيران نحو التهدئة أم الانفجار؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية ـ سامر اللمع:
تشهد الحرب الدائرة منذ أواخر شباط / فبراير 2026 بين الولايات المتحدة و«إسرائيل» من جهة وإيران من جهة أخرى، مرحلة هي الأخطر منذ اندلاعها، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (عند الساعة الثامنة من مساء اليوم الثلاثاء بتوقيت واشنطن)، وقد رافق ذلك تصعيد في الخطاب العسكري وتهديدات مباشرة بضرب البنية التحتية الإيرانية، بما فيها منشآت الطاقة والكهرباء.
في المقابل، ترفض طهران ما تصفه بـ«الإملاءات»، وتؤكد أن أي اتفاق يجب أن ينهي الحرب بشكل دائم ويرفع العقوبات، وهو ما يعكس فجوة عميقة بين مواقف الطرفين.

خطة الاتفاق الأخير بين «خطوة مهمة» و«شروط تعجيزية»

في المساعي المبذولة للوصول إلى وقف التصعيد، قدمت إيران مقترحاً من 10 نقاط عبر وسطاء إقليميين، يتضمن مساراً نحو إنهاء الحرب، لكنه لا يتضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار بالشروط الأمريكية.
في مقابل ذلك، طرحت الولايات المتحدة خطة تشمل وقفاً مؤقتاً لمدة 45 يوماً، مشروطاً بإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة النفطية، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن.
ويرى محللون في صحف أمريكية وأوروبية أن هذه المقترحات تعكس «تقدماً تكتيكياً» لكنها لا تزال بعيدة عن تسوية حقيقية، بسبب تضارب الأهداف، فواشنطن تسعى لتقييد البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي الإيراني بينما تطالب طهران بضمانات أمنية وسيادية طويلة المدى.

«مضيق هرمز» قلب الصراع الاقتصادي العالمي

يمثل مضيق هرمز محوراً رئيسياً في الأزمة، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وقد أدى تعطّل الملاحة فيه إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل، مع تراجع كبير في حركة ناقلات النفط.
وتشير تقديرات مؤسسات الطاقة الدولية إلى أن الأزمة الحالية تُعد من أخطر الاضطرابات في سوق الطاقة العالمي، مع انعكاسات مباشرة على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في العديد من الدول الصناعية والناشئة.

استهداف منشآت الطاقة.. تصعيد عالي المخاطر

شهدت الأسابيع الأخيرة ضربات متبادلة طالت قطاع الطاقة، حيث تسببت هجمات على منشآت غازية إيرانية في تعطيل جزء ملحوظ من الإنتاج، فيما استهدفت ضربات أخرى مواقع قريبة من منشآت نفطية استراتيجية.
وتلوّح الولايات المتحدة بتوسيع نطاق الضربات لتشمل البنية التحتية للطاقة بشكل أوسع، وهو ما أثار مخاوف أوروبية من تداعيات إنسانية وقانونية، في حين هددت إيران بالرد عبر استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، ما يرفع من احتمالات توسع الصراع إقليمياً.

حسابات ترامب.. بين الضغط والتفاوض

يعتمد الرئيس ترامب سياسة الضغط القصوى، ملوّحاً بإمكانية تنفيذ ضربات واسعة خلال ساعات في حال عدم الاستجابة للمطالب الأمريكية، وفي الوقت ذاته، تشير بعض تصريحاته إلى انفتاح محدود على الحلول الدبلوماسية، ما يعكس استراتيجية تقوم على الجمع بين التهديد والتفاوض.
وتنقسم تقديرات مراكز الأبحاث الغربية بين سيناريوهين رئيسيين: الأول يتمثل في التوصل إلى هدنة مؤقتة لتفادي صدمة اقتصادية عالمية، والثاني في تصعيد عسكري محدود يهدف إلى فرض شروط تفاوضية أفضل.
في المحصلة، يقف الصراع عند نقطة مفصلية بين التهدئة والتصعيد، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع الحسابات العسكرية والسياسية. وبينما لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق قائمة، فإن طبيعة التصريحات والتطورات الميدانية تشير إلى أن المنطقة قد تكون على أعتاب مرحلة أكثر خطورة.
وفي الساعات المقبلة، سيتحدد المسار، إما نحو تهدئة مؤقتة تفتح باب الحلول، أو نحو تصعيد قد يعيد تشكيل معادلات الأمن والطاقة على مستوى العالم.

Leave a Comment
آخر الأخبار