الحرية – وليد الزعبي:
أوضح رئيس دائرة آثار درعا الدكتور محمد خير نصر الله أن الكثير من المواقع الأثرية تعرضت ولا تزال إلى يومنا هذا للتخريب من المنقبين غير الشرعيين، وذلك طمعاً بإيجاد الكنوز والدفائن الأثرية للمتاجرة بها والتربح من ورائها.
وأكد في تصريح لـ”الحرية” تعرض مواقع أثرية أكثر من غيرها للتنقيب غير المشروع، ولا سيما تلك التي تعاقبت عليها أكثر من حضارة، ويأمل البعض بوجود لقى وكنوز أثرية ذات قيمة كبيرة فيها، وقد استغل ضعاف النفوس الظروف التي سادت في السنوات الماضية وقاموا بالتنقيب والحفر العشوائي في معظم المواقع الأثرية، الأمر الذي يهدد بضياع سويات تؤرخ للحضارات التي تعاقبت على المنطقة.
وبيّن رئيس الدائرة أنه يجري تنظم الضبوط بالتعديات الحاصلة وتحويلها للقضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة حيالها، كما تراسل المحافظة والمديرية العامة للآثار والمتاحف بشأنها، والأمل بتعاون المجتمع المحلي للتوعية بأهمية المواقع الأثرية وضرورة الحفاظ عليها كثروة وطنية تعد ملكاً لنا وللأجيال القادمة.
من جهته عرض رئيس شعبة التنقيب في دائرة آثار درعا أيهم الزعبي مثالاً للتعديات الواقعة على موقع خربة غرز إلى الجنوب الشرقي من مدينة درعا، وهو موقع يشهد على تعاقب أكثر من حضارة على المنطقة، حيث يحتوي على محطة تابعة للخط الحديدي الحجازي، كما توجد ضمنه خربة غرز الأثرية التي تعود إلى الفترة البيزنطية والتي تم الكشف فيها في فترة سابقة على لوحة فسيفسائية وحجر معصرة يحتوى على كتابة نبطية، مبيناً أن هذه المنطقة تتعرض الآن إلى هجمة شرسة من قبل الباحثين عن الكنوز، حيث لوحظ في الموقع التخريب والحفر العشوائي وكذلك استخدام المتفجرات في تفتيت الصخور للبحث عن الذهب، وقد سيّرت دوريات مشتركة تضم مراقبين للمواقع الأثرية ومفارز الأمن الداخلي لملاحقة المخربين والحدّ من ظاهرة التنقيب العشوائي عن الآثار.
ولفت إلى أنه من المواقع التي تعرضت للتعدي بالتخريب والتنقيب العشوائي أيضاً خربة جمحة الواقعة على طريق درعا – طفس، وهي من المواقع المهمة أيضاً، حيث تم في وقت سابق العثور على لوحة فسيفساء فيها تعود للعهد البيزنطي، كما تم اكتشاف معصرة للعنب مع خزانين لعصير العنب بعد عدة سنوات من الكشف عن لوحة الفسيفساء.
وعرج الزعبي على موقع تل الأشعري الذي يقع إلى الشمال من بلدة المزيريب ويعد الأهم في الجنوب السوري من حيث حجم المكتشفات الأثرية التي تم العثور عليها من الآثار المنقولة وغير المنقولة، متمثلة بالمسرح الأثري والحمامات الرومانية وغيرها من الأبنية المهمة، بالإضافة إلى مئات القطع الأثرية التي عثر عليها من المدافن الواقعة شرق التل، مبيّناً أن هذا التل تعرّض للتخريب بنسب تفوق الخيال، وكذلك غيره الكثير من المواقع.