الحرية ـ وليد الزعبي:
لا يخفى على أحد تردي واقع الطرقات في الكثير من مدننا وبلداتنا، وهو مثار شكوى لا ينفك الحديث عنه في أوساط الناس، نظراً لما يسببه من إرباك وإعاقة للحركة المرورية، وما يلحقه من أعطال بالآليات، وسبب التردي لا يعود فقط لإهمال صيانة معظم الطرقات على مدى عقد ونيف من الزمن في فترة النظام البائد، بل هناك عوامل أخرى أدت ولا تزال تخرب الطرقات.
تتمثل تلك العوامل بقيام أصحاب الأبنية بالحفر العشوائي في إسفلت الطرقات من أجل ربط أنابيب مياه الشرب وخطوط الصرف الصحي الخاصة بالأبنية مع الشبكة العامة، حيث لا تستخدم آلة القص الخاصة بذلك كما لا تتم إعادة الوضع إلى ما كان عليه بتزفيت مسار الحفريات.
والحالة تتكرر من بعض الجهات العامة التي تقوم بحفر الطرقات لغاية تنفيذ أعمال إصلاح وصيانة ومد لخطوط خاصة بالمياه أو الصرف الصحي أو الهاتف، فيما لا تلتزم تلك الجهات أو متعهد أعمالها بإعادة الوضع إلى ما كان عليه، وحتى لو تم التزفيت فإن أغلب المسار يتعرض للهبوط بعد فترة ويصبح بمنزلة مطب يضر بحركة السير، وذلك لعدم مراعاة المعايير الفنية لجهة نوع الردميات وأعمال الرص المناسبة.
ولا شك أن تكرار مثل تلك المخالفات بالحفر العشوائي على مدار عدة سنوات وخاصةً في ظل شبه انعدام الصيانات الدورية، شوّه العديد من الطرقات لدرجة أن السيارة العابرة لبعضها ما إن تنتهي من تجاوز حفرة حتى تقع بأخرى، وهو ما يرهق راكبيها وقد يتسبب بتعطلها الذي يحتاج تكاليف إصلاح باهظة.
إن تنفيذ أي من أعمال الحفريات ينبغي أن يكون بالتنسيق مع البلديات وبعد أخذ موافقتها المسبقة وتحت إشرافها، إلى جانب دفع تأمين مالي مناسب لا يُسترجع إلا في حال إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحفر، وإذا لم يتم الالتزام تقوم البلدية نفسها بذلك من حساب التأمين، وفي حالات الحفر المخالفة التي تتجاهل التنسيق والموافقة، يصبح من الواجب على البلدية اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق مرتكبيها.