تحاليل وأشياء أخرى

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ وليد الزعبي:
تدور الشكوك حول مدى صوابية طلب بعض التحاليل المخبرية من أطباء بهدف توجيه التشخيص لبعض الحالات المرضية، وما يعزز هذه الشكوك أن حالات مماثلة لدى أطباء آخرين لا تُطلب لها نفس التحاليل أو تطلب بعدد أقل، وحتى أن الأطباء المتمرسين قد لا يطلبونها أصلاً إلا للضرورات القصوى.
يغمز البعض من جانب أن ذلك لا يتم دائماً بشكل عفوي، إذ يحتمل وجود مصالح مشتركة بين بعض الأطباء والمخابر، وخاصةً أن أطباء يقومون بتوجيه المرضى إلى مخابر بعينها من دون أخرى ولا يقبلون نتائج التحليل في حال نفذت بغير المخبر الذي حددوه، علماً أن هذه الحالة تكاد تكون غير منطقية إذ يفترض بجميع المخابر تحقيق معايير معينة في عملها للوصول إلى نتائج موثوقة.
وعرض مرضى لمصادفتهم أثناء التواجد في غرف الانتظار، دخول مخبريين إلى عيادات بعض الأطباء وبيدهم أشياء ضمن حقائب، ورجحوا احتمال أن تكون هدايا أو ما شابه وخاصة أنهم خرجوا بدونها، ولا أحد يعلم إن كان الأمر يتعدى ذلك لدرجة حصول الطبيب الذي يوجه المرضى لمخبر بعينه على نسبة من قيمة تلك التحاليل، وكله على حساب المريض المغلوب على أمره.
ويلاحظ غالبية المرضى وجود فروقات متفاوتة في أجور التحاليل بين مخبر وآخر، وبعضها يطلب قيمة معينة لقاء تحليل أو أكثر ثم يجري عليها حسماً من باب كسب المرضى أو اعتبارهم زبائن دائمين، وخاصةً في حال كانت حالتهم مزمنة وقد يجتهدون بين الحين والآخر من دون الرجوع للطبيب بإجراء تحليل ما أو أكثر كل فترة للتأكد من مدى استقرار حالتهم.
ما ينبغي أن يكون من المسلمات، هو اعتبار التعامل مع الحالات المرضية على أنها ذات طابع إنساني بحت قبل أي اعتبار آخر، ويفترض ألا تكون هدفاً للمتاجرة والتربح بين مختلف حلقات سلسلة العلاج، والمطلوب عدم الاشتراط على المريض بإجراء التحاليل في مخبر دون غيره، والأهم ضرورة وجود تسعيرة منطقية ومعتمدة من وزارة الصحة للتحاليل على تنوعها تراعي ظروف الناس المادية الصعبة، وإعلانها ضمن المخابر في مكان بارز يظهر للمراجعين بشكل لا يفسح مجالاً لأي تلاعب أو تفاوت في تقاضيها.
ولا تقل أهمية الحاجة لتفعيل الرقابة على المخابر للتأكد من مدى الالتزام بالمعايرة الدورية المطلوبة للتجهيزات وضمان عملها بكفاءة، وكذلك التثبت من مدى صلاحية المواد الداخلة في التحاليل، علماً أن أي خلل في التجهيزات والمواد سيقود إلى نتائج خاطئة لا تساعد في توجيه التشخيص والعلاج بالاتجاه الصحيح، وهناك الكثير من الأمثلة على تضارب نتائج نفس التحاليل بين مخبر وآخر، والتي تتضح حين لا يقتنع الطبيب بأنها تتناسب والتشخيص السريري للحالة ويطلب تنفيذها في مخبر آخر.

Leave a Comment
آخر الأخبار