زيادة الرواتب في سوريا … بداية لتعافي الأسواق وتحسن المعيشة

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – آلاء هشام عقدة:

تشهد سوريا اليوم خطوة اقتصادية مهمة مع زيادة الرواتب لعام 2026، والتي تُعد بداية فعلية لتعافي الأسواق المحلية وتحسين المعيشة اليومية للمواطن. هذه الزيادة ليست مجرد تعديل موسمي، بل مؤشر على بدء تعافٍ اقتصادي شامل، يعكس تحسن القوة الشرائية للأسر، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار المالي والاجتماعي.

تحول ملموس في السياسة الاقتصادية

يشير الدكتور عبد الهادي الرفاعي، عميد كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية في تصريحه لـ” الحرية” إلى أن “الزيادة الأخيرة في الرواتب ليست مجرد تصحيح نقدي، بل بداية فعلية لمسار التعافي المعيشي في سوريا، واستعادة ثقة المواطن بالاقتصاد المحلي.”
ويضيف الرفاعي:
“ما يميز هذه الزيادة عن سابقاتها أنها تأتي ضمن استراتيجية متكاملة لإعادة بناء الاقتصاد، مدعومة بتحسن مؤشرات الاستقرار السياسي ورفع تدريجي للعقوبات عن القطاعات الحيوية، وليس تحت ضغط الانهيار أو التضخم المفرط كما كان سابقاً.”

مؤشرات تحسن القوة الشرائية

تشير البيانات إلى تحسن ملموس في القوة الشرائية للمواطن السوري ففي عام 2024 كان الحد الأدنى للأجر بالدولار 18$ حيث بسعر الصرف الرسمي
15,000 ليرة/$، وفي عام 2026 الحد الأدنى للأجور 105$ مع سعر الصرف الرسمي11,900 ليرة/$
وهذا يدل على بداية فعلية لتعافي الأسواق فالمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية توضح أن سوريا تشهد بداية فعلية لتعافي المعيشة وعودة النشاط إلى الأسواق. والثقة بدأت تتشكل لدى المواطن والمستثمر على حد سواء، وأصبح المواطن السوري قادراً على تلبية احتياجاته الأساسية ومواجهة تكاليف الحياة اليومية بشكل أفضل، خصوصاً خلال المناسبات مثل عيد الفطر ، حيث يمكن للأسر شراء الملابس وتجهيز مائدة الإفطار دون اللجوء إلى الاقتراض.

التعافي الاقتصادي بدعم دولي

تشير تقارير صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد السوري “يدخل مرحلة تعافٍ متسارعة”، مدعومة بعدة عوامل منها:
رفع العقوبات عن قطاعات حيوية يقلل تكاليف الاستيراد والتصدير.
عودة نحو 1.46 مليون لاجئ، ما يعيد المهارات ورؤوس الأموال إلى السوق المحلية.
تحسن إمدادات الكهرباء، ما يدعم الإنتاج الصناعي والخدمات.
فائض صغير في ميزانية 2025، مؤشر على الانضباط المالي والاستقرار النقدي.
هذا التعافي ينعكس مباشرة على تحسن المعيشة والقوة الشرائية، ويهيئ الأرضية لعودة النشاط التجاري واستقرار الأسواق.

حزمة دعم متكاملة

إلى جانب زيادة الرواتب، اعتمدت الحكومة السورية حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية لتخفيف الأعباء على المواطنين:
استمرار دعم الخبز لضمان الحد الأدنى من الأمن الغذائي.
تثبيت أسعار المحروقات لتقليل أثر الزيادة على تكاليف النقل والطاقة.
توسيع شبكة الأمان الاجتماعي لتشمل فئات جديدة، ما يعزز الاستقرار المالي للأسر.
ويؤكد الدكتور الرفاعي أن:
“الزيادة ليست منفردة، بل جزء من استراتيجية شاملة لدعم المعيشة ورفع الثقة بالاقتصاد الوطني.”
لماذا هذه الزيادة مختلفة عن سابقاتها؟ وستنجح حيث فشلت سابقاتها؟
العامل السابق (عهد النظام ) تمويل الزيادة
طباعة نقود = تضخم.
الآن التمويل إيرادات حقيقية + مساعدات دولية =استقرار سعر الصرف بفضل إدارة نقدية أفضل، العقوبات في طريقها للرفع الكامل
رفع تدريجي ومتوقع،
الإنتاج المحلي عودة تدريجية للصناعة والزراعة
الثقة الشعبية في ارتفاع تدريجي وجيد.
هذه العوامل تجعل زيادة الرواتب في 2026 أكثر استدامة، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي وعودة النشاط للأسواق.

أثر الزيادة على الحياة اليومية

الزيادة الأخيرة بنسبة 50% إضافية جاءت في توقيت مثالي قبيل عيد الفطر، ما يتيح للأسر السورية المكونة من 4 أفراد:
شراء ملابس العيد للأطفال دون ضغوط مالية.
تجهيز مائدة إفطار متكاملة معظم أيام الشهر.
دفع الإيجار دون الحاجة للاقتراض.
إدخال الفرح على الأطفال بعيداً عن هموم الأمس.
كما تعزز هذه الزيادة ثقة المواطن بالاقتصاد المحلي، وتشجع التجار على تقليل المخزون الاحتياطي، وتحفز المستثمرين على إعادة النظر في السوق السورية بعد سنوات من الانكماش.

بداية فعلية لتعافي الأسواق

المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية توضح أن سوريا تشهد بداية فعلية لتعافي المعيشة وعودة النشاط إلى الأسواق:
الأرقام: قفزة من 18$ إلى 105$ خلال سنتين.
التضخم من خارج السيطرة إلى خانة العشرات.
الاقتصاد من الانهيار إلى التعافي المتسارع.

الثقة بدأت تتشكل لدى المواطن والمستثمر على حد سواء.

ويختتم الدكتور الرفاعي بالقول: “نحن في منتصف الطريق، وليس في نهايته. الاتجاه الحالي صحيح، والمستقبل أفضل من الماضي، وهذا بحد ذاته نصر كبير للإنسان السوري العادي.”

 

Leave a Comment
آخر الأخبار