الحرية- محمد زكريا
لطالما هي “العاصمة” فمن الطبيعي أن يهتم أصحاب الشأن بمحافظة دمشق، بتجميل مرافقها وتحسين المظهر العام للمحافظة، من خلال تنظيم الأسواق المحلية، وإزالة البسطات، والاعتناء بالحدائق، وإنارة الانفاق، واستبدال الإشارات المرورية، وإلى غير ذلك من خدمات، فالملاحظ أن المحافظة لم تغفل هذا الجانب، حيث باشرت في تحسين المظهر العام للمحافظة، فبعد استبدال الإشارات المرورية القديمة بإشارات حديثة فيها الكثير من الحداثة، انتقلت المحافظة إلى إنارة الأنفاق، لاسيما نفق الأمويين والعباسيين وغيرهما، كما عملت المحافظة خلال الفترة الماضية على إزالة جميع الأكشاك القائمة في أنحاء المحافظة دون استثناء، بغية إعادة هيكلة هذه الاكشاك من جديد لجهة التموضع والحاجة، وذلك وفق نظام عصري يؤدي الغرض المطلوب منه.
زمن “خيار وفقوس” ولى
وما يسجل للمحافظة أنها تعاملت في هذا الملف بكثير من الشفافية والوضوح، وبالتالي لم تكن الإجراءات التي اتخذتها بهذا الخصوص، معقدة أو مضرة لأصحاب الأكشاك، حيث قامت بتبليغ أصحابها بإشعارات وتحذيرات قبل تنفيذ الإزالة، ورافقها من الطرف الآخر تعاون غير مسبوق، الأمر الذي يساهم في إعادة تنظيم الباعة ضمن أماكن محددة ومضبوطة، والمهم أن المحافظة راعت حقوق الباعة في بعض الحالات، ولم تتعامل مع هذه الظاهرة على مبدأ “خيار وفقوس” كما يقولون.
المظهر الحضاري
المعطيات الصادرة عن مديرية دوائر الخدمات في المحافظة تؤكد على أن الهدف هو تحسين التنظيم وتنمية الأسواق الرسمية للتقليل من انتشار الأكشاك العشوائية، حيث إن الأكشاك الموجودة في دمشق كثيرة ومتنوعة، وتشكل جزءاً من الحياة اليومية في الأسواق والأحياء، بعضها خدمي مثل بيع الخضار والفواكه، وبعضها الآخر لتقديم الأطعمة أو الخدمات الصغيرة، ومع ذلك كثير منها يعتبر عشوائياً، ويؤثر على المظهر الحضري ويعوق حركة المشاة والسيارات.
مشروع حضاري بامتياز
مدير مديرية شؤون الأملاك بمحافظة دمشق عبد الغني معتز المحمود أشار إلى أن مشروع الأكشاك الحضارية وصل إلى خواتيمه، حيث انطلقت المحافظة بالتنسيق مع لجان الأحياء لتحديد الحاجة من هذه الأكشاك ضمن كل حي، ووضعت المحافظة عدة مواقع في كل أنحاء المحافظة وذلك حسب الحاجة، حيث وصل عددها إلى 220 كشكاً موزعة على أنحاء المدينة.
موضحاً أن التصميم سيكون حضارياً يليق بمحافظة دمشق وينسجم مع الطابع الحضاري للمدينة، ويواكب تطورها العمراني، وبعيداً عن حسابات المحسوبيات وغيرها، فقد نشرت المحافظة خلال الأشهر الماضية، إعلان لاستقبال طلبات لاستثمار هذه المواقع، وفق دفاتر الشروط الفنية والمالية والحقوقية، التي تم وضعها من قبل المحافظة.
مشيراً إلى أن المحافظة استقبلت طلبات ما يقارب 6200 طلب حيث بدأت اللجنة التي تم تشكليها من قبل المحافظ، بفض هذه العروض، لتحديد أسماء الفائزين.
الإطار القانوني
الحقوقي محمد جنيد بين لـ”الحرية” أن الإطار القانوني لتنظيم الأكشاك في دمشق يتضمن التراخيص الرسمية، فالرخصة الرسمية تنظم مكان الكشك، نوع النشاط، والمواصفات الفنية وفق شروط محددة، كما أنه ضمن الإطار القانوني، يمكن تحديد المناطق المسموح بها، بحيث تقتصر الأكشاك المرخصة على أماكن معينة ومخططة مسبقاً لمنع العشوائية والازدحام، على أن يمنع وضع الأكشاك في الطرق الرئيسية أو الأماكن التي تعوق حركة المرور أو السلامة العامة.
كما يجب على صاحب الكشك أن يحقق شروط السلامة، كمعايير النظافة والسلامة الصحية، خصوصاً إذا كانت مبيعاته مواد غذائية، وأنه عند المخالفة يتم اتخاذ الإجراءات القانونية، كما يقع على صاحب الشكك أيضاً الحفاظ على نظافة الكشك والمكان المحيط، مع مراعاة الشروط الصحية، لاسيما إذا كان الكشك فيه مواد غذائية، والتأكد من أن المنتجات محفوظة بشكل جيد ونظيف.
أقل من النصف
يشار إلى أن عدد الأكشاك في محافظة دمشق وصل إلى نحو 400 كشك، حيث تمت إزالتها بشكل كامل، في حين اقتصر العرض على استثمار 220 كشكاً وفق النظام الجديد، حتى أن تراخيص الأكشاك كانت تمنح لأصحاب النفوذ والهيمنة وإلى غير ذلك، ومن المؤسف حتى البعض من مستثمري الأكشاك السابقين يروجون لبضائع ممنوعة ومهربه وإلى غير ذلك.