تحولات اقتصادية كبرى في ذكرى انطلاق الثورة السورية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- سمر رقية:

مع حلول الذكرى السنوية لانطلاق الثورة السورية، لا يمكن فصل مسار الأحداث السياسية والاجتماعية عن التحولات الاقتصادية العميقة التي شهدتها البلاد، فلقد شكلت السنوات الماضية تحديات غير مسبوقة، لكنها في الوقت ذاته فتحت آفاقاً جديدة، وإن كانت محفوفة بالمخاطر، نحو إعادة تشكيل هيكلية الاقتصادي السوري.

خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود أكد لـ ” الحرية”، أنه من المتوقع أن يشهد الاقتصاد السوري تحولات مفصلية تعكس قدرته على إعادة بناء مؤسساته وتحقيق تنمية مستدامة، ولا سيما مع جهود الحكومة لإعادة سوريا إلى سكة الاقتصاد الدولي وصولاً لإعادة إدماج سوريا في النظام المالي الدولي، وأولى بشائر التحولات الإيجابية تمثلت بعودة النظام المصرفي السوري للعمل بنظام سويفت العالمي، وعودة بعض المصارف العالمية والإقليمية للتعامل مع مصارف سوريا، كما وقّع مصرف سورية المركزي اتفاقية مع شركة “فيزا” العالمية تتضمن خريطة طريق لبناء منظومة المدفوعات الرقمية.

جهود حكومية

وأشار الدكتور عبود إلى الجهود الحكومية التي تمثلت بالبدء بعمليات صيانة وتطوير لمنشآت الكهرباء والغاز والنفط لأنها تمثل حجر الأساس لتطوير الاقتصاد، وتشكّل عاملاً مباشراً في تحسين معيشة المواطنين، من خلال زيادة معدلات الإنتاج مع تسارع متطلبات إعادة الإعمار وعودة النشاط إلى القطاعات الإنتاجية والخدمية، وترافق ذلك مع البدء بالتنقيب عن النفط والغاز في الساحل السوري، والتركيز على القطاعات الخدمية مثل السياحة والخدمات المصرفية، وتعزيز عمليات نقل المنتجات النفطية من السعودية وتركيا وقطر وأذربيجان، إلى سوريا، وإصلاح محطات التحويل في المناطق المتضررة، والبحث مع لبنان لتحديث اتفاقية ربط الكهرباء، والعمل على تحسين تشغيل أنبوب النفط الذي يربط سوريا بالعراق.

إضافة إلى ذلك، شكّل إطلاق الهيئة العامة للمنافذ والجمارك خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم عمل المنافذ البرية والبحرية والمناطق الحرة، وتعزيز كفاءة الإجراءات الجمركية واللوجستية. بالتزامن مع إطلاق مشروعات استراتيجية لتطوير مطار دمشق الدولي، ومطار حلب الدولي ومينائي اللاذقية وطرطوس، وإنشاء شبكة مترو في العاصمة دمشق، ومشروعات عقارية وتجارية ضخمة، وتطوير وإنشاء فنادق ومنتجعات ومدن ترفيهية مع إصلاحات في السياستين المالية والنقدية ولا سيما إصلاح القطاع المصرفي وإعادة تأهيل المصارف القائمة لتحويل سوريا إلى مركز إقليمي للتمويل إلى جانب دول الخليج وماليزيا.

ويترافق ذلك مع جهود الحكومة للعمل على إعادة هيكلة هيئة مكافحة غسل الأموال، التي تعمل على تحسين تصنيف سوريا، إلى جانب التحضير لمجموعة من القوانين الجديدة لمكافحة غسل الأموال، وكل ذلك ترافق مع تغيير العملة كرمز سيادي ووطني.

تراجع التضخم

ولفت الدكتور عبود إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى تراجع التضخم في سوريا نتيجة الجهود الحكومية ورفع العقوبات من 170 % إلى نحو 15 %، كما أن أسعار عدد من المواد شهدت انخفاضاً بعد فتح باب الاستيراد وخفض الرسوم الجمركية وتحسن سعر الصرف بنسبة 30 %.

وتمت استعادة أكثر من 50 % من ودائع القطاع الخاص، أما بخصوص الودائع الموجودة في الخارج، فالعمل جارٍ على تفعيل استخدامها بعد رفع العقوبات، بهدف إعادة بناء الاحتياطيات الخارجية للبلاد.

نظام ضريبي جديد

وبيّن الدكتورعبود أن وزارة المالية وضعت المعالم النهائية لنظام ضريبي جديد ومن المفترض أن يبدأ تطبيقه قريباً، ويشمل النظام تحديد نسب ضريبية عادلة للشركات حسب القطاعات، ودمج وتوحيد الرسوم لإزالة أي ازدواج ضريبي، مع سعي لتحقيق التنافسية مع دول الجوار من حيث الإجراءات والنسب، كما تدرس الحكومة إعادة هيكلة الشركات الحكومية الخاسرة بالتعاون مع القطاع الخاص، وإطلاق مسار اقتصادي جديد يتضمن إصلاحات ضريبية، وإعادة هيكلة الإنفاق، وإطلاق أدوات تمويل حديثة، بينها صكوك سيادية للمرة الأولى في تاريخ سوريا.

وكذلك العمل جارٍ على تطوير سوق دمشق للأوراق المالية وإعادة هيكلتها لجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين، بالتوازي مع إصلاحات في قطاع التأمين وحوكمة الشركات العامة، بما يخدم التنافسية المستدامة.

Leave a Comment
آخر الأخبار