الشركات المساهمة.. طوق نجاة للقطاع العام وخيار اقتصادي يتطلب إعداداً تشريعياً ومؤسساتياً دقيقاً

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – نهلة أبو تك:

في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوري تحديات مركّبة تتعلق بالإنتاج والكفاءة الإدارية وتمويل الاستثمارات، يعود إلى الواجهة ملف إعادة هيكلة شركات القطاع العام، بوصفه أحد الملفات الحساسة التي تتطلب مقاربة اقتصادية واقعية بعيدة عن الطروحات النظرية أو الحلول الجاهزة.
ويطرح الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب إسمندر مقاربة تقوم على تحويل جزء من شركات القطاع العام إلى شركات مساهمة، معتبراً أن هذا الخيار، إذا نُفّذ وفق أسس علمية واضحة، يمكن أن يشكّل مدخلاً عملياً لمعالجة اختلالات متراكمة، ورافعة محتملة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والبعيد.

فصل الإدارة عن الملكية… نقطة التحول

يوضح إسمندر أن أحد أبرز مكاسب هذا التحول يتمثل في فصل الإدارة عن الملكية، وهو ما يحدّ من التداخل بين القرار الإداري والاعتبارات غير الاقتصادية، ويمنح الشركات مرونة أكبر في اتخاذ القرارات الاستثمارية والتشغيلية، ويرى أن هذا الفصل ينعكس مباشرة على تحسين الأداء، ورفع مستوى المساءلة والشفافية، بما يسهم في تقليص الهدر وتحسين جودة الإنتاج.

دور أوسع للقطاع الخاص

وبحسب إسمندر، فإن توسيع نموذج الشركات المساهمة يفتح المجال أمام مشاركة أكبر للقطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، سواء عبر الاكتتاب أو الشراكات، الأمر الذي يمكن أن يرفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، ويدعم خلق فرص عمل جديدة في قطاعات الإنتاج والخدمات المرتبطة بها.
ويشير إلى أن هذه الخطوة لا تعني التخلي عن الدور الاقتصادي للدولة، بل إعادة تنظيمه، بحيث تتحول من إدارة مباشرة إلى دور رقابي وتنظيمي يضمن استدامة الشركات وحماية المال العام.

تجارب دولية… والاستفادة دون استنساخ

وفي معرض حديثه عن التجارب الدولية، يلفت إسمندر إلى أن دولاً مثل سنغافورة وماليزيا اعتمدت نماذج متطورة للشركات المساهمة، ما أسهم في تعزيز قيمة أصول الشركات وتحقيق توازن مالي خلال فترات زمنية تراوحت بين خمس وسبع سنوات.
إلا أنه شدد في الوقت نفسه على أن الواقع السوري لا يسمح باستنساخ هذه التجارب بشكل حرفي، بل يتطلب الاستفادة من مبادئها العامة وتكييفها مع الخصوصية الاقتصادية والاجتماعية المحلية.

الحوكمة شرط النجاح

ويرى إسمندر أن نجاح أي تحول في هيكلية شركات القطاع العام يبقى مرهوناً بتحسين حوكمة الشركات، سواء من حيث وضوح الصلاحيات، أو تعزيز الشفافية، أو اعتماد معايير رقابية حديثة، مؤكداً أن الحوكمة الفعالة لا ترفع الإنتاجية فحسب، بل تشكّل عاملاً أساسياً في بناء الثقة لدى المستثمرين المحليين والخارجيين، وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار خلال المرحلة المقبلة.

بين الفرصة والتحدي

ويخلص إسمندر إلى أن تحويل شركات القطاع العام إلى شركات مساهمة ليس حلاً سحرياً، بل خيار اقتصادي يتطلب إعداداً تشريعياً ومؤسساتياً دقيقاً، وإدارة واعية للمخاطر، بما يضمن تحقيق الفائدة الاقتصادية دون تحميل الدولة أو المجتمع أعباء إضافية.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار