تصاعد التوترات الإقليمية يدفع الدولار للارتفاع ويعمّق أزمة الليرة السورية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- مايا حرفوش:

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتزايد حدة المواجهات العسكرية المباشرة، تشهد الأسواق العالمية حالة من التقلب وعدم اليقين، انعكست بشكل واضح على حركة العملات، وعلى رأسها الدولار الأمريكي الذي عزز موقعه كملاذ آمن، وفي سوريا، يتقاطع هذا العامل الخارجي مع أزمات داخلية هيكلية، ما أدى إلى تفاقم الضغوط على الليرة السورية وتسارع وتيرة تراجعها، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية أعمق خلال المرحلة المقبلة.
الخبيرة الاقتصادية شمس الصالح أكدت أن تصاعد حدة المواجهات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسهم في دفع الدولار الأمريكي نحو مسار تصاعدي على المستويين العالمي والمحلي، ولا سيما في سوريا، نتيجة تداخل عوامل جيوسياسية واقتصادية معقدة، وأوضحت أن الدولار بات يشكّل “ملاذاً آمناً” للسكان في ظل حالة عدم اليقين، ما عزز الطلب عليه وأضعف الليرة السورية.

الصالح : مسار الليرة سيبقى مرتبطاً بعوامل سياسية واقتصادية وحبس السيولة إجراء فني مؤقت لا يعالج جذور الأزمة

وأشارت إلى أن سعر صرف الدولار في السوق الموازية السورية سجل نحو 11,870 ليرة للشراء و11,950 ليرة للبيع، مع توقعات باستمرار الضغوط التصاعدية، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية، كما لفتت إلى قيام الحكومة السورية برفع سعر الصرف الرسمي في موازنة عام 2025 إلى 13,500 ليرة للدولار، بزيادة 17% مقارنة بعام 2024، في خطوة تعكس اعترافاً رسمياً بتدهور قيمة العملة.
وبيّنت الصالح بحديثها لـ الحرية أن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، الناتجة عن التوترات في إيران، أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، ما زاد من تكاليف الاستيراد واستنزف احتياطيات البلاد من القطع الأجنبي. وأضافت إن إطلاق عملة سورية جديدة مطلع عام 2026، تضمنت حذف صفرين من القيمة الاسمية، يُعد إجراءً نقدياً ذا طابع شكلي، إذ تبقى فعاليته محدودة في ظل استمرار الاختلالات الهيكلية.
كما أكدت أن تراجع الموارد، لا سيما في قطاعي النفط والغاز، وارتفاع معدلات التضخم، قلّصا قدرة المصرف المركزي على دعم الليرة، وأوضحت أن زيادة الاعتماد على الاستيراد، مقابل ضعف الإنتاج المحلي والصادرات، تؤدي إلى اتساع الفجوة التجارية وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، ما يسرّع من تدهور سعر الصرف.
وأضافت إن ارتفاع الدولار ينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية، ما يفاقم التضخم ويزيد الأعباء المعيشية. كما أن غياب الثقة بالعملة المحلية يدفع الأفراد إلى تفضيل الاحتفاظ بالدولار كوسيلة لحفظ القيمة، ما يعمّق الأزمة النقدية.
وحول التوقعات، رجّحت الصالح أن يشهد سعر الصرف استقراراً مؤقتاً أو تراجعاً طفيفاً على المدى القصير نتيجة شح السيولة وقيود السحوبات وطرح العملة الجديدة، إلا أن هذا الاستقرار يبقى “وهمياً” وغير مستدام، وأوضحت أن الدولار مرشح للارتفاع مجدداً مع انتهاء فترة استبدال العملة أو عودة السيولة إلى السوق.
وختمت بأن مسار الليرة السورية سيبقى مرتبطاً بعوامل سياسية واقتصادية، أبرزها الاستقرار الإقليمي، وضعف الإنتاج، واستمرار العقوبات، مؤكدة أن حبس السيولة يُعد إجراءً فنياً مؤقتاً لا يعالج جذور الأزمة، ما يجعل الاتجاه التصاعدي لسعر الدولار هو السيناريو الأرجح على المدى المتوسط والطويل.

Leave a Comment
آخر الأخبار