الحرية – ميليا اسبر:
يمر الاقتصاد السوري حالياً بمرحلة تحسن تدريجي بمختلف قطاعاته، لكن تعافيه بشكل كامل يتطلب عملية دقيقة وخطة استراتيجية تركز على أولوياته الأساسية، إضافة إلى بنى تحتية، والأهم توفير البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية، كل ذلك بهدف بناء اقتصاد قوي سليم قادر على المنافسة، لكن ما هي آليات التعافي وكيفية تنفيذها؟
عملية تدريجية
الباحث الاقتصادي فاخر القربي أوضح في تصريح لـ”الحريّة” أن التعافي الاقتصادي في سوريا يعتبر عملية تدريجية تصاعدية تتطلب تحديد الأولويات بدقة، حيث تبدأ من إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية وتركيز الاستثمارات على القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية (الزراعة والصناعة) لتشغيل الأيدي العاملة بالتوازي مع إصلاحات هيكلية نقدية ومالية، واستقطاب الاستثمارات، إضافة إلى دعم قطاعات التعليم والصحة.
القربي: تنمية الأرياف لأنها المحرك الأساسي للنهوض بالاقتصاد
أولويات التعافي
وأضاف القربي إن أولويات التعافي تكون من خلال البنية التحتية والخدمات الأساسية بحيث يتم إصلاح شبكات الكهرباء والمياه والتعليم ومستوياته الأكاديمية والتي تمثل حجر الزاوية لإعادة أكبر عدد من النازحين، إضافة إلى اهتمام بالقطاع الزراعي والأمن الغذائي انطلاقاً من دعم الإنتاج الزراعي لتقليل الاستيراد وتعزيز الاكتفاء الذاتي لأن فاتورة الدعم أقل وأضمن من فاتورة الاستيراد، مشيراً إلى ضرورة إعادة تشغيل المنشآت الصناعية مثل إعادة تأهيل الورش والمصانع في المدن الصناعية وتشغيلها وتقديم الدعم اللازم لهذا القطاع المفصلي.
السكن وإعادة الإعمار
ويرى القربي أن السكن وإعادة الإعمار موضوع غاية في الأهمية يجب العمل عليه من قبل الحكومة وذلك عن طريق تركيز الاستثمارات العقارية على إعادة تأهيل المساكن والمنشآت المدمرة، يرافقها إصلاحات نقدية ومالية ومحاربة التضخم وتخفيف جماحه، وأيضاً تعزيز سعر صرف الليرة وإعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي والنقدي في سوريا.
آليات نهوض الاقتصاد
ولدى السؤال عن آليات تعافي الاقتصاد المحلي أجاب القربي أن تبني “الاقتصاد الحر الموجه” يهدف إلى خصخصة بعض مؤسسات القطاع العام مع احتفاظ الدولة بدور توجيهي للموارد نحو الأولويات الوطنية، إضافة إلى استقطاب الاستثمارات من خلال تفعيل مشاريع كبيرة في قطاعات النفط (عبر الشراكات والتقنيات الحديثة) والنقل لتحديث الشبكات، مضيفاً بضرورة تطوير البيئة التشريعية عن طريق إصلاح القوانين الاستثمارية وتعزيز الشفافية لجذب الاستثمار المحلي والأجنبي.

تنمية الأرياف
وحسب القربي أن تنمية المناطق والأرياف مسألة مهمة وضرورة ملحة لأنها المحرك الأساسي للنهوض بالاقتصاد وذلك من خلال ضمان توزيع عادل للاستثمارات لمنع زيادة التفاوت الطبقي والاجتماعي وتحويل الزحف من المدينة إلى الريف، ناهيك عن المساعدات الدولية والديون، حيث التعامل مع تحديات التمويل يكون عبر المساعدات الإنسانية والتنموية الدولية.
تحديّات
لكن في المقابل حسب القربي هناك تحديات تقف عجر عثر أمام نمو الاقتصاد أهمها حجم الدمار الواسع، ونقص السيولة والائتمان والعقوبات الاقتصادية التي تتطلب البحث عن تمويل محلي أو بديل لإعادة الإعمار، وختم القربي حديثه يجب القائمين على الاقتصاد البدء بخطوات متوازنة ومدروسة في سبيل تحقيق اقتصاد متطور يلبي احتياجات السوق والمواطن معاً.