ثقافة الاستهلاك في زمن الأزمات.. كيف يدفع الخوف الأسعار إلى الارتفاع؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – سناء عبدالرحمن :

تتبدل أنماط الاستهلاك لدى الأفراد بشكل واضح في أوقات الأزمات وعدم الاستقرار الاقتصادي، إذ تتحول قرارات الشراء من سلوك اقتصادي اعتيادي إلى استجابة نفسية واجتماعية مرتبطة بالخوف وعدم اليقين، وفي مثل هذه الظروف، تتزايد الضغوط على الأسواق وترتفع معدلات الطلب على السلع الأساسية، وهو ما ينعكس في كثير من الأحيان على حركة الأسعار، كما ترتفع الأسعار خلال المواسم الاستهلاكية مثل شهر رمضان.
وفي هذا السياق، يوضح المدرس في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا وجد رفيق الصائغ لـ”الحرية”، أن فهم ثقافة الاستهلاك في زمن الأزمات يساعد على تفسير كثير من الظواهر الاقتصادية التي تظهر في الأسواق، من بينها الارتفاع المفاجئ للأسعار وتغير سلوك المستهلكين.

ثقافة الاستهلاك في زمن الأزمات

يشرح الدكتور الصائغ أن ثقافة الاستهلاك في زمن الأزمات تشير إلى الأنماط والسلوكيات الاقتصادية التي يتبعها الأفراد والمجتمعات عندما تمر بظروف استثنائية من عدم الاستقرار الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي أو الصحي، مثل الحروب والكوارث الطبيعية والأوبئة أو الانهيارات الاقتصادية.
ويشير إلى أن الاستهلاك في مثل هذه الظروف لا يبقى مجرد عملية شراء روتينية، بل يتحول إلى سلوك اجتماعي ونفسي يعكس حالة عدم اليقين لدى الأفراد ومحاولتهم البحث عن الأمان والتكيف مع الواقع الجديد.

الهلع الشرائي

ومع بداية الأزمات تظهر عادة ظاهرة ما يعرف بالهلع الشرائي (Panic Buying)، حيث يسعى المستهلكون إلى شراء كميات كبيرة من السلع الأساسية وتخزينها بما يفوق حاجتهم الفعلية، مدفوعين بالخوف من نقص السلع أو انقطاع سلاسل الإمداد (وقد شاهدناه عالمياً خلال جائحة كورونا).
ويؤدي هذا السلوك في كثير من الأحيان إلى خلق ندرة مصطنعة في الأسواق وارتفاع في الأسعار نتيجة زيادة الطلب المفاجئ. ويعيد المستهلكون ترتيب أولوياتهم الشرائية، فيركزون على السلع الأساسية المرتبطة بما يمكن تسميته “مثلث البقاء”، أي الغذاء والدواء والطاقة، على حساب السلع الكمالية.
ومع استمرار الأزمة، يميل العديد من المستهلكين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، سواء عبر تغيير العلامات التجارية أو تقليل الكميات أو التوجه نحو منتجات أرخص سعراً، في محاولة للتكيف مع الضغوط الاقتصادية.

اقتصاد الخوف وتأثيره في الأسواق

ويؤكد الدكتور الصائغ أن الخوف في الاقتصاد ليس مجرد شعور نفسي، بل يمكن أن يتحول إلى ما يشبه “اقتصاد الخوف”، حيث تسود حالة من عدم اليقين في الأسواق وتصبح توقعات الفاعلين الاقتصاديين — من مستهلكين وتجار ومستثمرين — قائمة على احتمال حدوث الأسوأ.

سلوك “القطيع”

في هذه الحالة يظهر ما يعرف بسلوك القطيع، حيث يتجه عدد كبير من الناس إلى اتخاذ القرار نفسه في الوقت ذاته، كالإقبال على شراء سلعة معينة أو تحويل المدخرات إلى عملة أخرى. هذا التدافع يخلق طلباً مرتفعاً يفوق قدرة السوق على الاستجابة، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أو اختفاء بعض السلع.
وفي بعض الأحيان لا يكون ارتفاع الأسعار نتيجة نقص فعلي في المعروض، بل بسبب ما يسمى صدمة الطلب، حيث يشتري المستهلك السلعة بدافع الخوف وليس بدافع الحاجة الفعلية، كما قد ينتقل القلق من الطلب إلى العرض أي إلى التجار أنفسهم، فيتردد بعضهم في طرح البضائع في السوق خوفاً من عدم القدرة على تعويضها لاحقاً، وهو ما يسهم في ظهور ما يعرف بالفقاعات السعرية.
ويضيف الصائغ أن الشائعات الاقتصادية يمكن أن تتحول إلى واقع فعلي عندما تؤثر في سلوك المستهلكين، إذ قد يؤدي انتشار شائعة عن احتمال انقطاع سلعة معينة إلى اندفاع الناس لشرائها بكميات كبيرة، ما يؤدي بالفعل إلى ارتفاع سعرها أو اختفائها من السوق.

Leave a Comment
آخر الأخبار