«بأيدينا نحييها».. حملة تشجير يعيد الحياة لغابات اللاذقية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية– نهلة أبو تك:

لم تأتِ حملة التشجير «بأيدينا نحييها» في محافظة اللاذقية كخطوة رمزية أو نشاط موسمي، بل كاستجابة بيئية مباشرة للأضرار التي خلّفتها الحرائق التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية، والتي طالت مساحات واسعة من الغابات وأثّرت على التوازن البيئي والطابع الطبيعي للمنطقة.

الحملة، التي أُطلقت بالتعاون بين وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومحافظة اللاذقية، تستهدف زراعة 14 ألف غرسة حراجية في عدد من المواقع، مع تركيز واضح على إعادة تشجير الغابات التي احترقت قبل عام 2023، في محاولة لإعادة إحياء الغطاء النباتي وتأهيله تدريجياً.

تشجير مرتبط بالتعافي البيئي

تعكس الحملة تحوّلاً في التعاطي مع ملف التشجير، من مبادرات عامة إلى تدخلات مرتبطة بالتعافي البيئي بعد الكوارث. فالغابات التي تضررت بفعل الحرائق لم تفقد أشجارها فقط، بل فقدت قدرتها على حماية التربة والحفاظ على التنوع الحيوي، ما جعل إعادة زراعتها أولوية بيئية.

وفي هذا السياق، أوضح مدير الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة اللاذقية عبد الكافي كيال، في تصريح لـ”الحرية”، أن الحملة تستهدف زراعة 14 ألف غرسة حراجية، مع إعادة تشجير المناطق التي تضررت بفعل الحرائق قبل عام 2023، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثّل أساساً لإعادة بناء الغطاء النباتي الذي يشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة التغيرات المناخية.

الحد من آثار الحرائق المستقبلية

لا تقتصر أهمية حملة «بأيدينا نحييها» على معالجة آثار الحرائق السابقة، بل تمتد إلى تقليل مخاطر الحرائق مستقبلاً، من خلال إعادة تنظيم الغطاء النباتي، وتعزيز وعي المجتمع المحلي بأهمية حماية الغابات وعدم التعدي عليها.

وتشير الدراسات البيئية إلى أن الغابات المعاد تأهيلها بشكل مدروس تكون أكثر قدرة على مقاومة الحرائق، خاصة عند اقتران التشجير بإجراءات وقائية، ما يجعل هذه الحملة جزءاً من منظومة أوسع لإدارة المخاطر البيئية.

الحفاظ على الطابع السياحي للمحافظة

تمثّل الغابات في اللاذقية أحد أهم عناصر الجذب السياحي، إذ تشكّل متنفساً طبيعياً للسكان والزوار على حد سواء. ويؤكد مختصون أن تراجع الغطاء النباتي ينعكس سلباً على السياحة البيئية، ما يجعل إعادة التشجير ضرورة اقتصادية إلى جانب كونها ضرورة بيئية.

وأشار كيال إلى أن أهمية هذه الحملات تكمن في إعادة تأهيل المناطق الحراجية لتبقى مناطق سياحية طبيعية، لافتاً إلى أن الحفاظ على الغابات يعني الحفاظ على هوية المكان واستدامة موارده.

مشاركة مجتمعية لحماية الغابات

تحمل حملة «بأيدينا نحييها» بعداً توعوياً، من خلال إشراك المجتمع المحلي في أعمال التشجير، وتعزيز مفهوم أن حماية الغابات مسؤولية جماعية وليست مهمة المؤسسات الرسمية فقط. فالمشاركة المجتمعية تسهم في ترسيخ سلوكيات إيجابية تجاه البيئة، وتخفّف من مسببات الحرائق الناتجة عن الإهمال أو التعديات.

رسالة الحملة

تقدّم «بأيدينا نحييها» نموذجاً لحملات تشجير مرتبطة بالحاجة الفعلية للبيئة، وتؤكد أن إعادة إحياء الغابات المتضررة ليست خياراً مؤجلاً، بل خطوة ضرورية لحماية التوازن البيئي، وضمان بقاء اللاذقية محافظة خضراء ذات قيمة بيئية وسياحية.

في ظل التحديات البيئية المتزايدة، تشكّل هذه الحملة رسالة واضحة بأن التعافي البيئي يبدأ من الأرض، وبأيدٍ قادرة على إعادة الحياة إليها.

Leave a Comment
آخر الأخبار