حوالات الخارج في الميزان الاقتصادي.. دعم معيشي عاجل أم فرصة تنموية مؤجلة؟

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – ميليا اسبر:

تلعب التحويلات المالية القادمة من الخارج دوراً يتجاوز بعدها الإنساني والاجتماعي لتتحول إلى عنصر مؤثر في بنية الاقتصاد لا سيما في الدول التي تواجه أزمات معيشية ونقدية حادة، وفي الحالة السورية باتت هذه التدفقات النقدية أحد أبرز العوامل التي تسند معيشة الأسر وتؤثر في حركة السوق والاستقرار المالي.

مؤشر اقتصادي

الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر أوضح لـ”الحرية” أن التحويلات المالية الواردة من الخارج لم تعد مجرد مبالغ تصل إلى العائلات، بل أصبحت مؤشراً اقتصادياً مؤثراً على المستويين الكلي والجزئي معاً، مشيراً إلى أن أهميتها في الواقع السوري تتجلى في عدة محاور رئيسية حيث تمثل التحويلات شريان حياة لعدد كبير من الأسر التي تعتمد عليها كمصدر دخل أساسي وأحياناً وحيد في ظل اتساع رقعة الفقر التي تطول نحو 90% من السكان.

اسمندر: تحويلات المغتربين شريان حياة للأسر السورية

لافتاً إلى أن هذه الأموال تستخدم لتأمين الاحتياجات المعيشية الأساسية من غذاء ودواء وتعليم وسكن ما يجعلها طوق نجاة يومياً لملايين الأشخاص، كما تُعد مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية في السوق المحلية لا سيما الدولار، حيث يساهم تدفقها في تغذية السيولة بالقطع الأجنبي ويخفف الضغط على الاحتياطيات، الأمر الذي ينعكس بدوره على دعم قدر من الاستقرار النقدي والحد من التقلبات الحادة في سعر الصرف.
مؤكداً أن هذه الحوالات تنشط أيضاً الاستهلاك المحلي عبر رفع القدرة الشرائية للأسر المستفيدة، ما ينعكس إيجاباً على حركة الأسواق والطلب على السلع والخدمات، وتالياً تحريك عجلة النشاط التجاري.

8 مليارات دولار

وحول تقديرات حجم التحويلات أشار اسمندر إلى صعوبة تحديد رقم دقيق بسبب دخول جزء كبير منها عبر قنوات غير رسمية (مثال السوق السوداء)، ما يصعب عملية الحصر الدقيق، إلا أن تقديرات البنك الدولي تشير وصولها إلى نحو 8 مليارات دولار، وهو رقم يفوق الإحصاءات الرسمية ويعكس حجم الأموال المتدفقة خارج الأطر النظامية، كما تزداد التحويلات في شهر رمضان لتصل إلى نحو 7 ملايين دولار يومياً.
ووفق البيانات نفسها، فإن 37% من الأسر تتلقى حوالات بمتوسط شهري يبلغ 57 دولاراً، ما يشكل أكثر من ثلث دخل تلك الأسر.

تنفق على الاستهلاك المباشر

ويرى اسمندر أنه رغم هذا الدور الحيوي، فإن نحو 80% من هذه الأموال تُنفق على الاستهلاك المباشر بدلاً من توجيهها إلى الاستثمار، ما يحد من أثرها التنموي طويل الأمد، وهنا يبرز تساؤل أساسي حول آليات تحويل هذه التدفقات من مجرد وسيلة للبقاء إلى رافعة اقتصادية منتجة.
ويطرح الباحث الاقتصادي عدة مقترحات لتحقيق ذلك، أبرزها استعادة الثقة بالنظام المصرفي عبر إصلاحات جذرية تشمل الشفافية وتطبيق الحوكمة، وحماية المودعين ومنع تجميد الحسابات التعسفي، إضافة إلى ضرورة إصدار أدوات مالية مبتكرة مثل سندات مخصصة للمغتربين أو صناديق استثمارية بعوائد تنافسية بالدولار لتمويل مشاريع استراتيجية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، إلى جانب تطوير البنية الرقمية للمصارف لإتاحة خدمات تحويل وإدارة الأموال بسهولة وأمان من أي مكان في العالم.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار