خارج نطاق الاتفاق ..!

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- عمران محفوض:

نسمع بين الحين والآخر عن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات وعقود استثمار من قبل مؤسسات حكومية أو شركات خاصة محلية كطرف أول؛ ومثيلاتها عربية وعالمية طرف ثانٍ، وغالباً ماتتضمن هذه المستندات القانونية تفاهمات واتفاقات لتوسيع نشاطات اقتصادية أو زيادة إنتاج قطاع صناعي/زراعي، نفطي/طاقوي؛ أو تطوير خدمات تقدمها مؤسسات مالية؛ سياحية وتعليمية متنوعة؛ داخل البلاد أو خارجها لافارق؛ المهم الهدف العام منها.
ورغم أهمية هذه المذكرات والاتفاقيات والعقود بالنسبة للاقتصاد؛ يبقى السؤال: ماذا لو استثمر البعض في مناسبات التوقيع ليشيع بين العامة من الناس معلومات مضللة حول نسب النمو الاقتصادي والاستثماري الذي ستحققه هذه التفاهمات، وأن الناتج المحلي يتجه نحو الأفضل؟، ويزيد في المبالغة عبر نشر تصريحات “فيسبوكية” تؤكد مقدراتها على تخفيض معدلات البطالة والفقر، وتوفير منتجات وطنية تحل مكان مثيلاتها المستوردة، وأكثر من ذلك عبر قيامهم  بتحديد برامج زمنية لتنفيذ المشروعات المتفق عليها؛ وتضخيم المبالغ المالية الموظفة لتشييدها، في حالة تشبه إلى حد كبير الحملات الدعائية التي تقام قبل إجراء انتخابات برلمانية أو تشكيل حكومة؛ من دون إعطاء أهمية لما قد يترتب على هذه التصريحات لاحقاً من ردات فعل شعبية تزيد من ظاهرة الإحباط، وتقلل من ثقة المواطنين بمؤسسة حكومية أو خاصة قام بعض المسؤولين في إدارتها بهذا الفعل المغاير للبنود والشروط المتفق عليها.
وفي هذه الزاوية لانريد توجيه سهام الاتهام والنقد لجهة بعينها؛ بل نرغب من وراء السرد أعلاه الدخول إلى رأي القانون في توضيح الفارق بين مذكرة التفاهم والاتفاقية وعقد الاستثمار ليكون القارئ على بينة فكرية وتشريعية عند قراءة أخبار اقتصادية/ استثمارية من شاكلة ما هو مذكور، وسماع تصريحات مرافقة حول أهدافها التنموية والاجتماعية المرحلية والمستقبلية، وفي ذلك يرى محامون:
– مذكرة التفاهم هي توثيق التفاهم المتبادل والنوايا في مرحلة ما قبل التعاقد، وهي غير ملزمة قانونياً بشكل عام، لكنها قد تتضمن بنوداً ملزمة كالسرية، وتستخدم لوضع خريطة طريق للمفاوضات، وتحديد الإطار العام دون الدخول في تفاصيل دقيقة.
– الاتفاقية هي تنظيم العلاقة والمشاركة بين الأطراف لتحقيق هدف مشترك، وهي ملزمة قانونياً، تتضمن التزامات مالية وشروطاً وأحكاماً مفصلة وتستخدم لتوثيق الاتفاق الرسمي بعد انتهاء المفاوضات التمهيدية.
– عقد الاستثمار هو تبادل منافع (رأس مال مقابل أصول/أسهم/أرباح)، وهو ملزم قانونياً بشكل صارم، ويحدد المسؤوليات والتبعات القانونية بدقة، ويتم ابرامه في المراحل النهائية لضمان تنفيذ المشروع والالتزام المالي.
بصراحة؛ هذا الموضوع أصبح ظاهرة إعلامية من دون الانتباه إلى مفاعيلها وتأثيراتها السلبية العامة من جهة، والخاصة التي تصيب قطاع أو مؤسسة من جهة أخرى؛ وطبعاً لا نود التخصيص والتحديد لأن غايتنا من كتابة هذه الأسطر لفت الانتباه ولا شيء أكثر من ذلك.

Leave a Comment
آخر الأخبار