خصخصة القطاع الطبي.. قرار استراتيجي يحتاج إلى دراسات والنتيجة حرمان شرائح كبيرة من الخدمات الصحية

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- باديه الونوس:

أثار موضوع توجه الدولة نحو خصخصة القطاع الصحي ضجة كبيرة لاسيما أن الغالبية تعيش بظروف معيشية ضاغطة فكيف في حال تخلي الحكومة عن دورها الاجتماعي في تقديم الرعاية الصحية، بموازاة ذلك أعلنت هيئة الاستثمار أنه لن يتم المساس في جوهر الدور الوطني للقطاع الطبي، نقاط عديدة يتساءل عنها الشارع اليوم هل فعلاً تخلت الدولة عن دورها في تقديم الرعاية الصحية.. ماذا يعني ذلك في حال تم تنفيذه ؟ ما هي التبعات التي سيتحملها المواطن.. هذه النقاط كانت مثار حديث مع الدكتورة ووزيرة الاقتصاد السابقة لمياء عاصي لـ (الحرية) إذ أكدت أن تخلي الدولة عن دورها في تقديم خدمة الرعاية الصحية المجانية للناس الذين لا يستطيعون دفع تكاليف الخدمات الصحية في المشافي الخاصة، هو قرار استراتيجي له بعد اجتماعي يحتاج لدراسات وإحصائيات ويرتكز على وسائل مساعدة وشبكات أمان تستطيع أن تقدم مقابل مناسب للخدمات الطبية للغالبية العظمى من الناس.

التوجه لاقتصاد السوق

وأضافت د.عاصي أنه بالرغم من أن الإعلان الدستوري السوري إلا أنه لم يحدد هوية الاقتصاد الوطني فقد وردت عبارة “تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية الشاملة” فقط في المادة 11 من الإعلان المذكور، لكن في المراسيم التشريعية والقرارات والتصريحات الحكومية بات واضحاً التوجه الحكومي لاقتصاد السوق بشكل كامل، وأن الخصخصة هي سياسة اقتصادية عامة في سوريا.

ضمن إعادة تأهيل

وقالت: إنه في هذا السياق، يتم الحديث عن خصخصة القطاع الصحي باعتباره الطريق الأقصر لإعادة تأهيل المشافي سواء بما يتعلق بالبنية التحتية أو تزويد المشافي بالأجهزة الطبية، خصوصاً أن وضع المشافي العامة يتراوح بين دمار كلي أو جزئي وحسب بعض الإحصاءات أن نسبة حوالي 54-57% فقط من المستشفيات تعمل ولكنها تعاني نقصاً حاداً في الأجهزة والمعدات والكوادر الطبية، لافتة إلى أن الحكومة تقف بين أمرين، الأول: انتظار التمويل الحكومي من الموازنة العامة للدولة المثقلة أساساً بالتزامات وأعباء كبيرة، والثاني: هو الذهاب الى الخصخصة والاستعانة برأس المال الخاص لإعادة تأهيل المشافي وضمان عودتها للعمل .

ما هو نموذج الخصخصة؟

العديد من التساؤلات تطرح عن هذا النموذج في حال تم إطلاق خصخصة القطاع الصحي وفق د.عاصي أن نموذج الخصخصة الذي سيتم تطبيقه على المشافي العامة، فيما إذا كانت عملية بيع نهائي للمشافي العامة للقطاع الخاص، وهو السيناريو الأسهل ولكنه الأسوأ، لأن انعكاسه سيكون سلبياً جداً على المواطنين، أما إذا كانت الخصخصة هي بالصيغة التشاركية بين الدولة والقطاع الخاص بهدف تحسين استخدام الموارد ورفع كفاءة التشغيل، مثل تقليل أوقات الانتظار وتحسين الخدمات في المستشفيات، يمكن أن يكون السيناريو الأصعب فهو يحتاج إلى مجهود كبير ولكنه يمكن للدولة أن تتلافى الانعكاسات السلبية على الناس وتصحيح الوضع الحالي ورفع كفاءته، الذي يعرف الجميع مدى ارتفاع منسوب الفساد والهدر في طريقة الإدارة الحالية في المشافي العامة بالإضافة الى تردي الخدمات وعدم توفر الأجهزة والأدوية.

القطاع الخاص همه الربح

إذاً السؤال الأهم ما هي تبعات عملية الخصخصة على المواطنين ولاسيما الطبقة الفقيرة التي تشكل غالبية الشعب السوري، وما هو السبيل لمعالجة الآثار السلبية الناجمة عن موضوع الخصخصة؟ تبين د. عاصي كما هو معلوم تعتمد شرائح كبيرة من المواطنين على الخدمات الصحية العامة المجانية أو المدعومة، قد تؤدي الخصخصة إلى حرمان فئات كبيرة من العلاجات الضرورية وبالتالي زيادة معدلات الوفيات القابلة للتلافي، لأن القطاع الخاص الذي سيتولى إدارة المشافي والمنشآت الصحية وتمويلها يركز على الربحية أكثر من تقديم الخدمات الصحية لكل من تستدعي حالته ذلك، مشيرة إلى أنه يشترط لنجاح عملية الخصخصة الحفاظ على دور الدولة التنظيمي والتشريعي والرقابة من مؤسسات تعنى بالتزام شركات إدارة المشافي بتقديم خدمات طبية أكثر جودة وكفاءة، إضافة الى ضرورة وجود شبكات أمان وأنظمة مساعدة لحماية الناس مثل التأمين الطبي الحكومي أو المهني.

هيئة للتأمين الصحي

وختمت: قد تكون الخصخصة طريقاً إجبارياً صعباً ولكن يشترط لنجاح تلك العملية والتخفيف من انعكاسات الخصخصة على الناس، بأن يقوم القطاع الخاص بإدارة المشافي والمنشآت الطبية وإعادة تأهيلها مقابل نسبة معينة من إيراداتها، وأن يتم إنشاء هيئة عامة للتأمين الحكومي ممولة من قبل الدولة تقوم بتغطية نفقات الاستطباب للفئات الأقل دخلاً أو المنعدمة الدخل حسب قواعد وشروط معينة تضمن للناس الوصول الى الخدمات الطبية في المشافي على أن يبقى دور الدولة فاعل ويعمل للمصلحة العليا للمواطنين.

Leave a Comment
آخر الأخبار