أسواق الخضر في اللاذقية… وفرة في الإنتاج وأسعار يومية متقلبة

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – نهلة أبو تك:

تُعد محافظة اللاذقية من أهم المناطق الزراعية المنتجة للخضراوات في سوريا، بفضل امتدادها على طول الساحل، ما يتيح إنتاجاً واسعاً من مختلف أنواع الخضر على مدار السنة، وعلى الرغم  من هذا الإنتاج الوفير، لا تزال أسعار الخضراوات متقلبة، ما يجعل تأمين الغذاء اليومي تحدياً مستمراً للأسر، خصوصاً ذات الدخل المحدود.

وفرة الإنتاج… لكنها لا تعني استقرار الأسعار

تشير البيانات إلى أن اللاذقية تنتج كميات كبيرة من الخضراوات الأساسية على مدار معظم أشهر السنة، إلا أن الأسواق المحلية لم تشهد انخفاضاً ملموساً في الأسعار.
ويقول الخبير الاقتصادي نزيه خليل للحرية : “ارتفاع أسعار الخضراوات في اللاذقية لا يعود إلى نقص الإنتاج، بل إلى تراكم تكاليف سلسلة الإنتاج والتسويق من الحقل إلى السوق”، ويضيف “استمرار ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة وأجور العمالة، إلى جانب تكاليف النقل والتوزيع وتقلبات سعر الصرف والتضخم، يجعل السعر النهائي للخضراوات مرتبطاً بتغطية التكاليف أكثر من ارتباطه بالوفرة الفعلية”.

تكاليف متزايدة من الحقل إلى السوق

ارتفاع أسعار البذور والأسمدة ومستلزمات الري والطاقة يزيد كلفة الإنتاج منذ بداية الموسم، ما ينعكس مباشرة على أسعار الخضراوات في الأسواق،ويشير خليل إلى أن تعدد حلقات الوساطة وضعف التسويق المباشر يزيد الفجوة بين تكلفة الإنتاج والسعر الذي يدفعه المستهلك، ما يجعل المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.

التقلب اليومي للأسعار… عبء على الأسر

رصدت “الحرية” تفاوتاً في الأسعار بين يوم وآخر، وبين محل وآخر، حيث يؤكد أصحاب البقاليات أنهم يحاولون الموازنة بين السعر والطلب، بينما يواجه تجار الجملة تحديات في تغطية التكاليف مع هامش ربح محدود.
تقول إحدى المواطنات: “أسعار الخضر تتغير من يوم لآخر بشكل مفاجئ، أحياناً نجد البندورة منخفضة السعر، وفي اليوم التالي نضطر لدفع ضعف السعر”.

الأمن الغذائي تحت الاختبار

ارتفاع الأسعار يجعل الأسر تقلص من استهلاك الخضراوات، ما يؤثر على نوعية الغذاء اليومي، خصوصاً لدى الأطفال حيث يقول الخبير الاقتصادي خليل: “إن أي استراتيجية لتحسين استقرار الأسعار يجب أن تشمل دعم الإنتاج المحلي، وتحسين النقل والتوزيع، وتفعيل التسويق المباشر بين المزارع والمستهلك لتقليل تأثير الوسطاء على الأسعار”.

السياسات الحكومية ووقف الاستيراد

تلعب السياسات الحكومية دوراً في توازن السوق، مثل وقف استيراد بعض المنتجات الزراعية لحماية المنتج المحلي. لكن هذه الإجراءات قد تؤدي أحياناً إلى ارتفاع الأسعار إذا لم يتوازن المعروض المحلي مع الطلب.

العوامل البنيوية وراء التذبذب

ارتفاع تكاليف الإنتاج: الأسمدة، البذور، الطاقة، وأجور العمالة، تكاليف النقل والتوزيع وضعف الرقابة على الأسواق. تعدد حلقات الوساطة بين المزارع والمستهلك،تقلبات سعر الصرف والتضخم العام.

الحل وفق الخبير

يرى خليل أن استقرار الأسعار يحتاج إلى سياسات متكاملة تشمل: دعم الإنتاج المحلي لتقليل كلفة الإنتاج، وتحسين النقل والتوزيع لتقليل الخسائر، مع تفعيل التسويق المباشر بين المزارع والمستهلك، وتعزيز الرقابة على الأسواق لمنع التلاعب بالأسعار ، والعمل على رفع القدرة الشرائية للأسر لضمان وصول الخضراوات بسعر عادل ومستقر.

الأسواق… واقع متغير ومستقبل يحتاج لتخطيط

رغم وفرة الإنتاج الزراعي، لا تزال الأسعار تواجه تقلبات يومية تؤثر في قدرة الأسر على تأمين الغذاء، ما يضع الأمن الغذائي تحت اختبار حقيقي. وتظل تكلفة الإنتاج، وتعدد الوسطاء، والسياسات الحكومية من أهم العوامل المحددة للأسعار.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار