خط الدفاع الأول عن العملة الوطنية واستقرارها.. الزراعة والصناعة ليستا ترفاً اقتصادياً

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ نهلة ابوتك :
يتكرر اضطراب سعر صرف الليرة السورية مع كل موجة اقتصادية جديدة، ويُحوّل سريعاً إلى عنوان يومي للأسواق والأسعار، لكن هذا الاهتمام النقدي يخفي الحقيقة الأعمق: الأزمة ليست مجرد مشكلة في العملة، بل انعكاس لضعف الإنتاج المحلي وتراجع دور الصناعة في الاقتصاد الوطني.

الأساس قبل أي تدخل نقدي

الزراعة والصناعة ليستا ترفاً اقتصادياً، بل خط الدفاع الأول عن العملة الوطنية، وفقاً للخبير إيهاب اسمندر فإن تقلبات سعر الصرف تمثل عرضاً لأزمة هيكلية أوسع، تتعلق بضعف القدرة الإنتاجية وتراجع التنافسية، فطالما يعتمد الاقتصاد على الاستيراد لتأمين احتياجاته الأساسية، سيظل الطلب على الدولار مرتفعاً، والليرة تحت ضغط مستمر.

الطلب الكلي والقدرة الشرائية

يشدد اسمندر في تصريحه لـ”الحرية”على أن معالجة الأزمة لا تقتصر على جانب العرض وحده، فحتى عند توافر الإنتاج المحلي، فإن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين يحدّ من امتصاصه، ويقلل أثره على تخفيف الضغط على العملة الأجنبية، لذلك أي خطة لدعم الإنتاج المحلي يجب أن ترافقها سياسات لتحفيز الطلب الداخلي وتحسين الدخل، لضمان دورة اقتصادية متكاملة.

الصناعة… من الإنتاج إلى التحدي المالي

بعد الحديث عن الإنتاج المحلي والطلب الكلي، يظهر التحدي الأكبر -يضيف اسمندر-: الصناعة السورية ليست مجرد خطوط إنتاج، بل منظومة تحتاج إلى دعم فعّال مقابل تكلفة حقيقية، بعض الصناعات تعتمد جزئياً على مدخلات مستوردة من مواد أولية وتقنيات، ما يجعل العلاقة بين زيادة الإنتاج وتخفيف الضغط على سعر الصرف غير مباشرة، يشير اسمندر إلى أن دعم الصناعة لا يكفي أن يبقي المنشآت على قيد الحياة، بل يجب أن يركز على رفع الإنتاجية، خفض التكاليف، وتحسين قدرة الصناعة على المنافسة، لضمان أن كل وحدة إنتاجية تُسهم فعلياً في تقليل الاعتماد على الاستيراد ودعم الليرة.

السياسة المالية والبيئة المؤسسية

يشدد اسمندر على أن نجاح أي خطة إنتاجية مرتبط مباشرة بالسياسات المالية والبيئة المؤسسية، فالضرائب، الرسوم، الإنفاق العام، والاستقرار التشريعي، كلها عوامل تؤثر في قرار المستثمر الصناعي، وفي قدرة الصناعة على التوسع والاستمرار، بدون بيئة واضحة وشفافة، يبقى دعم الإنتاج محدود النتائج، وقد يتحول إلى عبء مالي دون أثر حقيقي على سعر الصرف.

الثقة بالليرة تبدأ من الاقتصاد المنتج

استعادة الثقة بالعملة الوطنية لا تتحقق عبر ضبط سوق الصرف فقط، بل عبر اقتصاد منتج، قادر على توفير السلع، خلق فرص العمل، وتأمين مصادر مستدامة للقطع الأجنبي، عندما يرى المواطن أن المنتجات المحلية متوفرة، والأسعار مستقرة، وتتحسن قدرة الصناعة على المنافسة، تتراجع الحاجة إلى الدولرة، وتستعيد الليرة دورها الطبيعي.

Leave a Comment
آخر الأخبار