الحرية – ماجد مخيبر:
ضمن فعاليات “مختبر حلول الصناعة السورية”، أكد وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار أن البلاد تدخل مرحلة تاريخية جديدة تهدف إلى تحرير الاقتصاد، واستعادة القرار الوطني، وبناء اقتصاد يخدم الإنسان، معتبراً أن الصناعة هي الركيزة الأساسية لأي اقتصاد منتج وليست قطاعاً ثانوياً.
وزير الاقتصاد أوضح أن الصناعة ليست قطاعاً ثانوياً أو مكملاً، بل هي ركيزة أساسية لأي اقتصاد منتج، وهي التي تخلق فرص العمل الحقيقية، وتولد القيمة المضافة، وتفتح أبواب التصدير، وتعيد بناء النسيج المستدام، وهذا هو الأهم الذي خسرناه أيام النظام البائد.
الشعار في مختبر حلول الصناعة: الانتقال من دولة تُقيّد إلى دولة تُمكّن
الشعار قال: علينا أن نكون صريحين، فإن القطاع الصناعي اليوم يواجه تحديات كبيرة متراكمة عبر سنوات طويلة، ولا يمكن تجاوزها بالشعارات أو المعالجات الجزئية، بل عبر رؤية واضحة وإصلاحات شاملة وتنفيذ منضبط.
الخطة الخماسية للإصلاح
المحور الأول: البنية التنظيمية وتبسيط الإجراءات
أوضح الوزير أن المنتجين الصناعيين عانوا طويلاً من تعقيد الإجراءات وتعدد الجهات المتدخلة وارتفاع التكلفة، قائلاً: “البيروقراطية تحولت إلى عائق حقيقي أمام الإنتاج والاستثمار والتوسع، ومن هنا فإن التزامنا هو الانتقال من دولة تراقب وتقيد إلى دولة تنظم وتُمكّن”.
ووعد بالعمل على إطلاق نافذة صناعية واحدة حقيقية تجمع كل ما يحتاجه الصناعي من الترخيص إلى التصدير ضمن مسار واضح وزمن محدد، مع اعتماد مبدأ “الزمن المرتبط ملزم”، حيث تصبح أي معاملة صناعية مقبولة حكماً إذا لم تُرفض بأسباب مكتوبة خلال مدة زمنية محددة، إضافة إلى مراجعة شاملة للتشريعات والأنظمة بهدف إلغاء التكرار ودمج الموافقات وإزالة كل إجراء لا يخدم السلامة أو المصلحة العامة.

وختم هذا المحور بالقول: “هدفنا بسيط وواضح: تقليل الزمن، تقليل التكلفة، وبناء الثقة بين الدولة والصناعي”.
المحور الثاني: تكلفة الإنتاج وبيئة التشريع
أشار الشعار إلى أن أي منشأة صناعية تحتاج إلى بيئة تشريع مستقرة وقابلة للتخطيط، محذراً من أن ارتفاع التكلفة وعدم القدرة على التنبؤ يضعفان التنافسية ويزيدان تردد الصناعي في التوسع. وقال: “فالدولة ليست مديرة للمنشأة، بل مهيئة للبيئة التي تسمح لها بالعمل والاستمرار والنمو، وسنعمل على استقرار السياسات واستقرار القواعد وتدرج القرارات، لأن الصناعة لا تزدهر في بيئة متقلبة ومفاجئة”.
المحور الثالث: التمويل والسيولة ونفاد رأس المال
وصف الوزير نقص التمويل المناسب، ولاسيما التمويل التشغيلي، بأنه من أخطر ما يواجه الصناعة اليوم، مشيراً إلى أن “لدينا منشآت لديها طلب وأسواق وخبرة، لكنها تفتقر للسيولة والأدوات التمويلية الحديثة والشراكة المصرفية الحقيقية”.
وتعهد بالعمل على إطلاق أدوات لضمان مخاطر التمويل الصناعي لتشجيع المصارف على الإقراض وتخفيض تكلفته على الصناعي، وتطوير أدوات التمويل قصير الأجل مثل تمويل الفواتير وسلاسل الإمداد والمخزون، وربط التمويل بالنشاط الحقيقي (أوامر شراء، إنتاج، تصدير) وليس تمويلاً نظرياً، مع تحسين أنظمة التحصيل والتعاملات المالية لتقليل الجهود وتحرير السيولة داخل الاقتصاد.
المحور الرابع: مدخلات الإنتاج والتوريد وسلاسل الإمداد
أشار الشعار إلى أن الصناعة كثيراً ما تتوقف بسبب تأخر المواد الأولية أو نقص قطع الغيار أو تعقيد التخليص أو تكلفة النقل واللوجستيات، وبالتالي من الضروري العمل على تبسيط الإجراءات الجمركية من خلال تسهيلات سريعة للمنشآت المنتجة تقوم على الثقة والرقابة اللاحقة، وتوحيد الإجراءات ضمن “النافذة الواحدة” لتقليل الاحتكاك وتوفير الوقت وتخفيض التكلفة.
حصرية: ضرورة الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ.. وشراكة حقيقية تقوم على الثقة والهدف المشترك
كما أكد على استثمار الموقع الجغرافي لسوريا كممر تجاري وصناعي قيم ومركز للتجميع والتصنيع وإعادة التصدير.
المحور الخامس: العنصر البشري وبناء المهارات الصناعية
قال الوزير في ختام خطته الخماسية إن “العنصر البشري هو التحدي الأكبر، وهو في الوقت نفسه الفرصة الأكبر”، مشيراً إلى فجوة المهارات وعدم ارتباط التدريب والتعليم باحتياجات سوق العمل.
وطرح رؤيته القائمة على التدريب من أجل التشغيل عبر برامج قصيرة وعملية داخل المصانع، تركز على المهارة وليس الشهادة، وربط التعليم المهني بالإنتاج من خلال شراكات حقيقية بين المعاهد والمؤسسات الصناعية، إضافة إلى الاعتراف بالخبرة العملية وعدم إقصاء من يملك المهارة بسبب نقص الأوراق، والاستفادة من خبرات السوريين في الخارج في نقل المعرفة وبناء القدرات.
برنامج عمل واقعي قابل للتنفيذ
اختتم الوزير كلمته بالقول: “ما قدمته اليوم ليس رؤية نظرية، بل برنامج عمل واقعي قابل للتنفيذ ومرتكز على أولويات واضحة. نحن لا نعد بحلول سحرية، لكننا نعد بالوضوح والشراكة والجدية في التنفيذ والمحاسبة، فسوريا في مرحلة تحول تحتاج إلى صناعة قوية، ودولة ذكية، وقطاع خاص شريك لا تابع.”
بقية المداخلات
– حاكم مصرف سوريا المركزي، الدكتور عبد القادر حصرية، دعا إلى نقلة نوعية في ثقافة العمل بين الدولة والقطاع الخاص، مؤكداً ضرورة الانتقال من مرحلة التخطيط الطويل إلى مرحلة التنفيذ العملي.
– أشار إلى أن الحكومة تمتلك اليوم قنوات تعاون دولي وفرصاً للمشاركة في المحافل العالمية، داعياً إلى تجاوز الحديث عن الماضي والتركيز على بناء الثقة والانطلاق نحو المستقبل.
– المهندس محمد أيمن المولوي، رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، شدد على أهمية الشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الصناعي، ووضع خطة استراتيجية لإنعاش الصناعة وتبسيط الإجراءات.
– الدكتور سنان حتاحت، رئيس الجمعية السورية للمعلوماتية، قدّم في الجلسة الافتتاحية منهجية مقترحة وإطار عمل، مع تقسيم المشاركين إلى مجموعات لمناقشة الأولويات ضمن محاور متعددة.