الحرية – سامي عيسى:
زيادة الرواتب الأخيرة التي أصدرها السيد الرئيس أحمد الشرع تعتبر خطوة مهمة في سياق تحسين الوضع الاقتصادي في سوريا، إلا أن تأثيراتها الاقتصادية ومستوى تأثيرها على معيشة المواطنين يمكن أن تكون معقدة وتعتمد على العديد من العوامل.
وبالتالي هذه الزيادة قد تساعد بشكل مؤقت في تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل التضخم المستمر وارتفاع أسعار السلع الأساسية، فالمواطن السوري يعاني من انخفاض القوة الشرائية، بسبب ضعف قيمة الليرة وارتفاع تكاليف الحياة، ومن هنا فإن زيادة الرواتب يمكن أن تكون بمثابة خطوة لتخفيف الضغوط الاقتصادية على الأسر.
ولكن رغم أهميتها فإن تأثيرها قد يتلاشى بسرعة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات موازية للحد من التضخم، فارتفاع الأجور بدون تحقيق استقرار في الأسعار قد يؤدي إلى حدوث دوامة تضخمية، حيث يرفع الطلب على السلع والخدمات ما يدفع الأسعار للارتفاع، هذا يعني أن الأثر الفعلي للزيادة قد يكون محدودًا، إذا لم تصاحبها سياسات اقتصادية أخرى مثل ضبط الأسعار أو تحسين الإنتاج المحلي…
من جهة أخرى زيادة الرواتب قد تسهم في تحفيز الطلب المحلي، ما قد يساعد في دفع عجلة الاقتصاد في بعض القطاعات في حال كانت هذه الزيادة موجهة بشكل رئيسي للموظفين في القطاع العام، فإنه يمكن أن يعزز الاستهلاك المحلي، ما يساهم في دعم بعض الأنشطة الاقتصادية المحلية، مثل قطاع التجزئة والخدمات، ولكن إذا لم يرافق هذا زيادة في الإنتاجية، قد تؤدي هذه الزيادة إلى زيادة الضغط على المالية العامة.
الأمر الذي يستدعي النظر إلى أن التحديات الهيكلية في الاقتصاد السوري كبيرة، حيث يعاني الاقتصاد من تدهور في البنية التحتية ونقص في الإنتاج المحلي، فضلاً عن الحصار الاقتصادي الذي يؤثر بشكل كبير على قدرة الحكومة على تحقيق استقرار اقتصادي دائم، وبالتالي فإن زيادة الرواتب وحدها لا تكفي لتحسين الوضع المعيشي بشكل جذري ما لم يتم إصلاح هذه القضايا الهيكلية الأساسية.
من المهم أن تكون هذه الزيادة جزءًا من سياسة اقتصادية مستدامة وليس مجرد إجراء ظرفي، يجب أن ترافق هذه الزيادة تدابير إصلاحية مثل تحسين الإنتاجية، تشجيع الاستثمار المحلي، وتحفيز القطاعات الإنتاجية لضمان أن تكون هذه الزيادة قابلة للاستمرار دون التأثير على الاستقرار المالي للدولة.
وخلاصة رأينا الزيادة على الرواتب خطوة إيجابية في تحسين مستوى معيشة المواطنين في سوريا على المدى القصير، لكنها لا تمثل حلاً شاملاً للمشاكل الاقتصادية العميقة التي يعاني منها الاقتصاد السوري، لتحقيق تأثير مستدام، بل من الضروري جداً أن تقترن هذه الزيادة بإصلاحات اقتصادية هيكلية تعمل على تعزيز الإنتاجية وتقليل التضخم وتحقيق الاستقرار المالي وقبلها تحقيق استقرار الأسواق، وقبلها ديمومة زيادة الانتاجية المحلية وفي كافة المستويات..