الحرية – باديه الونوس:
مع اقتراب شهر رمضان الكريم، تشهد الأسواق السورية ارتفاعًا غير مسبوق في كثير من أسعار المواد الغذائية الأساسية، وهو واقع أصبح معه المواطن أمام تحديات كبيرة في تأمين حاجياته اليومية.
تتفاوت الأسعار من منطقة إلى أخرى، وتزداد حسب نوع المادة والحاجة إليها، ما يزيد من أعباء الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
من الشارع
تقول أم يامن، أم لخمسة أولاد: “رغم الحاجة الماسة للعديد من المواد، فإن الظروف الضاغطة تدفعنا إلى سياسة ترشيد صعبة كالعادة”، فزيادة أسعار الألبان، اللحوم، الحبوب، والأرز أصبحت واضحة للجميع، وهذا الارتفاع يأتي تزامناً مع زيادة الطلب مع دخول الشهر الفضيل.
حبزة : العمل على توسيع شريحة المستوردين لتعزيز المنافسة وحماية المستهلك
يقول أبو حمزة: الأسعار إلى حد ما مستقرة لكنها ليست برخيصة ولا تتناسب مع أصحاب الدخل المحدود، يأتينا شهر رمضان الذي يفترض أن يكون شهر الرحمة في ظروف ضاغطة والأسعار كما هي والأسعار بالتأكيد مقبولة في البعض منها والبعض الآخر يحلق عالياً، حتى لا تتناسب مع الميسورين إلى أن وصلنا حافة الهاوية معنى أن الأسرة بحاجة إلى مئتي ألف ليرة يومياً بما فيها تفاصيل الحياة اليومية ،والراتب لا يتجاوز المئة دولار.
أسعار متفاوتة
في جولة على الأسواق يتراوح سعر كيلو البندورة بين ١٠-١٢ ألف ليرة، و ١٣ ألفاً سعر كيلو الفول الأخضر، وسعر كيلو البطاطا ٦ آلاف، بينما سعر كيلو الليمون تجاوز الـ ٢٠ ألف ليرة، في حين يتراوح سعر جرذة البقدونس بين
١٥٠٠-٢٠٠٠، بينما تتراوح سعر عبوة الزيت بين ٢٣ -٢٥ ألف ليرة، وكيلو السكر يتراوح بين ٨-١٠ آلاف ليرة.
لتنخفض أسعار الفروج هذه الفترة وفي المقابل ترتفع أسعار اللحمة الحمراء، التي حذفت من غالبية موائد السوريين.
أسباب عديدة
يُوضح أمين حماية المستهلك، عبد الرزاق خبزة، أن ارتفاع الأسعار في مثل هذه المناسبات ليس جديداً، لكنه يعود إلى عدة عوامل منها:
– ارتفاع الطلب على المواد الغذائية الأساسية كالأجبان، الألبان، الزيوت، اللحوم، مع زيادة الحاجة الاستهلاكية خلال رمضان.
– أسباب تتحملها الجهات الحكومية مثل ارتفاع تكلفة الإنتاج، الدعم الحكومي المحدود للزراعة والصناعة، وفرض الضرائب التي تؤثر على الأسعار.
– ممارسات بعض التجار حيث يلجأ البعض إلى الاحتكار وتصريف كميات مخزنة منذ سنوات، مستغلين الطلب المتزايد لتحديد أسعار مرتفعة.
– ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، الأمر الذي ينعكس مباشرة على سعر المنتجات في السوق.
– قرارات وزارة التجارة بمنع استيراد بعض المواد في توقيتات لا تتناسب مع احتياجات السوق، ما ساهم في تضييق العرض ورفع الأسعار.
– الانتقال إلى الاقتصاد الحر الذي سمح للتجار بوضع التسعيرات التي تناسبهم، ما أدى إلى تفاوت ملحوظ في أسعار السلع.
الإجراءات المتخذة
أمام هذا المشهد هناك العديد من الإجراءات تقوم بها الجهات المعنية منها جولات تفقدية دورية للاطلاع على واقع السوق ومراقبة الأسعار وجودة المواد المعروضة، وفق أمين سر حماية المستهلك داعياً الى التركيز على مراقبة الأوزان وضبط مخالفي الأسعار و تحديد هامش ربح معقول يتراوح بين 10% إلى 15%، كما تم توسيع شريحة المستوردين لاستيراد كميات متنوعة من المواد لتعزيز المنافسة وحماية المستهلك.
ملامح الأسعار
وأضاف أمين سر حماية المستهلك : تشهد الأسعار عادة ارتفاعاً ملحوظاً في الأيام العشرة الأولى من رمضان، تليها قفزات في أسعار الحلويات والسكر في النصف الثاني، ومع اقتراب نهاية الشهر يبدأ مسلسل ارتفاع أسعار الملابس، في ظل ضعف القوة الشرائية للمواطن وضغوط اقتصادية متزايدة.
مختتماً حديثه بالقول: في هذه الأوقات، يبقى المواطن السوري بحاجة إلى دعم وعناية خاصة، وتعزيز المنافسة لمكافحة الاحتكار وضبط السوق، لضمان توفير المواد الأساسية بأسعار مناسبة تليق بحلول شهر الرحمة والغفران.