الحرية – بشرى سمير:
تعتبر زراعة النخيل وإنتاج التمور ركيزةً استراتيجيةً في الاقتصاد الزراعي السوري، حيث تتركز زراعتها بشكل أساسي في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية، لاسيما في محافظات الحسكة ودير الزور (وخاصة منطقتي البوكمال والميادين) والرقة على ضفاف نهر الفرات، بالإضافة إلى بعض مناطق ريف دمشق مثل قطنا والعبادة.
المرتبة الثالثة
قبل عام 2011، كانت سوريا تحتل المرتبة الثالثة عربياً والسابعة عالمياً في إنتاج التمور، بمتوسط إنتاج سنوي تراوح بين 150 إلى 200 ألف طن، مستندةً إلى أكثر من 12 مليون نخلة، كانت محافظة دير الزور وحدها تساهم بنحو 50% من هذا الإنتاج.
تحديات الحرب والدمار
تعرض قطاع النخيل الاستراتيجي لضربات قاسية،كما توضح المهندسة الزراعية مروة البكري في تصريح لـ”الحرية” نتيجة سيطرة تنظيم داعش على مناطق الإنتاج الرئيسية، ما أدى إلى تدمير البنية التحتية للري والتخزين، وقلع وحرق آلاف الأشجار، وتوقف عمليات التصدير، وهجرة المزارعين.
وأشار الخبير الزراعي مهند محفوظ إلى أن الإنتاج الحالي لا يزال أقل بحوالي 40-50% عن مستويات ما قبل الحرب.
مبادرات التعافي والنهوض
وأشار محفوظ إلى أنه بعد تحرير مناطق الإنتاج الرئيسية، بدأ القطاع بالتعافي التدريجي، حيث يبلغ الإنتاج الحالي وفقاً للبكري ما بين 70 إلى 100 ألف طن سنوياً (ما يعادل 50-60% من الإنتاج السابق)، مع إعادة تأهيل أكثر من 4 ملايين نخلة، وزراعة مساحات تقدر بحوالي 55 ألف هكتار. وتشمل الأصناف الرئيسية المزروعة: المجهول، البرحي، كبكاك، نبوت سيف، الإخلاص، واللولو.
نقص مستلزمات الإنتاج
وتسعى الجهود الحالية كما يوضح الخبير إلى معالجة جملة من التحديات المستمرة، أبرزها نقص مستلزمات الإنتاج من أسمدة ومبيدات وتدهور شبكات الري والحاجة إلى تأمين الموارد المائية ونقص العمالة المؤهلة والحاجة إلى التقنيات الزراعية الحديثة والحاجة إلى تطوير وتحديث تقنيات التصنيف والتخزين والتعبئة واستعادة الأسواق التصديرية الدولية التي كانت تستقبل التمور السورية.
وأضاف تتركز جهود إعادة التأهيل على توزيع ملايين الفسائل على المزارعين وإعادة تأهيل المعامل، والنهوض بأسواق التمور المحلية في المحافظات الرئيسية، والسعي لفتح قنوات تصديرية جديدة.
فصل الربيع
ومع حلول فصل الربيع، وتحديداً من مطلع شهر نيسان وحتى منتصف أيار، ينشغل مزارعو النخيل في دير الزور بموسم تلقيح النخيل، ويعلقون عليه آمالهم لموسم مثمر يعيد لهم بعضاً من العائد الاقتصادي.
وفي هذا الموسم، يبدأ المزارعون بالتحضير قبل أسابيع، من خلال تنظيف البساتين، وتهيئة الأشجار، وانتظار ظهور أولى “العثوق الذكرية، وما إن تبرز هذه العثوق حتى يبدأ المزارعون أو من يستعينون بهم من عمال المياومة، رحلة تلقيح أزهار النخيل الأنثوية، باستخدام أدوات بسيطة وخبرة متوارثة من أجدادهم.

مواجهة التصحر وتحسين المناخ
وختم محفوظ بالقول تمثل شجرة النخيل في سوريا مصدراً للدخل وهي جزء من النسيج التراثي والاجتماعي والبيئي، حيث تساهم في مواجهة التصحر وتحسين المناخ. على الرغم من الأضرار الجسيمة التي لحقت بهذا القطاع الحيوي، تظهر مؤشرات التعافي إصراراً على استعادة مكانته وأضاف إن النجاح في هذه المسيرة مرهون بمدى توفر الدعم المستدام للمزارعين، والاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الحديثة، وإعادة فتح الأبواب أمام التمور السورية المميزة في الأسواق العالمية بعزم مشترك وتخطيط علمي يمكن لسوريا أن تعيد بناء إرثها الذهبي وتحقق نهضة جديدة في إنتاج وتصدير التمور مساهمةً في إنعاش الاقتصاد الوطني.