سوريا وأزمة الرسوم

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- باسم المحمد:

زلزال عالمي أحدثه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قراراته بفرض رسوماً جمركية مرتفعة على معظم دول العالم، لن تستثني ارتداداته أي بقعة في العالم بما فيها أمريكا ذاتها، والتي سجلت بورصاتها خسائر بتريليونات الدولارات خلال ساعات من توقيع القرارات، وبالطبع ستتدحرج هذه الخسائر لتصيب أغلب البورصات والأسواق الدولية.

هذا الأمر أدى إلى استنفار عالمي تحسباً من الآثار التضخمية الكبيرة والكساد الخطير، وما لذلك من تبعات اقتصادية واجتماعية، ستؤثر على الاستقرار الداخلي لكثير من الدول.

الدول الكبرى تملك الكثير من الأدوات للتخفيف من حدة المخاطر المتوقعة خلال الأشهر القادمة، وتملك أدوات اقتصادية ونقدية جيدة للتحوط تجاه هكذا قرارات، لكن بالطبع لن تكون على حسابها، بل ستحاول تحميلها للدول الأكثر فقراً وغير المكتفية ذاتياً في تأمين احتياجاتها الأساسية لاسيما المواد الغذائية والدوائية، ومدخلات الإنتاج والتكنولوجيا.

الأمر الأكيد هو أن مبادلات سوريا التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية تكاد تكون شبه معدومة، وأن القرارات “الترامبية” لم تشمل معظم الدول العربية، لكن لا يمكن القول إننا خارج إطار العدوى من الجائحة التي ستسببها “العطسة” الأمريكية، فالتضخم سيكون مرضاً عالمياً سيؤثر على كل السلع والخدمات، وستكون الدول المستقرة اقتصادياً فقط قادرة على التعامل مع نتائجه.

وطبعاً يعاني الاقتصاد السوري من مشكلات كبرى بعد حرب طويلة وممارسات اقتصادية خاطئة استمرت لعقود، وعقوبات مكبلة له، ويفتقد حالياً للمؤسسات والأدوات الاقتصادية المناسبة للتأقلم مع المنعكسات السلبية للأزمات الاقتصادية العالمية، الأمر الذي يستوجب استنفاراً لجهود الجميع بلا استثناء.

ولعل الالتفات إلى مكونات الاقتصاد الحقيقي يجب أن يكون في مقدمة الأولويات لتحقيق الأمن الغذائي والصحي، وهذا يتطلب اتخاذ قرارات عاجلة لدعم الفلاحين والصناعيين وحمايتهم وتشجيعهم على العمل والإنتاج.

في المجال الزراعي يعاني المزارعون من تبعات انحباس الأمطار وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وتشير المعلومات إلى خروج مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالقمح بعلاً من الإنتاج لهذا الموسم، فيما يجد أصحاب الأراضي المروية أنفسهم عاجزين عن متابعة العناية بأراضيهم في ظل الوضع المعيشي الصعب وارتفاع أسعار الأسمدة والمحروقات.
ولا يختلف وضع الصناعيين عن الفلاحين، إذ يواجهون صعوبات كثيرة في تكاليف الإنتاج، والمنافسة من البضائع المهربة، وقلة الطلب في السوق المحلية، وانعدام القدرة على التصدير..

ربما من حسن حظ سوريا أنها لم تندمج في الاقتصاد العالمي بعد انتصار الثورة، وهذا يعيدنا بالذاكرة إلى الآثار المحدودة للأزمة الاقتصادية العالمية عام ٢٠٠٧ ” الرهن العقاري”، لكنها كانت في تلك الفترة تنتج ما يزيد على حاجتها من القمح ولديها ما يكفي من النفط، لذلك يمكن التعويل على الاتفاق مع “قسد” والذي يسير قدماً وفق الجدول المعلن، الأمر الذي يؤمن الجزء الأكبر من احتياجاتنا من القمح والنفط، ويبقى أن تقلع الحكومة الجديدة وأن تبدأ في العمل، والسوريون واثقون بقدراتها لما فيها من خبرات كبيرة تملك مؤهلات علمية ورؤى إستراتيجية..

Leave a Comment
آخر الأخبار