مع تقلص شبكات الحماية الاجتماعية.. التضخم يمنع القدرة الشرائية من استعادة عافيتها 

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

‏الحرية – فادية مجد :

‏تعيش الأسر السورية تحديات يومية متزايدة مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه شبكات الأمان الاجتماعي ، وتزداد الفجوة بين الدخل والاحتياجات الأساسية.

‏الغذاء عبء متزايد

‏ الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر  أكد لـ”الحرية” أن السوريين يواجهون مرحلة معيشية شديدة التعقيد، بعد سلسلة من القرارات الاقتصادية التي رفعت أسعار السلع الأساسية، وألغت الدعم عن مواد كانت تشكل جزءاً من شبكة الأمان الاجتماعي، لافتاً إلى أن هذه التطورات جاءت في وقت لم تستعد فيه القدرة الشرائية عافيتها، ما جعل أثر التضخم مضاعفاً على الأسر، رغم التراجع النسبي الذي ظهر في معدلات التضخم خلال عام 2025.

‏وأشار اسمندر إلى أن رفع أسعار الخبز بنحو عشرة أضعاف لم يكن مجرد تعديل سعري، بل تحول إلى عبء مباشر على سلة الغذاء، خاصة أن الخبز يشكل العنصر الأكثر استهلاكاً لدى الأسر محدودة الدخل.

موضحٱ  أن أسعار الغذاء أيضاً ارتفعت بنحو 500% خلال خمس السنوات الأخيرة ، وفق بيانات برنامج الغذاء العالمي والإسكوا، وهو ما جعل الأسرة السورية تحتاج إلى ما يقارب 400 دولار شهرياً لتأمين غذائها الأساسي، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم الأسر .

‏التدفئة تحد إضافي

‌‏أما التدفئة فقد أصبحت تحدياً إضافياً بعد توحيد سعر مازوت التدفئة ليصل إلى دولار لليتر تقريباً، الأمر الذي رفع تكلفة التدفئة الشهرية إلى نحو 150 دولاراً، وهو مبلغ يتجاوز راتب موظف من الفئة الأولى.

ورأى اسمندر أن كثيراً من الأسر لم تجد بديلاً فعلياً، فالكهرباء غير مستقرة، والحطب مكلف وغير متوفر في بعض المناطق، ما يعني أن شتاءً كاملاً قد يمر دون وسيلة تدفئة حقيقية.

‏الكهرباء عبء مالي

‌‏ وأوضح الخبير الاقتصادي أن رفع أسعار الكهرباء حتى 60 ضعفاً للشريحة الأولى ، وأكثر من 140 ضعفاً للشريحة الثانية جعل الفاتورة الشهرية تتجاوز 500 ألف ليرة، وهو ما يستهلك جزءاً كبيراً من دخل الأسرة ، ويجعل الكهرباء تتحول من خدمة أساسية إلى عبء مالي ، مشيراً إلى أن هذا الارتفاع لا يقتصر أثره على المنازل، بل يمتد إلى الورش الصغيرة والمحال التجارية التي تعتمد على الكهرباء في عملها اليومي، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويزيد من أسعار السلع والخدمات.

‏ الدعم والرواتب

‌‏وأشار إسمندر إلى أن إلغاء الدعم الحكومي دون برامج تعويضية فعّالة زاد من هشاشة المجتمع، خاصة أن أكثر من 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، منوهاً بأن الدعم كان يعاني من مشكلات، لكن إلغاؤه دون بدائل واضحة جعل الأسر تواجه الأسعار الجديدة دون أي حماية، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الدخل والاحتياجات الأساسية ، لافتٱ إلى أن رفع الرواتب بنسبة 200% خلال عام 2025 لم يحقق أثراً ملموساً، لأن متوسط الدخل بقي عند حدود 100 دولار، وهو مبلغ لا يغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، مبيناً أنّ الزيادة فقدت قيمتها فور صدورها بسبب الارتفاع المتسارع في الأسعار، ما جعلها أقرب إلى تعديل شكلي لا يعالج جوهر المشكلة.

‌‏خطوات للتخفيف

‏وحذر  اسمندر من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى انهيار القدرة على تأمين الغذاء والدواء والطاقة والتعليم ، مؤكداً أن تخفيف حدّة الأزمة يتطلب رفع الرواتب بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وإطلاق برنامج وطني لدعم الفئات الأكثر هشاشة، وربط أي زيادة في الأسعار بتحسن موازٍ في الدخل، إضافة إلى إصلاح اقتصادي قادر على جذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل تعزز الإنتاج والدخل.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار