شركات الصرافة في سوريا.. توسّع ينعش السوق أم بوابة لمخاطر جديدة؟

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – ميليا اسبر:

برز قطاع شركات الصرافة كأحد المؤشرات اللافتة على تغير بنية النشاط النقدي، واتساع قنوات تداول العملات في ظل التحولات الاقتصادية والمالية التي تشهدها سوريا، فبعد سنوات من القيود والانكماش أخذ هذا القطاع يشهد توسعاً ملحوظاً في عدد الشركات والمكاتب المرخصة، ما فتح باب التساؤلات حول أثر هذا الانتشار على استقرار السوق النقدية، ودوره في ضبط حركة الأموال من جهة، والمخاطر المحتملة التي قد ترافقه من جهة أخرى.

حركة مصرفية غير معتادة

الباحثة في الشأن الاقتصادي شمس صالح أكدت في تصريح لـ«الحرية» أن سوريا شهدت بعد سقوط النظام حركة مصرفية غير معتادة انتقلت من حالة الانغلاق التي كانت تقتصر على وجود 14 شركة ومكتب صرافة إلى انفتاح ملحوظ تمثل بانتشار نحو 40 شركة ومكتب صرافة، ما خفف عن المواطنين أعباء البحث عن مصادر تصريف العملات.

وأوضحت أن هذه الكثافة في شركات ومكاتب الصرافة المرخصة تؤدي دورًا مهمًا في تلبية احتياجات السوق من القطع الأجنبي، وتسهيل الحوالات الفردية، إضافة إلى تعزيز شفافية المعاملات المالية تحت رقابة المصرف المركزي الأمر الذي يسهم في الحد من الفوضى المالية.

إيجابيات

وبيّنت صالح أن ازدياد عدد هذه الشركات يحمل جملة من الإيجابيات أبرزها تعزيز الرقابة على حركة الأموال بما يساعد في مكافحة غسل الأموال وتتبع مصادر التمويل غير المشروع، إضافة إلى تسهيل وصول الحوالات الخارجية التي تعد مصدراً حيوياً للسيولة، فضلًا عن توفير بديل نظامي موثوق يحدّ من نشاط السوق السوداء ويمنح المصرف المركزي قدرة أكبر على تطبيق سياساته النقدية، الأمر الذي ينعكس نسبيًا على استقرار أسعار الصرف.

تحديّات ومخاطر

في المقابل أشارت إلى وجود تحديات ومخاطر تواجه عمل هذه الشركات أهمها القيود والعقوبات الدولية التي تعوق حركتها وتحدّ من مرونتها في تمويل عمليات الاستيراد، فضلًا عن خطر الاحتكار الناتج عن شروط الترخيص المرتفعة، ما قد يؤدي إلى هيمنة شركات كبرى على السوق والتحكم بالأسعار.

لافتةً إلى أن ارتفاع رسوم الترخيص والودائع المطلوبة قد يتسبب بنقص السيولة لدى بعض الشركات، ما يضعف قدرتها على تلبية الطلب، إلى جانب التكاليف التشغيلية المرتفعة المرتبطة بالالتزام بالضوابط التنظيمية، وهو ما قد ينعكس على عمولات التحويل، منوهةً بأن استمرار نشاط الصرافين غير المرخصين يخلق تضاربًا في أسعار الصرف ويقوّض جهود التنظيم.

وختمت صالح بالتأكيد أنّ كثافة شركات الصرافة في سوريا تمثل سلاحاً ذا حدين فهي ضرورة لاستمرار النشاط الاقتصادي، لكنها تعمل في بيئة معقدة مليئة بالتحديات التنظيمية والتمويلية، ما يجعل ضبطها عملية مستمرة تتطلب سياسات مرنة ورقابة فعّالة.

Leave a Comment
آخر الأخبار