شطط وتهريج في “نسمات أيلول”.. كوميديا تعتمد على ارتجالات أبطالها

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- ميسون شباني:

كان الهدف البحث عن مساحة للبسمة والضحك في الموسم الرمضاني ,وهو ما ذهبت إليه المخرجة رشا شربتجي هذا العام في خيارها لمسلسل “نسمات أيلول”بعد تأخر مسلسلها “مطبخ المدينة ” ليكون في سباق الأعمال الرمضانية.
وحاولت شربتجي الخروج عن نطاق الأعمال الجادة التي عرفت بها ،وجمعتها عبر عدة تجارب مع الكاتب علي معين صالح في أعمال حاكت الواقع .
وبدت تجربة صالح في الكوميديا غير مجدية فالنص فارغ وبلا حبكة أو بنية درامية، وكل ما قدم اعتمد فيه على قدرات الممثلين لا أكثر فالنص مليء بالشطط والتكرار والمشاهد التي يمكن الاستغناء عنها من دون أن تؤثر في صيرورة العمل أو في سياقه الدرامي.

كوميديا شابة
فكرة المسلسل تدور في قرية ريفية سورية، ويُسلّط الضوء على العلاقات الإنسانية وقصص أهل الريف، من خلال مواقف يومية تعكس هموم الشباب وكبار السن وتحدياتهم الحياتية، ضمن إطار كوميدي خفيف وبأسلوب بسيط ومؤثر.
كتب نص العمل علي معين صالح وحمل بصمة الإخراج فيه الأخوان رشا ويزن شربتجي، وتصدى لبطولته كلٌّ من: صباح الجزائري، نادين تحسين بك، محمد حداقي، رواد عليو، لين غرة، يزن ريشاني، سوسن أبو عفار، غزوان الصفدي، حسين عباس، مصطفى المصطفى، وضاح حلوم، رنا جمول، علي صطوف،إبراهيم شيخ إبراهيم، وائل زيدان، وغيرهم.
وذهبت فيه كاميرا الأخوين شربتجي لجمالية الأرياف متكئة على اللقطات الساحرة والبراعة في التقاط ردات فعل الشخوص إضافة لضبط إيقاع الكاميرا وبراعة توزيع الإضاءة بما يخدم الشكل الكلي للمسلسل ، وتمت الاستعانة بمجموعة من الشباب لبطولة العمل وتم التركيز على مشكلاتهم وإظهار الحياة التافهة التي يعيشونها فمعظمهم بلاهدف وبلا أفق بعيد، وقدمت هذه الإشكالات بلسان بطليها “نورس” و”شاهين” وفي كلِّ حلقة يعبّران أكثر عن تفاهة طموحهما وأفكارهما ,فلا نقاش مجدياً يحاكي مستقبلهما، إضافة إلى التفنن بإهانتهما من قبل كل العائلة والضحك غير المبرر في كلّ الحواريات التي يخوضان بها ولا ندري من أقنعهما أن ما يقدمانه يدخل ضمن الإطار الكوميدي فهزالة النص والحشو المكرر لحواراتهما واضح وكلُّ حلقتين أو ثلاث تتم إعادة الحواريات نفسها عن شكل حياتيهما.

تهريج وسخافة
ويبدو ان التصنيف الكوميدي بات يجنح نحو الابتذال والسخافة والتهريج أكثر مما هو طرح يسحب البسمة من الوجوه بالأسلوب الراقي الذي عرف به شيخ كار الكوميديا السورية الراحل هشام شربتجي وغاب عن ولديه .
وتطل “رولا” نادين تحسين بيك بظرافتها المعهودة في الحياة لتخفف من سماجة جلساتهما محاولة تقديم شي مختلف إلّا أنّ كل ما نراه هو قولبة بعض الشخصيات التي قدمتها في الدراما، واجترارها عبر شخصية “رولا ” فضعف النص وترهله واضح في حبكة الشخصية.

ضيعة مرِّيخية
بعض الأفيهات التي قدمت عبر العمل بدت كأنها مأخوذة من الحائط الفيسبوكي ،جمل لاتمت لواقع الأرياف السورية شبه المعدمة من الفقر والتعتير والخدمات الإنسانية والحياتية، وكأنها ضيعة مرّشيخية لا تمت للواقع السوري بصلة خاصة أن الحرب لها آثارها على مختلف السوريين.

الخروج عن المألوف
لم يكن وضع الفنانة صباح الجزائري بأفضل حال وحاولت بخبرتها الفنية إعادة تشكيل الشخصية ورسم بناء درامي بكركتر مختلف،وهو مأ ألفه الجمهور واستطاعت أن تخرج من عباءة المرأة الشامية ومن شخصية ” سعاد ” وهي نقطة لصالح الجزائري وقدمت شخصية التيتة “أمينة” لتؤكد أن التقدم بالعمر أفسح مجالاً أكبر للعب على مساحات جديدة أبرزها الكوميديا التي عرفت ببداية انطلاقتها..

اجترار واضح
ويعيدنا الفنان محمد حداقي “أيهم” بمفرداته القاعية وأفيهاته غير المبررة إلى شخصيات قدمها سابقاً في أعمال “ضيعة ضايعة” و”الخربة” ليعيد تقديمها بفشل في هذا العمل، فالمبالغة الشديدة بالأداء والحركات لم تفلح في إنقاذ الشخصية وصنع بصمة جديدة ، وكل ما قدمه مكرر ولايصب في خانة الإبداع الفني.
بالنهاية لابدّ من ذكر أنّ العمل قدم للجمهور مساحة لطيفة في ظل الدراما العنيفة الغالبة على معظم الدراما السورية هذا العام، وهو محاولة للتذكر أننا بحاجة لمزاج يخرج المتلقي من زحمة وضغوط حياته.

Leave a Comment
آخر الأخبار