شكران مرتجى.. بين صدمة “عيلة الملك” وعمق “اليتيم”

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- ميسون شباني: 

في موسم درامي مزدحم بالرهانات والموضوعات الاجتماعية الحساسة، اختارت الفنانة شكران مرتجى أن تظهر عبر مساحتين دراميتين مختلفتين تماماً: شخصية “سندس” في مسلسل عيلة الملك، وشخصية “ديبة” في مسلسل اليتيم. تجربتان تكشفان عن ممثلة تحاول اختبار حدود أدائها بين دراما الجدل الاجتماعي ودراما العمق الإنساني.

*دور إشكالي في قلب الجدل

بدأت مرتجى حضورها هذا الموسم من المساحة الأكثر إثارة للنقاش عبر شخصية سندس في “عيلة الملك”. شخصية تدخل علاقة عاطفية مع رجل يصغرها سناً يؤدي دوره تيم عزيز، لتتحول هذه العلاقة سريعاً إلى محور صراع داخل الحكاية، وموضوع جدل بين المشاهدين.

هذه العلاقة لم تُطرح كخط رومانسي عابر، بل كقضية اجتماعية تمتحن نظرة المجتمع إلى المرأة عندما تقرر كسر الصورة التقليدية للعلاقات العاطفية. لذلك بدت الشخصية منذ البداية محاطة بسياق صدامي يجعل حضورها جزءاً من خطاب اجتماعي أوسع.

أدائياً، اعتمدت مرتجى هنا أسلوب المواجهة المباشرة. الحوار كثيف، والانفعال واضح، والشخصية تتحرك بثقة داخل مواقفها. غير أن التحدي الأكبر كان في الحفاظ على إنسانية الشخصية وعدم اختزالها في فكرة جدلية فقط. فالأداء حاول تقديم سندس كامرأة واعية بقرارها العاطفي، لا كشخصية تبحث عن إثارة الصدمة. وتتأرجح بين قوة الفكرة وحدود المعالجة، لكن طبيعة الطرح الدرامي نفسها وضعت الشخصية في منطقة حساسة. ففي بعض اللحظات بدا أن الفكرة الاجتماعية التي يحملها العمل تتقدم على تعقيد الشخصية النفسي، ما جعل سندس أحياناً محكومة بإيقاع القضية أكثر من تطورها الداخلي. ومع ذلك حافظت مرتجى على توازن الشخصية، معتمدة على خبرتها في ضبط الانفعال ومنح الدور بعداً إنسانياً يجنّبه الوقوع في التنميط.

*دراما الصمت والهامش الإنساني

على الضفة الأخرى، تقدّم مرتجى في مسلسل “اليتيم” تجربة مغايرة تماماً من خلال شخصية ديبة. هنا ينتقل الأداء من ضجيج المواجهة الاجتماعية إلى عالم الصمت والهامش الإنساني.

تعتمد الشخصية على لغة جسدية دقيقة أكثر من اعتمادها على الحوار. الانحناءة الدائمة، بطء الحركة، والنظرات الثقيلة كلها عناصر تعكس حياة مثقلة بالتهميش. الأداء هنا يقوم على الاقتصاد التعبيري، حيث تتحول التفاصيل الصغيرة إلى أدوات رئيسية في بناء الشخصية. وهنا نجحت مرتجى في تقديم ديبة بعيداً عن الميلودراما التقليدية، فلم تجعلها ضحية تستجدي التعاطف، بل إنسانة تحمل هشاشتها وقوتها في آن واحد. الصمت في هذه الشخصية لم يكن فراغاً، بل مساحة درامية تعبّر عن تاريخ طويل من الإقصاء الاجتماعي.

*مفارقة الأداء بين الصمت والمواجهة

المقارنة بين الشخصيتين تكشف مفارقة واضحة في أدوات الأداء.

في “عيلة الملك” يتحقق التأثير عبر المواجهة والحوار والانفعال المباشر.

أما في “اليتيم” فيتولد التأثير من الداخل، من الصمت والإيقاع البطيء والتفاصيل الدقيقة.

هذه المفارقة لا تعكس اختلاف النصين فقط، بل تشير أيضاً إلى قدرة مرتجى على الانتقال بين أسلوبين مختلفين في الأداء: أسلوب يعتمد على الاشتباك مع قضية اجتماعية، وآخر يقوم على العمق النفسي واللغة الجسدية.

*ممثلة تختبر حدودها الفنية

تكشف مشاركة شكران مرتجى في العملين عن مرحلة فنية تسعى فيها إلى تجاوز القوالب التقليدية. فهي في “عيلة الملك” تخوض مغامرة درامية قائمة على الجدل الاجتماعي، بينما تقدّم في “اليتيم” أداءً أكثر هدوءاً ونضجاً يعتمد على التفاصيل الدقيقة.

بين سندس التي تواجه المجتمع بخياراتها، وديبة التي تحمل جرح الهامش بصمت، ترسم مرتجى مساراً فنياً يقوم على اختبار أدواتها وتوسيع حدود حضورها في الدراما. وفي الحالتين يبقى السؤال مطروحاً: هل تقود قوة الفكرة الأداء، أم ينجح الأداء في منح الفكرة عمقها الإنساني؟

Leave a Comment
آخر الأخبار