الحرية – جهاد اصطيف:
عقدت الأسرة الزراعية في محافظة حلب اجتماعاً موسعاً في قاعة الاجتماعات بمديرية الزراعة برئاسة المهندس فراس محمد سعيد مدير زراعة حلب، وبمشاركة ممثلين عن المؤسسات والهيئات الزراعية والبحثية والنقابية المعنية بالقطاع.
وناقش المجتمعون واقع الإنتاج النباتي والحيواني، وخطط العمل لعام 2026، إضافة إلى أبرز الصعوبات التي تواجه المؤسسات الزراعية في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد على أهمية التنسيق المشترك لدعم المزارعين وتحسين الإنتاج.
دعم القروض الزراعية
بداية استعرضت مديرية زراعة حلب أبرز مؤشرات عملها خلال الفترة الماضية، حيث بلغت المساحة المرخصة للقرض الحسن أكثر من 12 ألف هكتار، فيما وصلت المساحة المكتتب عليها إلى 2650 هكتاراً، بعدد مستفيدين بلغ نحو 1647 مزارعاً.
وفي مجال الإنتاج النباتي، تم تسويق 142 طناً من محصول القطن من حلب و585 طناً من محافظات أخرى، كما تم بيع آلاف الغراس المثمرة، بينها الفستق الحلبي والزيتون، إضافة إلى نقل غراس متنوعة لتعزيز برامج التشجير.
كما أشارت المديرية إلى تنفيذ حملات تحصين واسعة للثروة الحيوانية شملت آلاف الأبقار والأغنام ضد أمراض مختلفة، ضمن خطة وقائية لحماية الإنتاج الحيواني ودعم استقرار القطاع.
تجارب علمية
من جهته، قدم مركز البحوث العلمية الزراعية بحلب عرضاً حول التجارب البحثية الجارية، بما فيها إكثار العصفر والشوندر السكري، وتجارب المحاصيل البقولية والحبوب، ومشروعات مشتركة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO).
وشملت الأنشطة البحثية متابعة أبحاث الدراسات العليا وتنفيذ جولات حقلية لمراقبة الإصابات المرضية والحشرية، إلى جانب إعداد خرائط رقمية للأشجار المثمرة والآبار باستخدام نظم المعلومات الجغرافية.
كما أعلن المركز عن استلام محطة بحوث حميمة بعد تحرير المنطقة، والعمل على إعادة تأهيلها وتشغيلها، بالتوازي مع تجهيز بذار التجارب للموسم الزراعي الجديد والمشاركة في فعاليات علمية دولية مرتقبة.
استزراع رعوي في البادية
وعرضت الهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية واقع الآبار والمحميات الرعوية، حيث تستمر عملية تقديم المياه للمربين من الآبار الجاهزة، فيما تحتاج عدة آبار إلى إعادة تأهيل.
كما تم تنفيذ استزراع رعوي على مساحة 100 هكتار، واستكمال عمليات جمع ونثر البذور الرعوية، وتنظيم جولات لحماية البادية أسفرت عن ضبط عدة مخالفات.
وأكدت الهيئة عودة المربين تدريجياً إلى مناطق البادية واستفادة الثروة الحيوانية من الموارد المتاحة.
نشاط اقتصادي للأعلاف
فيما أعلنت المؤسسة العامة للأعلاف عن نشاطها الاقتصادي خلال شهر كانون الثاني 2026، حيث تم بيع كميات كبيرة من الأعلاف، بينها 25 ألف طن من مادة جاهز الأبقار الحلوب، إلى جانب النخالة والجريش.
وبلغت أرصدة فرع أعلاف حلب في المصارف العامة أكثر من 11 مليار ليرة سورية، إضافة إلى أرصدة بالدولار الأمريكي، فيما أشارت المؤسسة إلى عدم وجود خطة توزيع سنوية ثابتة بسبب ارتباطها بتوافر المواد والمقننات المركزية.
إعادة هيكلة الجمعيات الفلاحية
أكد فرع الاتحاد العام للفلاحين متابعة إعداد الخطة الزراعية والتنظيم الزراعي للموسم 2025–2026 بالتنسيق مع الجهات المعنية، إضافة إلى إعادة هيكلة الجمعيات الفلاحية وتفعيل المتوقفة منها.
كما يجري التحضير لمزادات المشاريع المشجرة، في وقت بلغ فيه عدد الجمعيات ضمن رابطة إعزاز 87 جمعية، معظمها مفعل ويعمل على خدمة المزارعين.
مشروعات استثمارية جديدة
كما استعرض فرع الهيئة العامة لإدارة أملاك الدولة إجراءات حصر العقارات الحكومية وتنسيق استثمارها، حيث تم تأجير ثمانية مراكز زراعية بالمزاد العلني، والعمل على تسجيل حصص المنتفعين واستثمار الأراضي في مشاريع الطاقة البديلة والاستثمار الزراعي.
ويجري تنظيم أوضاع الأراضي في المناطق المحررة بعد الكشف عليها والتواصل مع المتعاقدين لتسوية أوضاعهم القانونية.
تعاون دولي
من جهتها أشارت غرفة زراعة حلب إلى انضمام نحو 43 مزارعاً جديداً منذ بداية العام ومنح أكثر من 100 شهادة منشأ زراعي، إضافة إلى عقد اجتماعات مع جهات محلية ودولية لدعم القطاع الزراعي.
كما ركزت الغرفة على متابعة مشكلات قطاع الدواجن واقتراح حلول للوزارة، والعمل على استئجار مقر جديد للغرفة ضمن مجمع مديرية الزراعة.
تحديات
وناقش المجتمعون عدداً من الصعوبات، أبرزها وجود مخلّفات حربية في بعض المواقع البحثية، ونقص الحراس والكوادر البشرية، وضعف التمويل وتأخر الصيانة.
كما أشاروا إلى صعوبات الدفع المصرفي للأعلاف وعدم تفعيل بعض المراكز بسبب الظروف الأمنية، إضافة إلى الحاجة لتفعيل القروض الزراعية وتحسين الدعم لمشاريع الطاقة البديلة وتطوير السجل الزراعي.
دعم التعافي الزراعي
واختتم الاجتماع بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الزراعية وتكثيف الجهود لدعم المزارعين وتحسين الإنتاج النباتي والحيواني، مع التركيز على إعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في البحث والإدارة.
وشدد المشاركون على أن المرحلة القادمة تتطلب معالجة التحديات التمويلية والإدارية وتسريع برامج الدعم، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق استدامة القطاع الزراعي في محافظة حلب.
مرحلة جديدة من التعافي
وفي تصريح خاص لـ “الحرية”، أوضح مدير زراعة حلب المهندس فراس محمد سعيد أن القطاع الزراعي في المحافظة يدخل مرحلة جديدة من التعافي تتطلب تعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات الزراعية وتوسيع برامج الدعم للمزارعين، مشيراً إلى أن خطط عام 2026 ستركز على تحسين الإنتاج النباتي والحيواني، وتطوير البحث العلمي، وزيادة استخدام التقنيات الحديثة في الإدارة الزراعية.
وأضاف إن المديرية تعمل على توسيع نطاق القروض الزراعية، واستمرار حملات التحصين البيطري، وإعادة تأهيل البنية التحتية والمراكز البحثية، رغم التحديات المرتبطة بالتمويل ونقص الكوادر وبعض الظروف الأمنية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع برامج إعادة الإعمار الزراعي ودعم مشاريع الطاقة البديلة وتطوير السجل الزراعي، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق استدامة القطاع الزراعي في محافظة حلب.